الإثنين، 04 مايو 2026

03:21 م

من مقال تكتيكي لمنصات التتويج.. فاريولي "المعجزة" التي اكتشفها دي زيربي

فرانشيسكو فاريولي مدرب بورتو البرتغالي

فرانشيسكو فاريولي مدرب بورتو البرتغالي

في عالم كرة القدم، اعتدنا أن نرى المدربين كلاعبين سابقين شقوا طريقهم من العشب إلى الدكة، لكن فرانشيسكو فاريولي كسر كل “التابوهات”، حيث يُجسّد المدرب الإيطالي نموذجًا استثنائيًا في عالم التدريب، بعدما كسر الفكرة التقليدية التي تشترط أن يكون المدرب لاعبًا سابقًا.

ونجح مدرب بورتو البرتغالي في فرض نفسه على الساحة الأوروبية بفضل رؤيته الفكرية وتحليله المتقدم، فما يقدّمه مع بورتو يؤكد أن الفهم العميق للعبة قد يتفوّق على الخبرة الميدانية كلاعب، ليصبح أحد أبرز الأسماء الصاعدة في القارة العجوز.

يُعَدّ فرانشيسكو فاريولي واحدًا من أبرز النماذج الصاعدة في عالم التدريب، ليس فقط بسبب نتائجه، بل لطبيعة مساره المختلف ورؤيته الفكرية التي تتجاوز الإطار التقليدي لكرة القدم.

ففي وقتٍ شهد فيه الدوري الإيطالي حالة غير مسبوقة من التغييرات الفنية، حيث قام 12 من أصل 20 ناديًا بتغيير المدرب خلال صيف واحد، ولم يحصل فاريولي على فرصته داخل إيطاليا، رغم اعتباره من أكثر المدربين حداثةً وتطورًا على مستوى الفكر التكتيكي.

الفيلسوف فاريولي

بدأت رحلته من أروقة جامعة فلورنسا، حيث كان يدرس الفلسفة ويقرأ لـ "سارتر" و"دوستويفسكي"، لينتهي به المطاف كواحد من أذكى العقول التكتيكية في أوروبا، محققاً الدوري البرتغالي مع بورتو.

فرانشيسكو فاريولي

فاريولي لم يدخل الكورة من باب "الصافرة" بل من باب "الفكر"؛ كتب رسالة جامعية بعنوان “جماليات كرة القدم ودور حارس المرمى”، معتبراً أن الملعب هو المكان الذي تلتقي فيه القوانين بالجمال. 

بالنسبة له، بيب جوارديولا وأنطونيو كونتي ليسا مجرد مدربين، بل هما مفكران يبنيان هوية، وكل قرار يتخذه اللاعب في الملعب هو انعكاس لقرارات الحياة الحقيقية.

مقال تكتيكي

بعد رحلة بدأت في أندية إيطالية مغمورة، انتقل فاريولي إلى أكاديمية "أسباير" القطرية، لكن القفزة الكبرى جاءت من "مدونة إلكترونية". 

كتب فاريولي مقالاً تكتيكياً عميقاً عن أسلوب روبيرتو دي زيربي، لدرجة جعلت الأخير ينبهر برؤيته ويقرر ضمه لجهازه الفني في ساسولو، من هنا، وُلد "الفيلسوف" الذي لا يقهر تكتيكيًا.

انطلق فاريولي كمدير فني في تركيا وهو في سن الـ30 فقط، ليصبح أصغر مدرب إيطالي في المستوى العالي، قبل أن يصنع الحدث مع نيس الفرنسي. 

هناك، أسقط باريس سان جيرمان في "بارك دي برانس" بنتيجة 3-2، وبنى فريقاً هو الأقوى دفاعياً بـ17 "كلين شيت" في موسم واحد.

أياكس يكسر تقاليده التاريخية 

وجعلت هذه النجاحات أياكس الهولندي يكسر تقاليده التاريخية ويتعاقد معه كأول مدرب إيطالي في تاريخ النادي.

وجاءت التجربة الأصعب في مسيرته مع النادي الهولندي، إذ تولى المهمة في ظروف بالغة الصعوبة، بعد موسم شهد فوضى إدارية وفنية، تضمنت رحيل إدوين فان دير سار واستقالة مارك أوفرمارس، إلى جانب تعاقب 4 مدربين على الفريق في موسم واحد. 

ورغم ذلك، نجح فاريولي في تحقيق تحسن كبير بلغ 22 نقطة مقارنة بالموسم السابق، بل وكان قريبًا من التتويج بالدوري، حيث تقدم بفارق 9 نقاط قبل خمس جولات من النهاية، قبل أن يخسره لصالح آيندهوفن في سيناريو درامي بفارق نقطة واحدة.

ورغم خيبة الأمل في نهاية الموسم، فإن ما حققه فاريولي يُعد إنجازًا بالنظر إلى وضع الفريق عند استلامه المهمة، ويكفي النظر إلى تراجع أياكس لاحقًا لندرك حجم العمل الذي قام به خلال تلك الفترة.

مختبر المبتكرين

المحطة الأخيرة والأبرز كانت في بورتو البرتغالي، حيث استدعاه "فيلاش بواش" رئيس النادي ليعيد الفريق إلى منصات التتويج، وهو ما حققه بالفعل بانتزاع لقب الدوري البرتغالي بعد غياب 3 سنوات، ليثبت للعالم أن الفلسفة والعلم يمكنهما هزيمة التاريخ والخبرة كلاعب.

وعلى المستوى الفني، يتميز بورتو تحت قيادة فاريولي بالتوازن بين الصلابة الدفاعية والضغط المتقدم، حيث استقبل الفريق عددًا محدودًا جدًا من الأهداف من اللعب المفتوح.

كما نجح في بناء منظومة دفاعية قوية، مدعومة بعناصر ذات خبرة مثل تياجو سيلفا، إلى جانب التعاقد مع لاعبين مثل ياكوب كيفيور ويان بدناريك، بينما يُعد الحارس ديوجو كوستا أحد الركائز الأساسية في الفريق.

فرانشيسكو فاريولي

كما أظهر فاريولي قدرة كبيرة على التعامل مع التحديات، مثل إصابة المهاجم سامو أوموروديون، دون أن يتأثر أداء الفريق بشكل ملحوظ، بفضل عمق التشكيلة ومرونة الخيارات التكتيكية.

وما يميز فاريولي ليس فقط أناقته كـ "جنتلمان" يشبه كارلو أنشيلوتي، بل عقليته المتطورة. 

ويمتلك فاريولي مجموعة على "واتساب" تسمى "مختبر المبتكرين" (Creators’ Lab)، وهي عبارة عن قسم للبحث والتطوير يضم محللين يراقبون أحدث التوجهات التكتيكية في العالم لدمجها في تدريبات بورتو.

بفضل هذه الرؤية، استعاد بورتو بريقه وجذب أسماءً كبرى مثل المخضرم تياجو سيلفا، ونجح في بناء دفاع حديدي لم يستقبل سوى 7 أهداف من اللعب المفتوح طوال الموسم.

ومع تجديد عقده حتى عام 2028، يبدو أن فاريولي قرر الاستقرار أخيراً في "الدراجاو" لبناء مشروع طويل الأمد.

اقرأ أيضا:

هل يرحل إمام عاشور عن الأهلي بنهاية الموسم؟ مصدر مقرب يرد

search