الخميس، 16 أبريل 2026

01:21 م

نصف قرن من التجميد.. كيف أعادت توجيهات السيسي الحياة لـ"الأحوال الشخصية للمسيحيين"؟

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

بات قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، قريبا للخروج إلى النور، بعد قرابة نصف قرن على أولى محاولات إصداره، لكن ظروفًا مختلفة حالت دون ذلك، حتى جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم للحكومة بتسريع تقديم قانون الأسرة إلى البرلمان.

إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

وشهدت الأشهر الماضية، حراكًا مجتمعيا وحكوميًا يُنبئ باحتمالية إنهاء هذا الملف العالق منذ عقود، إذ عقدت وزارة العدل، خلال العام الماضي اجتماعات مع كافة الطوائف المسيحية في مصر للتوافق على صيغة نهائية لمشروع القانون.

ووجه الرئيس السيسي الحكومة اليوم الإثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين الخاصة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب، لتنظيم أوضاع الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية، بالإضافة إلى مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي
 

إطار تشريعي ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين

ويرى عضو مجلس النواب الدكتور فريدي البياضي، أن توجيهات الرئيس السيسي، بسرعة تقديم قانون الأسرة إلى البرلمان، خطوة هامة تعكس الإدراك بحجم معاناة الأسرة المصرية بسبب تأخر التشريعات المتعلقة بالأسرة، مؤكدا أن مشكلات الأحوال الشخصية أصبحت لا تحتمل التأجيل، سواء بالنسبة للأسر المسيحية أو المسلمة.

وفيما يتعلق بملامح مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية للمسيحيين، أوضح البياضي لـ"تليجراف مصر" أن المشروع يقوم على وضع إطار تشريعي حديث ومنضبط ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين بصورة أكثر عدلًا ووضوحًا، مع احترام خصوصية كل طائفة في المسائل المرتبطة بعقيدتها.

وأضاف عضو مجلس النواب، أنه من واقع مشاركته في صياغة المشروع، فهو يعالج بوضوح قضايا الزواج، بطلان الزواج، والانفصال، الطلاق وآثارهما، بالإضافة إلى عدد من الإشكاليات التي ظلت عالقة لسنوات طويلة، بالإضافة إلى إنهاء حالة التناقض بين الواقع الاجتماعي، والنصوص، والتطبيق القضائي، ليصبح قانونًا أكثر تماسكًا وقابلية للتطبيق، ويخفف من معاناة الأسر.

التداخل بين ما هو كنسي والقضاء

وأوضح البياضي أن الإشكالية الكبرى في الوضع السابق كانت تتمثل في أن هناك مشكلات إنسانية واجتماعية معقدة جدًا، بينما الإطار القانوني القائم لم يكن قادرًا على الاستجابة لها، حيث وصلت بعض العلاقات الزوجية إلى طريق مسدود دون حلول قانونية عملية ومنصفة، كما كان هناك تداخل بين ما هو كنسي وما هو قضائي، ما تسبب في معاناة طويلة لكثير من الأسر، خصوصًا النساء والأطفال.

وحول توافق القانون الجديد، أكد البياضي، أن المشروع ثمرة جهد كبير من الحوار والتنسيق بين الطوائف المسيحية المعنية، مع مراعاة الخصوصيات العقائدية لكل طائفة في المسائل الدينية المختلفة، مضيفا أن المشروع لم يُعد لإلغاء خصوصية أي طائفة، بل لتنظيم المساحات المشتركة تشريعيًا مع احترام ما يخص كل طائفة، ليعكس توافقًا جادًا ومسؤولًا.

 الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب
الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب

وفيما يتعلق بحقوق السيدات المسيحيات، أشار البياضي إلى أن القانون الجديد يوفر العدالة والوضوح والحماية، ويضمن حفظ كرامة المرأة ومنعها من البقاء في أوضاع مؤلمة بلا حل، مع توفير نصوص منصفة في النفقة والحضانة والمسكن وإثبات الحقوق وحماية الأطفال، بالإضافة إلى إدراج نصوص أكثر حساسية للواقع، بما يرفع الظلم ويحقق قدرًا حقيقيًا من الإنصاف.

