"نظام الطيبات" من مصر إلى الخليج.. انتشار رقمي يهدد حياة الملايين
نظام غذائي - أرشيفية
لا أدوية مسموحة ولا خضروات ولا دواجن ولا أصناف من الفواكه، أما المسموح فالدهون المشبعة على رأسها والسكريات والعصائر المعلبة ولا مانع من التدخين بشراهة، ليست هذه وصفة غذائية للإضرار بأحد لكنها عند واضعها ومتبعيه نظام غذائي متكامل ينهي الأمراض ويجلب العافية، فيما عرف باسم "نظام الطيبات" للدكتور الراحل قبل أيام ضياء العوضي.
الطبيب الذي توفي في إحدى الدول العربية بأزمة قلبية مفاجئة، وتم فصله من جامعة عين شمس والتحقيق معه من نقابة الأطباء في مصر قبل إسقاط عضويته لنشره معلومات طبية مضللة، بدأ موجة من الترويج لنظام غذائي مثير للجدل، لم تنتهي مع وفاته وإنما استمرت رقميًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
البحث عن "الطيبات".. نسب متضاعفة
تضاعفت نسب البحث عن كلمة الطيبات ومشتقاتها عبر جوجل في مصر بالمقارنة بين ما قبل وفاة الدكتور ضياء العوضي وما بعد وفاته بتاريخ 19 إبريل.
وبالبحث عبر جوجل مصر عن كلمة "الطيبات" ومشتقاتها في الفترة بين 18 إلى 27 إبريل تأتي نسب البحث كالآتي:
اليوم | النسبة المئوية |
18 إبريل | 0.76% |
19 إبريل | 1.33% |
20 إبريل | 10.65% |
21 إبريل | 9.51% |
22 إبريل | 9.13% |
23 إبريل | 8.37% |
24 إبريل | 10.46% |
25 إبريل | 14.07% |
26 إبريل | 19.01% |
27 إبريل | 16.73% |

وفي السعودية تفوقت أرقام البحث عن مصر التي بدأ منها النظام وجاءت النسب كالآتي:
اليوم | النسبة المئوية |
18 إبريل | 0.94% |
19 إبريل | 1.26% |
20 إبريل | 8.96% |
21 إبريل | 15.72% |
22 إبريل | 10.69% |
23 إبريل | 9.75% |
24 إبريل | 12.42% |
25 إبريل | 12.42% |
26 إبريل | 14.31% |
27 إبريل | 13.52% |

نظام الطيبات.. طريق إلى الموت
وفق تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في 2021 فإن الأمراض غير المعدية في المرتبة الأولى بين أسباب الموت في مصر وتشمل تلك الأمراض _ القلب والأوعية الدموية، أو السرطان، أو السكري، أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة_ تليها الأمراض المعدية.
وبحسب الصحة العالمية تُعدّ الأمراض غير المعدية، السبب الرئيسي للوفاة في مصر، وتشير التقديرات إلى أن هذه الأمراض مسؤولة عن 82% من إجمالي الوفيات في مصر، و67% من الوفيات المبكرة.
وفي السعودية تؤكد الصحة العالمية أن الأمراض غير المعدية هي المتسبب الأول في الوفيات بواقع 76.6 لكل 100 ألف نسمة، بعدها الأمراض المعدية بواقع 16.5 لكل 100 ألف نسمة.
ومن بين عوامل الخطر الكامنة وراء تلك الأمراض غير المعدية، يأتي في المقدمة الدهون المتحولة والسكر والملح والتدخين وفق ما تؤكده "الصحة العالمية"، وهو ما يسمح به نظام الطيبات، إذ يسمح بالسكريات والدهون المشبعة ولا يمانع صاحب النظام من التدخين بشراهة.

