السبت، 02 مايو 2026

11:38 م

رغم تصريحات ترامب.. مسؤول إيراني يتوقع عودة الحرب بين واشنطن وطهران

محمد جعفر أسدي

محمد جعفر أسدي

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار التوتر بين طهران وواشنطن، حذّر مسؤول عسكري إيراني، اليوم السبت، من أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة لا يزال قائمًا، في وقت تتبادل فيه الأطراف الانتقادات بشأن مقترحات التهدئة الأخيرة.

عودة القتال بين الطرفين 

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن نائب رئيس التفتيش في “مقر خاتم الأنبياء”، محمد جعفر أسدي، قوله إن احتمالات عودة الصراع بين البلدين “واردة”، معتبرًا أن التجارب السابقة أظهرت عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات والوعود.

وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تصعيد محتمل، مشيراً إلى أن حالة الاستعداد تشمل أيضاً تماسكًا سياسيًا داخليًا متزايدًا رغم الخلافات السابقة.

مقترح إيراني جديد ورفض أمريكي

في موازاة ذلك، كشفت التطورات عن تقديم طهران مقترحًا جديدًا عبر وساطة باكستانية، دون إعلان تفاصيله رسميًا، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن عدم رضاه عنه، قائلًا إن المطالب الإيرانية “غير مقبولة”.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع، يتضمن المقترح إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل إنهاء الحصار البحري الأمريكي، مع تأجيل التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

وترى طهران أن هذا الطرح يمثل تحولاً عملياً لتسهيل الوصول إلى اتفاق، عبر تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا إلى المراحل النهائية.

تباين سياسي وضغوط داخلية

في المقابل، أعلن ترامب في رسالة إلى الكونجرس انتهاء الأعمال العدائية، رغم عدم حدوث تغيير فعلي في الانتشار العسكري الأمريكي، وذلك بالتزامن مع انتهاء مهلة قانونية مدتها 60 يومًا تلزمه بالحصول على تفويض تشريعي لمواصلة العمليات العسكرية. 

وتشير المعطيات إلى احتمال تجاهل الإدارة لهذه القيود، وسط عجز الديمقراطيين عن فرض التزام قانوني على الرئيس.

ميدانيًا، ورغم مغادرة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” المنطقة، لا تزال نحو 20 قطعة بحرية أمريكية منتشرة، من بينها حاملتا طائرات، ما يعكس استمرار حالة الاستنفار العسكري.

تداعيات إقليمية واقتصادية

وخلفت الحرب تداعيات واسعة، مع سقوط آلاف القتلى، خصوصاً في إيران ولبنان، فضلًا عن تأثيرات اقتصادية عالمية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية منذ عام 2022.

وفي السياق ذاته، تصاعدت الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث انتقد ترامب عدم تقديم دعم عسكري كافٍ، فيما أعلن البنتاجون خطة لسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا خلال العام المقبل.

كما تبادل الجانبان الأمريكي والألماني انتقادات حادة بشأن التعامل مع إيران، حيث اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن واشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة، بينما رد ترمب باتهامه بالتساهل مع احتمال امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.

رسائل إيرانية مزدوجة

على الجانب الإيراني، أكدت السلطات القضائية انفتاحها على الحوار، لكنها شددت على رفض أي إملاءات خارجية تحت التهديد. 

وفي الداخل، لا تزال التحديات الاقتصادية، من تضخم وبطالة، تلقي بظلالها رغم الهدنة.

ودعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز “الجهاد الاقتصادي”، معتبرًا أن بلاده أظهرت قدراتها العسكرية، وتسعى الآن إلى تحقيق تفوق في المجالين الاقتصادي والثقافي.

وبين التصعيد العسكري الحذر والتحركات الدبلوماسية المتعثرة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين العودة إلى المواجهة أو التوصل إلى تسوية مرحلية تؤجل القضايا الأكثر تعقيدًا.

اقرأ أيضًا:

"النووي مقابل هرمز".. الكشف عن تفاصيل الخطة التي رفضها ترامب لإنهاء الحرب

search