الجمعة، 29 أغسطس 2025

11:59 ص

تحقيقا لحلم "إسرائيل الكبرى".. هل اقترب الاحتلال من دخول دمشق؟

نتنياهو وسوريا

نتنياهو وسوريا

A .A

تقترب إسرائيل من تحقيق أهدافها فيما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، خاصة في الشمال، بعد التوغل في الأراضي السورية واللبنانية، حيث باتت القوات الإسرائيلية داخل ريف دمشق وفي خمس نقاط بالجنوب اللبناني، فارضةً شروطها على الحكومتين السورية واللبنانية.

فكرة "إسرائيل الكبرى" 

وتتجذر فكرة "إسرائيل الكبرى" في سفر التكوين 15: 18-21، حيث يرد أول تعريف يصف الأرض الممنوحة لجميع أبناء إبراهيم، بمن فيهم إسماعيل وزمران ويقشان ومديان وغيرهم.

ووفق النص، تمتد هذه المساحة الشاسعة "من نهر مصر إلى نهر الفرات"، وتشمل: إسرائيل الحالية، الأراضي الفلسطينية، لبنان، سوريا، الأردن، العراق، إضافة إلى الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان واليمن ومعظم تركيا، وصولًا إلى الأرض الواقعة شرق نهر النيل.

جبل الشيخ

الوضع العسكري في سوريا

في سوريا، أصبحت البلاد مكشوفة أمام الضربات الإسرائيلية، إذ وصل سلاح الجو الإسرائيلي إلى محيط القصر الرئاسي في دمشق وهيئة الأركان، واحتل مساحات من ريف القنيطرة وصولًا إلى قرية بيت جن القريبة من العاصمة. 

وأكد الجيش الإسرائيلي استهداف "هدف عسكري" قرب القصر الرئاسي، فيما ذكر التليفزيون السوري أن غارات إسرائيلية أصابت مقر هيئة الأركان بدمشق، ما أسفر عن تدمير جزء من مبنى مكوّن من أربعة طوابق.

ولم تقتصر الضربات على دمشق، إذ امتدت إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، حيث دعم سلاح الجو الإسرائيلي بعض الفصائل في مواجهة قوات النظام.

 وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن بلاده "ملتزمة بحماية الدروز في سوريا"، والحفاظ على جنوب سوريا منزوع السلاح.

من جانبه، اتهم أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، إسرائيل بـ"السعي إلى تمزيق البلاد وتحويلها إلى ساحة فوضى دائمة".

وكشفت قناة "كان 11" الإسرائيلية مساء الأربعاء، أن إسرائيل درست بجدية نقل السيادة على منطقة جبل الشيخ ومزارع شبعا إلى سوريا، مقابل تخلي دمشق عن مطالبتها بالسيادة على هضبة الجولان.

ووفقًا للتقرير، قامت إسرائيل بفحص الجدوى السياسية لمثل هذه الخطوة، والتي تتطلب موافقة 80 عضوًا في الكنيست.

وقد توقفت المحادثات في أعقاب المجزرة التي استهدفت الطائفة الدرزية في السويداء، والتي أدت إلى شن غارات إسرائيلية في سوريا، لكن الطرفين لم يستبعدا إمكانية استئنافها في المستقبل.

عمر الحبال

إسرائيل تريد “السلام مقابل السلام”

واعتبر المحلل السياسي السوري عمر الحبال، أن سوريا تمر بمخاض عسير سيؤدي إلى ولادة واقع جديد، موضحًا أن إسرائيل تستغل الثغرات لعرقلة استقرار سوريا.

وأضاف الحبال، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن "السلام الذي تطالب به إسرائيل هو سلام مقابل سلام، ولن يتحقق دون عودة الجولان المحتل"، لافتًا إلى أن الأمر يتجاوز قدرة السلطة الجديدة في دمشق، ويرتبط أساسًا بواقع سوريا المنهارة اقتصاديًا. 

طالب بوحمدان

تجاوز “الخطوط الحمراء” يحرك إسرائيل للتدخل

وفي السياق نفسه، رأى الصحفي والإعلامي من السويداء طالب بوحمدان أن الهجوم على السويداء جاء نتيجة تفاهمات بين أحمد الشرع وإسرائيل، مشددًا على أن تدخل إسرائيل لم يكن بدافع حماية الدروز بل بسبب تجاوز الشرع "الخطوط الحمراء" بعد تحرك قواته باتجاه حدود إسرائيل. 

وأوضح في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الضربات الإسرائيلية هدفت بالأساس إلى تأجيج الصراع الطائفي، إذ منحت ذريعة لخصوم الدروز لمهاجمتهم بدعوى التحالف مع إسرائيل.

وأضاف أن الروابط بين بعض دروز السويداء وأقاربهم العاملين في الجيش الإسرائيلي لعبت دورًا في هذا المشهد، مشيرًا إلى أن بعضهم تجاوز الحدود لدعم أهاليهم في السويداء.

وأكد بوحمدان أن مصلحة إسرائيل تكمن في استمرار الاقتتال الداخلي لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة على حدودها الجنوبية.

لمار أركندي

إسرائيل تستعد لدخول دمشق.. ونقل العاصمة لحلب 

بدورها، أوضحت المحللة السياسية السورية لمار أركندي أن إسرائيل تتجه نحو السيطرة على دمشق وريفها في إطار اتفاقيات سرية مع النظام الجديد بقيادة أحمد الشرع، متوقعةً نقل العاصمة إلى مدينة حلب كبديل عن دمشق. 

وقالت في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إن دخول الجيش الإسرائيلي إلى بلدة بيت جن بريف دمشق دليل على هذه التفاهمات التي جرت بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووفد إسرائيلي في باريس، والتي بدأت ملامحها تظهر على الأرض. 

وأضافت أن "الحكومة المؤقتة في دمشق هي من منحت العاصمة لإسرائيل"، مؤكدةً أن دخول القوات الإسرائيلية إلى ريف دمشق تم بتنسيق مع القائمين على السلطة.

نزع سلاح حزب الله طلب إسرائيلي بورقة أمريكية

أما في لبنان، فقد ارتفع سقف المطالب الإسرائيلية، خصوصًا بعد طرح المبعوث الأمريكي ورقته المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وهي الورقة التي رضخت لها بيروت وسط تهديدات باجتياح واسع للجنوب، في وقت تتمسك الحكومة اللبنانية بمطلب انسحاب إسرائيل ووقف الغارات الجوية.

وصرّح سراج بهجت السياسي اليساري اللبناني بأن قرار نزع سلاح حزب الله فُرض من الخارج نتيجة الضغوط الدولية، معتبرًا أن الداخل اللبناني وجد نفسه مضطرًا للقبول.

 وشكك بهجت، خلال تصريحات لـ"تليجراف مصر"، في قدرة حزب الله على الصمود أو رفض هذه القرارات حتى النهاية، معتبرًا أن الحزب فقد زمام المبادرة ولم يعد قادرًا على تغيير "قواعد الاشتباك" مع إسرائيل.

search