ضحايا نظام الطيبات
يؤكد د. محمود البوريدي زوج إحدى ضحايا نظام الطيبات، أن زوجته وافتها المنية أغسطس 2025 بسبب اتباعها هذا النظام الغذائي، وفي فيديو منشور عبر صفحته الرسمية على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، حذر البوريدي بشدة من هذا البرنامج الغذائي حفاظًا على الصحة والأرواح، مؤكدا أنه لديه ما يدين العوضي بالتسبب في وفاة زوجته.
ويوضح زوج الضحية أنها كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء، وهو مرض مناعي مزمن يتطلب العلاج الطبي المستمر تحت إشراف أطباء متخصصين، أنها حين توجهت إلى عيادة الدكتور ضياء العوضي بعد أن تم عرض نظام الطيبات في برنامجه التلفزيوني، تم إقناعها بوقف الأدوية التي كانت تتناولها لعلاج مرضها واتباع نظام الطيبات الذي يدعي أنه علاج فعال لجميع الأمراض.
ويكمل: نتيجة لهذه النصيحة غير العلمية، توقفت زوجتي عن تناول أدويتها وبدأت باتباع النظام المزعوم، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل خطير، وتوفيت في 10 أغسطس 2025 نتيجة للمضاعفات الناجمة عن توقف العلاج.
وغير هذه الحالة عشرات التعليقات على منشورات متنوعة تؤكد كل منها حدوث مشكلات صحية لهم أو أحد أقرباءهم نتيجة اتباع نظام الطيبات، وصولا إلى الوفاة.
ألتراس الطيبات
رغم أن صفحة ضياء العوضي الرسمية على فيسبوك حجبت في مصر في الـ27 من إبريل 2026، بعد وصولها لمليوني متابع، إلا أن ألتراس نظام الطيبات الذي وضعه العوضي قبل وفاته لا يزال نشطًا.
بدءًا من التحركات الفردية لأشخاص عبر صفحاتهم الشخصية إلى إنشاء مجموعات أو صفحات عامة لتكمل مسيرة العوضي، ومن بينها "ش أ" التي تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي لتؤكد أنها عولجت من سرطان الفك عبر اتباعها فقط لنظام الطيبات وتركها العلاج الكيماوي.
الفتاة التي يتابعها أكثر من 100 ألف شخص تنشط في الترويج لنظام العوضي، ما يلقى تفاعلًا واسعًا.
وخلال 24 ساعة ما بين الـ4 عصر 26 إبريل حتى الـ4 عصر يوم 27 إبريل نشرت 18 منشورًا كلها عن نظام الطيبات بينها 14 فيديو تمت مشاركتها13 ألفًا و358 مرة.
لكن خلافًا لما تروجه ووفق الطبيب محمد الدمنهوري، المعالج للحالة "ش أ" فإنها رفضت الجراحة لعدم تقبلها لاثارها وبناءا عليه تم عرض المريضة على الفريق4 الطبي و تلقت كورس العلاج الكيماوي الموصي به و من بعده كورس العلاج الإشعاعي كاملاً طبقاً للتوصيات العالمية و لما هو متاح و متبع في بروتوكولات وزارة الصحة المصرية و المجالس الطبيه المتخصصه، و المريضة كانت تتلقي جلساتها بانتظام في المواعيد المقررة لها ، مؤكدًا أن ما تم ذكره من أن النظام الغذائي المتبع هو السبب في الشفاء لا أساس له من الصحة.
من مصر إلى الخليج.. "الطيبات" تنتشر
من مصر إلى الخليج، تسرب نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي ليجد جمهورًا يناصرونه ويسهمون في نشره رقميًا، ومن السعودية إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات صادفنا جنسيات خليجية متنوعة متبعة لنظام الطيبات وتروج له.

ويؤكد محمد منعم المواطن السعودي من الجوف في فيديو منشور عبر فيسبوك شاهده 2.2 مليون شخص، أنه أحد متبعي نظام الطيبات، والذي عالجه من مشكلات صحية عديدة، كما يؤكد أن النظام الغذائي منتشر في محيطه بالمملكة، بين أهله وأصدقائه.
وعبر البحث على منصة فيسبوك عن نظام الطيبات استطاعت اليوم الوصول إلى النظام الغذائي، والذي يروج أتباعه له ويسهمون في نشره ليس عبر فيسبوك فقط ولكن مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

