أسرار الخلافات بين البابا فرنسيس وترامب.. ولقاء قبل الوفاة بساعات
البابا فرانسيس وترامب
في لحظة اتسمت بالمشاعر المختلطة والتوترات السياسية، لم يتوانى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حضور جنازة بابا الفاتيكان الراحل البابا فرنسيس، رغم عدم الوفاق الذي كان يسود العلاقات بينهما.
وأقيمت مراسم تشييع جثمان البابا من الفاتيكان صباح اليوم، وسط حشود من جميع دول العالم من المحبين، الذين توافدوا لتوديع فرنسيس، في جنازة مهيبة تخطى عدد حضورها الـ200 ألف مشيع.
كان آخر لقاءات البابا فرنسيس قبل وفاته هو لقاءه نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، خلال أحد الفصح، الأحد الماضي، لفترة وجيزة في الفاتيكان، في محاولة لتخفيف حدة العلاقات المتوترة بين الكرسي الرسولي وإدارة ترامب، ما يفتح باب التساؤلات حول سر الخلافات بينهما.
خلافات متجذّرة
العلاقات بين البابا فرنسيس وإدارة ترامب كانت دومًا متوترة، لا سيما أن بابا الفاتيكان جعل من الدفاع عن المهاجرين حجر الزاوية في رسالته البابوية.
وفي تصريحاته الأخيرة قبل دخوله المستشفى في فبراير، انتقد سياسات الترحيل الجماعي التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، معتبرًا أنها تسبب "معاناة لا داعي لها وتجرّد الناس من كرامتهم".
وفي آخر ظهور علني له خلال قداس عيد الفصح، لم يتوانَ البابا عن تسليط الضوء على محنة المهاجرين، قائلًا: "كم من الازدراء يُوجّه أحيانًا للضعفاء والمهمشين، والمهاجرين بينهم".
كما سجل البابا موقفًا واضحًا من تصريحات سابقة لفانس، الذي كان قد برر السياسات المتشددة ضد الهجرة استنادًا إلى مفهوم لاهوتي من العصور الوسطى يُعرف باسم "Ordo Amoris"، ويحدد ترتيب أولويات الحب والعناية بدءًا من الأسرة ثم المجتمع المحلي.
لكن البابا رد بشكل غير مباشر في رسالة مؤرخة في 10 فبراير، قائلًا: "المحبة المسيحية لا تُبنى على توسيع تدريجي للمصالح الذاتية، بل على التأمل المستمر في مثل السامري الصالح، حيث تُبنى الأخوة الحقيقية من خلال محبة من لا يشبهنا، دون استثناء".
توتر داخلي في الكنيسة الأمريكية
لم تقتصر التوترات على العلاقة بين الفاتيكان والإدارة الأمريكية، بل امتدت إلى داخل الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية نفسها.
ففي عام 2023، أعرب البابا عن قلقه من "المواقف الرجعية والمنظمة" داخل الكنيسة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، متهمًا بعض الأطراف بإهمال رعاية الفقراء والبيئة والتركيز على قضايا مثل الإجهاض والهوية الجنسية بطريقة تفتقر إلى روح الإنجيل.
ووجّه البابا فرنسيس انتقادات حادة لسياسات الهجرة الصارمة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، معتبرًا أن برامج الترحيل الجماعي تؤدي إلى "أزمة كبرى" تمس كرامة المهاجرين واللاجئين، وتُعرّضهم لمعاناة إنسانية غير مبررة.
وفي رسالة رسمية بعث بها إلى أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، عبّر الحبر الأعظم عن قلقه العميق إزاء النهج المتبع تجاه المهاجرين، مؤكدًا رفضه لأي محاولة لتجريمهم أو تصويرهم كمصدر خطر.
وقال: "لا ينبغي أن نستسلم للروايات التي تُميز ضد إخواننا وأخواتنا من المهاجرين واللاجئين، وتسبب لهم آلامًا لا مبرر لها".
وأضاف البابا: "تابعت عن كثب ما وصفه بالأزمة الكبرى التي تمر بها الولايات المتحدة مع بدء تنفيذ برامج الترحيل الجماعي"، مؤكدًا أن "الضمير الحي لا يمكنه إلا أن يصدر حكمًا نقديًا صريحًا ضد أي سياسات تُصنّف، بشكل مباشر أو غير مباشر، الوضع القانوني لبعض الأفراد كجريمة في حد ذاته".
وفي الوقت نفسه، أقر البابا بحق الدول في حماية أمنها ومجتمعاتها، ولا سيما من الأفراد الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، سواء أثناء إقامتهم أو قبل دخولهم البلاد، إلا أنه شدد على أن ترحيل أشخاص "غادروا أوطانهم بسبب الفقر المدقع، أو الاضطهاد، أو العنف، أو الكوارث البيئية"، يمثل انتهاكًا لكرامة الإنسان ويترك الأسر في أوضاع هشة للغاية.
وختم البابا فرنسيس رسالته بتحذير لافت، قال فيه: "إن ما يُبنى على أساس القوة لا الحقيقة، وعلى إنكار الكرامة المتساوية لكل إنسان، يبدأ بداية خاطئة، وسيؤول إلى نهاية مؤلمة".
لقاء البابا مع فانس
وجاء اللقاء الذي لم يدم سوى بضع دقائق، قبل إعلان وفاة البابا بساعات، بعد يوم واحد فقط من تجاهل البابا لفانس وإحالته إلى لقاء مع كل من وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين ورئيس الأساقفة بيتر جالاجر.
ورغم الطابع البروتوكولي للزيارة، تبادل الطرفان الهدايا والتحية، والتُقطت صور للقاء الذي يُنظر إليه في البيت الأبيض كخطوة رمزية لتقليل حدة الخلاف.
وقال فانس للبابا خلال اللقاء القصير: "أنا أصلي من أجلك كل يوم"، وهو ما بدا أنه وداعٌ شخصي مؤثر قبل أن يعلن لاحقًا، وبقلبٍ مفجوع، عن وفاة البابا عبر حسابه على منصة X “تويتر سابقًا”.
لقاءات موازية
ورغم أن فانس لم يناقش القضايا الخلافية بشكل مباشر مع البابا، فقد تناولها خلال لقائه مع وزير الخارجية الكاردينال بارولين.
وأفاد مكتب نائب الرئيس بأن الطرفين تناولا مواضيع تتعلق بالإيمان الكاثوليكي، ووضع الكنيسة في الولايات المتحدة، ومحنة المجتمعات المسيحية المضطهدة، بالإضافة إلى التزام إدارة ترامب بـ"استعادة السلام العالمي".
وأكد الفاتيكان أن اللقاء تضمن "تبادلًا لوجهات النظر" بشأن المهاجرين واللاجئين والصراعات الجارية.
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
-
المزارعون الأمريكيون يتلقون ضربة مزدوجة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
-
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
بين آمال السلام وتوترات "هرمز".. تراجع الذهب وتباين أسعار النفط في تعاملات الأربعاء
أخبار ذات صلة
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟
13 أبريل 2026 08:22 م
بعد فشل مفاوضات باكستان.. هل يعزل الكونجرس ترامب؟
14 أبريل 2026 12:30 ص
نصف قرن من التجميد.. كيف أعادت توجيهات السيسي الحياة لـ"الأحوال الشخصية للمسيحيين"؟
13 أبريل 2026 03:45 م
بين فتاوى الإجهاض والضرورة الطبية.. قصة طفلة "الزوزات" تفتح ملف الدعم النفسي للأسرة
14 أبريل 2026 10:48 م
أكثر الكلمات انتشاراً