السبت، 28 فبراير 2026

11:02 م

"الصحة" ستعتمد عليه.. "الروبوت الجراحي" خادم مطيع للطبيب أم بديل له؟

الروبوت الجراحي - أرشيفية

الروبوت الجراحي - أرشيفية

تتجه الأنظار حاليًا إلى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، خصوصًا مع إعلان وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، تحديث المنظومة الطبية والاستفادة من أحدث التقنيات العالمية في تقديم الخدمات العلاجية المتقدمة وبحث ودراسة إمكانية تفعيل تقنية الروبوت الجراحي داخل المنشآت الطبية.

وجاءت هذه الخطوة خلال اجتماع عقده  عبدالغفار، قبل أيام، مع ممثلي شركتي تكنوفيڤ وميدبوت. ويمثل تفعيل تقنية الروبوت الجراحي نقلة نوعية بدقته الفائقة وتقنياته المتطورة، التي تحسّن نتائج العمليات، وتقلّل الأخطاء، وترفع مستوى أمان المريض، عبر إدخال أحدث الابتكارات لمساعدة الأطباء وتعزيز جودة الرعاية الصحية للمواطنين.

ووفق ما أعلنه وزير الصحة، فإن أول روبوت جراحي سيبدأ تشغيله في مستشفى معهد ناصر كخطوة أولى، تمهيدًا للتوسع في استخدامه داخل المنشآت الصحية الكبرى لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

تغيير مفهوم الجراحة

الاعتماد على التقنيات الحديثة بما في ذلك الروبوتات الطبية، خطوة مهمة لفتت اهتمام العديد من الأطباء في تخصصات مختلفة، من بينهم أستاذ جراحة المسالك البولية والكلى وأمراض الذكورة، الدكتور ياسر بدران، الذي قال إن الروبوت الجراحي يُعيد صياغة مفهوم “الجراحة”، حيث ارتبطت هذه الكلمة في أذهاننا بصورة المشرط، والشقوق الواسعة، وفترات الشفاء الطويلة.

وأضاف لـ"تليجراف مصر": خلف أبواب غرف العمليات المتطوّرة لم يعد الجراح يعمل بمفرده، بل تساعده تقنية ذكية تمنحه رؤية أدق من قدرة العين البشرية، ويد ثابتة خالية من الارتعاش.

وأوضح أن الروبوت الجراحي يعد اليوم أكثر من مجرد آلة، حيث تلتقي الخبرة الجراحية الإنسانية للطبيب بأعلى مستويات الدقة والتحكم التقني.

أستاذ جراحة المسالك البولية والكلى وأمراض الذكورة، الدكتور ياسر بدران

الخادم المطيع

وأشار إلى أن البعض يُخطئ حين يتصور أن الروبوت الجراحي يُجري العملية بشكل مستقل، في حين أن دوره الحقيقي هو "الخادم المطيع" الذي يعمل تحت إمرة الجراح، وفي هذا النوع من التقنية يتوحّد ذكاء الجراح وخبرته الإنسانية مع الدقة الفائقة والاحترافية التي تمنحها الآلة.

رؤية ثلاثية الأبعاد

ويرى بدران أن الهدف من هذه التقنية ليس استبدال الإنسان، بل تحريره من قيود الجسد، فبفضل الروبوت يحصل الجراح على رؤية ثلاثية الأبعاد بوضوح لم يسبق لها مثيل، وأذرع ميكانيكية تتحرّك بمرونة تفوق قدرة اليد البشرية، ما يعني أن القرارات الإنسانية العظيمة تُنفذ اليوم بدقة ميكرومترية ترتقي نحو مستويات غير مسبوقة من الدقة، وتقلل من الارتباط بالخطأ البشري.

جودة حياة المريض

ويشيد بالروبوت الجراحي واصفًا إياه بأنه "طوق نجاة" حقيقي لمرضى التخصصات الدقيقة مثل جراحة المسالك البولية، إذ لا تقاس فائدته بالأرقام فحسب، بل بجودة الحياة التي يستعيدها المريض بعد العملية، إضافة إلى أن المريض لم يعد يغادر المستشفى بجرح كبير يذكره بآلام العملية، إذ يترك الروبوت ثقوبًا صغيرة جدًا تلتئم في أيام قليلة دون أثر ملحوظ.

الدقة الفائقة للروبوت

وتابع بدران: هذه التقنية تُسهم في تحويل جراحات اليوم الواحد إلى واقع ملموس، حيث يعود المريض إلى أسرته وأطفاله خلال يوم أو يومين فقط بدلًا من بقائه لمدة طويلة في المستشفى. كما تتيح التكنولوجيا التي يعتمد عليها الروبوت الجراحي دقة فائقة في استئصال الأورام مع الحفاظ التام على الأعصاب والأنسجة الحيوية، ما يضمن للمريض العودة إلى حياته الطبيعية بثقة تامة دون فقدان وظائف أساسية.

طبيب يتحكم بالروبوت الجراحي داخل غرفة العمليات - أرشيفية

تحديات التكنولوجيا الحديثة

ولفت إلى أن كل تكنولوجيا حديثة ترافقها تحديات، وفي حالة الروبوت الجراحي فإن أبرز هذه التحديات يكمن في تكاليف التجهيز العالية، والصيانة، ومع ذلك يظل التحدي الأساسي هو بناء الثقة بهذه الابتكارات، إذ لا يقتصر الأمر على اقتناء الروبوت الجراحي، بل يتمحور في تدريب الجراحين الذين يديرونه، حيث يخضعون لساعات مكثفة من التدريب والمحاكاة المتقدمة بهدف تقديم تدخلات جراحية أكثر أمانًا وأقل إيلامًا للمرضى.

طب أكثر إنسانية

وشدّد بدران على أن الروبوت الجراحي ليس مجرد معادن وبرمجيات، بل جسر يربط بين المهارة الطبية وراحة المريض، وتجسيدًا لفكرة أن التكنولوجيا خُلقت لتخدم الإنسان، فتقلل ألمه، وتسرع شفاءه، وتعيده إلى حياته بأقل الخسائر، لذا في نهاية المطاف يبقى المشرط في يد الجراح، والقرار في عقله، والرحمة في قلبه، بينما يكون الروبوت الوسيلة التي تجعل كل ذلك ممكنًا بأفضل صورة.

أهمية الروبوت الجراحي

فيما يرى أخصائي الجراحة العامة وجراحة الأوعية الدموية، الدكتور محمد عيد، أن تفعيل التقنيات الجراحية المتقدمة، مثل الروبوتات، سيكون فعالًا ومفيدًا لكثير من المرضى والجراحين على حد سواء، في خطوة تشبه جراحة المناظير، التي كانت أمرًا غريبًا في بداية استخدامها، إلا أنها أصبحت اليوم الحل الأول والأمثل للعديد من الإجراءات المعقدة، التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا أثناء التنفيذ وتحتاج إلى فترة نقاهة أطول، مع تقليل ملحوظ في المضاعفات.

طبيب يجري عملية جراحية بواسطة الروبوت الجراحي - أرشيفية

وأوضح عيد أن هذه التقنية تسهّل عمل الأطباء، وفي الوقت ذاته تحسّن حياة المرضى بعد العمليات الجراحية.

عقبات أمام الروبوت الجراحي

وأضاف أن استخدام الروبوت الجراحي يواجه عقبات كبيرة أبرزها التكلفة العالية، التي قد لا يتمكن من تحملها كل الأطباء أو المرضى، إضافة إلى احتياج الأطباء إلى الدورات التدريبية التي تتطلب مجهودًا ووقتًا وأموالًا، بينما يتحمل المريض تكاليف المعدات والأدوات الدقيقة ذات الأسعار الباهظة.

ولفت إلى أن البعض يغفل عن أهمية الإحساس بالأنسجة، الذي يكون أساسًا لاتخاذ قرارات جراحية حاسمة، وقد يصعب أو يستحيل تحديد الإجراء السليم عبر الروبوت في بعض الحالات.

أخصائي الجراحة العامة وجراحة الأوعية الدموية، الدكتور محمد عيد

الأخطاء الطبية والمضاعفات

وفيما يتعلق بالأخطاء الطبية، أوضح أخصائي الجراحة العامة أن الخطأ الطبي يظل واردًا ولكنه سيكون بنسبة أقل في حالة الاعتماد على الروبوتات الجراحية، لأن الإنسان قابل للخطأ والصواب في كل مجال، وليس في الجراحة فقط. أما المضاعفات فهي واردة لكنها ستقل بفضل الدقة التقنية المتطورة.

وأخيرًا، شدّد الدكتور محمد عيد على أن الروبوت لا يعد بديلًا عن الطبيب، بل يعزّز خبرته ويدفعه لمزيد من التعلم واكتساب الخبرة.

اقرأ أيضًا:

بدء تشغيل أول روبوت جراحي بمستشفى معهد ناصر

"روبوت جراح" ينجح في استئصال ورم من رأس مريض

search