مواجهة رقمية
يؤكد الصحافي خالد البرماوي المتخصص في الإعلام الرقمي، لـ"تليجراف مصر" أنه يمكن احتواء التمدد الرقمي لما يسمى بنظام الطيبات عبر الاتجاه نحو حظر الصفحات التي أقيمت لنشر هذا المحتوى المضلل بقرار من الجهات المختصة، وهو جزء من الاستراتجية التي تتبع لمواجهة مثل تلك المعلومات الصحية المضللة التي قد تؤذي البشر وتهدد حياتهم، واستشهد البرماوي على ذلك بما حدث خلال أزمة كورونا، والتي شهدت حجب الصفحات المضللة.
لكنه أوضح أن هذا يعد حلُا متأخرًا، ويجب أن يكون هناك حل ما قبل الأزمة، بأن يكون هناك مجموعة كبيرة من المنصات الصحية الرسمية، وأن يتم تسليط الضوء على المحتوى الموثوق عبر الإعلام والمنصات الصحية الحكومية، وبين أن ترك الأمر حتى يتفحل، هو خطأ كبير جدًا.
تحذيرات طبية
ردًا على نظام الطيبات، أكد أستاذ الصحة العامة عبداللطيف المر، أن هذا النظام الغذائي "انحراف خطير عن المسار الطبي الصحيح "، مبينًا أن المعلومات المغلوطة تمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى خاصة مرضى السرطان والسكري.
وأشار في حديثه لـ "تليجراف مصر" إلى أن مثل هذه الدعوات، التي تستخف بأساسيات العلاج والرعاية الطبية، قد تقود إلى مضاعفات جسيمة، كالفشل الكلوي أو تدهور الحالة الصحية بشكل حاد، لافتاً إلى أن الاستهانة بالإرشادات الطبية الموثوقة قد تفتح الباب أمام نتائج كارثية.
ودعا المر، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذا العبث، مشددًا على أهمية محاسبة كل من يروج لمحتوى مضلل يضر بالصحة العامة، ومؤكدًا أن هناك فارقاً جوهرياً بين الطب القائم على الأدلة العلمية، وبين ما وصفه بـ"الدجل الذي يرتدي عباءة العلم".
ويرى استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور خالد عبيد باواكد، أن بعض الأنظمة الغذائية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل ما يعرف بنظام "الطيبات" تطرح قائمة من الممنوعات التي تثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث تشمل عناصر غذائية أساسية لا غنى عنها لصحة الإنسان ، ومن بين هذه الممنوعات ، الأدوية، والخضراوات الورقية، والبطيخ، والدواجن، والبيض، وبعض أنواع الأسماك، إضافة إلى الألبان والزبادي والأجبان البيضاء ، وكل هذه الأغذية مهمة وضرورية لصحة الإنسان وفي إطار التوازن الغذائي، وتحتوي على عناصر غذائية مهمة، مثل البروتينات عالية الجودة، والفيتامينات (كفيتامين D وB12)، والمعادن (كالحديد والكالسيوم والمغنيسيوم)، بجانب مضادات الأكسدة التي تدعم الجهاز المناعي وتحافظ على وظائف الجسم الحيوية.
وأكد لـ"تليجراف مصر" أن التعامل مع الأمراض مهما كانت طبيعتها بشكل عام يكون بالأدوية العلاجية وعلى أسس علمية راسخة بعيدا عن الاجتهادات غير المبنية على الأدلة، فمن غير المنطقي طبيا الادعاء بإمكانية علاج مريض السكري الذي يحتاج إلى الأنسولين عبر نظام غذائي فقط دون استخدامه، فالأنسولين يعتبر حجر الأساس في علاج هذا النوع من السكري منذ ما يقارب قرناً من الزمن، وقد أثبت فعاليته في إنقاذ حياة الملايين حول العالم ، كما أن التوقف عن استخدام الأنسولين لدى من يحتاجه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع السكر الحاد، أو ما يعرف بالحماض الكيتوني، وهي حالة قد تهدد الحياة إذا لم تُعالج بشكل فوري.
اقرأ أيضا:
"الطيبات".. حين يتحول الطعام إلى وصفة للموت تحت ستار الطب البديل
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم.. تحديث جديد
-
احصل على 175 ألف جنيه مقدمًا.. تفاصيل شهادة البنك العربي الأفريقي الجديدة 2026
-
بأعلى عائد في مصر.. شهادات ادخار 2026 بعوائد ثابتة ومتغيرة
-
"رد هيئة المحكمة".. تفاصيل ثانِي جلسات محاكمة 26 متهما بإنهاء حياة شقيقين بالبحيرة
-
ضبط مدير مدرسة بالجيزة لاتهامه بسلوك غير لائق مع تلميذة داخل مكتبه
-
قرار حاسم بقطاع التعدين.. حظر تصدير "خام الفوسفات" في العقود الجديدة
-
كريم بدوي: تقنيات الاستكشاف الحديثة ركيزة لتعظيم موارد الغاز بمصر
-
8750 ميجاوات جديدة.. وزير الكهرباء: نستهدف رفع مزيج الطاقة المتجددة لـ 45%
أخبار ذات صلة
من مقال تكتيكي لمنصات التتويج.. فاريولي "المعجزة" التي اكتشفها دي زيربي
04 مايو 2026 12:57 م
“عزبة اليمن”.. شارع في المنوفية يروي بطولات أبنائه في حرب الستينيات
04 مايو 2026 10:22 ص
صيادو الرحى في الإسكندرية: نحتاج صحة وصبرا.. ومن يمرض يجوع
04 مايو 2026 04:01 ص
"الطيبات".. حين يتحول الطعام إلى وصفة للموت تحت ستار الطب البديل
03 مايو 2026 08:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً