السبت، 18 يوليو 2026

02:08 م

ظاهرة جوية تهدد شمال أفريقيا.. ما القبة الحرارية ولماذا أصبحت بهذا الخطر؟

حرائق في الجزائر بسبب القبة الحرارية

حرائق في الجزائر بسبب القبة الحرارية

تشهد دول شمال أفريقيا واحدة من أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، بعدما فرضت ما يُعرف بـ"القبة الحرارية" سيطرتها على أجزاء واسعة من المنطقة، لترتفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة.

وتتحول الأزمة من مجرد طقس شديد الحرارة إلى ضغوط على شبكات الكهرباء واندلاع حرائق واسعة، وصولًا إلى خسائر بشرية.

وتتأثر دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا بهذه الظاهرة الجوية، وسط تحذيرات من استمرارها حتى منتصف الأسبوع المقبل، مع توقعات بأن تلامس درجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق.

ما هي القبة الحرارية؟

القبة الحرارية هي ظاهرة جوية تنشأ عندما يتمركز مرتفع جوي قوي فوق منطقة معينة لفترة طويلة، فيعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، ويمنع صعوده إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، كما يعيق دخول كتل هوائية أكثر برودة.

ومع استمرار هذا الوضع، تتراكم الحرارة يومًا بعد يوم، فترتفع درجات الحرارة نهارًا، ولا تجد فرصة للانخفاض بشكل كبير خلال الليل، ما يجعل موجات الحر أكثر قسوة وطولًا.

ويشبه خبراء الأرصاد القبة الحرارية بغطاء محكم فوق المنطقة، يمنع تبريد الهواء ويضاعف تأثير آشعة الشمس، خاصة في فصل الصيف.

أين تتمركز الآن؟

تتمركز القبة الحرارية حاليًا فوق جنوب غربي البحر الأبيض المتوسط، وتغطي مساحات واسعة من المغرب والجزائر وتونس وليبيا، مع تأثيرات أكبر على المناطق الشرقية من هذه الدول.

وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية أن تبلغ الموجة ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع درجات حرارة تتراوح بين 45 و48 درجة مئوية، فيما قد تقترب من 50 درجة في بعض المناطق الداخلية والصحراوية.

لماذا أصبحت خطيرة؟

لا تكمن خطورة القبة الحرارية في ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل في تداعياتها المتلاحقة على حياة السكان والبنية التحتية.

فالحر الشديد يؤدي إلى زيادة هائلة في استهلاك الكهرباء بسبب تشغيل أجهزة التكييف، وهو ما يضع شبكات الطاقة تحت ضغط كبير قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة.

كما يزيد من احتمالات اندلاع حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، ويرفع مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.

الجزائر.. حرائق وخسائر بشرية

كانت الجزائر من أكثر الدول تأثرًا بالموجة الحالية، إذ تزامنت درجات الحرارة المرتفعة مع اندلاع مئات الحرائق في الغابات والمناطق الزراعية.

وسجلت الحماية المدنية الجزائرية أكثر من 930 حريقًا خلال أسبوع واحد، دفعت السلطات إلى نشر أكثر من 19 ألف عنصر إطفاء، مدعومين بمئات المركبات والطائرات والمروحيات، كما جرى إجلاء سكان من مناطق مهددة بالنيران.

وفي خضم هذه الظروف، شهدت البلاد مأساة إنسانية بعد اندلاع حريق داخل مؤسسة لرعاية الأطفال في بلدية المحمدية شرقي العاصمة.

ما أسفر عن وفاة 11 طفلًا وإصابة 19 آخرين، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث، دون إعلان رسمي يربطه بموجة الحر.

كما أدى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك الكهرباء، وهو ما تسبب في انقطاع التيار عن 16 ولاية قبل أن تعلن السلطات إعادة الخدمة بالكامل.

تونس.. الكهرباء تحت الضغط

وفي تونس، دفعت درجات الحرارة المرتفعة استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية تجاوزت خمسة آلاف ميغاواط خلال ساعات الذروة، بزيادة تقارب 30% عن المعدلات المعتادة.

وأمام الضغط الكبير على الشبكة، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز تنفيذ انقطاعات دورية للتيار في عدد من المناطق لتجنب انهيار الشبكة بالكامل، فيما تزامنت الأزمة مع اضطرابات في توزيع مياه الشرب.

وأثارت الانقطاعات موجة غضب بين المواطنين الذين احتجوا أمام مقار الشركة الحكومية، متهمين السلطات بعدم الاستعداد الكافي رغم التحذيرات الجوية المبكرة.

إلى أين تتجه الموجة؟

تشير توقعات الأرصاد إلى استمرار تأثير القبة الحرارية حتى منتصف الأسبوع المقبل، مع بقاء درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة للغاية قبل أن تبدأ بالانحسار تدريجيًا مع تغير الأنظمة الجوية ودخول كتل هوائية أقل حرارة.

لكن خبراء المناخ يؤكدون أن تكرار هذه الظواهر أصبح أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة، نتيجة التغيرات المناخية التي تجعل موجات الحر أطول وأكثر شدة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على دول المنطقة في مجالات الطاقة والمياه والصحة العامة وإدارة حرائق الغابات، وفقًا لوكالة رويترز.

كيف يمكن الوقاية؟

دعت هيئات الأرصاد والدفاع المدني في دول شمال أفريقيا المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة، وعلى رأسها الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، وتقليل المجهود البدني، مع توفير رعاية خاصة لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة، في ظل استمرار واحدة من أقسى موجات الحر التي تشهدها المنطقة هذا الصيف.

أخبار متعلقة

search