انهاء الزواج في قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحين

أما عن الطلاق، أوضح البياضي، أن القانون الجديد سيتعامل معه بمنتهى التوازن، مع الحفاظ على قدسية الزواج، لكنه لن يسمح باستمرار أوضاع مستحيلة أو مؤذية، مؤكدًا أن الهدف ليس التوسع غير المنضبط ولا الإغلاق الكامل، بل صياغة عادلة تحترم العقيدة وفي الوقت نفسه تتعامل بجدية مع انهيار الحياة الزوجية.

وفيما يخص التبني، أشار البياضي، إلى أنه لم يتم إدراجه في مسودة القانون حتى الآن، لكنه يرى ضرورة إدراجه لإيجاد حلول للمشكلات الناجمة عن غياب هذا التنظيم بالنسبة للمسيحيين، مؤكدًا أن غياب الإطار القانوني يترك الأسر والأطفال أمام فراغ تشريعي يعقد حياتهم ويزيد من معاناتهم.

وأكد أن التعامل مع ملف التبني يحتاج إلى شجاعة ومسؤولية، مع مراعاة المرجعية الدينية والإطار القانوني للدولة، لأن التنظيم القانوني الواضح سيسهم في تقديم حلول إنسانية واجتماعية مهمة لكثير من الحالات.

تسليم القانون لوزارة العدل منذ سنة ونصف

من جانبه، قال عضو المجلس الملي العام للكنيسة القبطية ومستشارها القانوني وعضو مجلس النواب السابق، الدكتور منصف سليمان، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أُرسل لرئيس الوزراء من وزارة العدل مصحوبًا بموافقة جميع الجهات المعنية منذ نحو سنة ونصف.

وأوضح سليمان في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين مر بمراحل طويلة منذ عام 1977، قائلاً: "قدمنا أول نسخة منه لوزارة العدل سنة 1977 ووافقت عليه لكنه اختفى، ثم جرى تحديثه سنة 1988 واختفى أيضًا، وبعد ذلك بناءً على توجيهات الرئيس السابق مبارك عام 2010 كاد أن يصدر بمرسوم بقانون، لولا إشاعة أحد الصحفيين، ففشل مشروع القانون".

وأضاف أن تغير نصوص الدستور استلزم إعادة صياغة مشروع القانون من البداية، ومن ثم الحصول على موافقة جميع الطوائف المعنية، خاصة أن بعض الموقعين السابقين من الطوائف قد توفوا، لافتًا إلى أنه منذ عام 2012 بدأ الفريق العمل من جديد حتى تم الانتهاء من القانون على أكمل وجه وهو الآن جاهز.

المستشار منصف نجيب سليمان

إنهاء التحايل بتغير الملة للطلاق

وأكد سليمان أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين جاهز ومتوافق عليه من جميع الطوائف، مشيرًا إلى أن القانون سيحل نحو 90% من مشاكل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، كما سيقضي على ظاهرة الاتجار بالملة.

وشدد على أن الإجراءات السابقة التي كانت تسمح بالتحول بين الطوائف بهدف الطلاق ستلغى تمامًا، مع تقديم تيسيرات كبرى في الطلاق، ما يمثل نقلة نوعية.

ولفت سليمان إلى أن تأخر إصدار القانون جاء بسبب وجود 50 مادة مشتركة مع قانون الأسرة المسلمة، تتعلق بالنصوص المشتركة مثل الرؤية والنفقة، حيث يتم بها تطبيق ما ينطبق على المسلم أيضًا على المسيحي، مؤكدًا أن المرة الحالية مختلفة وأن الدولة المصرية مصممة على إصدار القانون.

قانونين منفصلين للأحوال الشخصية

وأشار إلى أنه سيتم إصدار قانونين منفصلين، واحد للمسيحيين وآخر للمسلمين، مع وجود توافق في المواد المشتركة، إلا أن بعض القضايا مثل الولاية التعليمية ما زالت محل خلاف، ولكن في حال صدور القانون سيكون بمثابة نقلة نوعية تاريخية للأسرة المصرية.

وتوقع سليمان أن يكون عام 2026 هو عام صدور قانون الأحوال الشخصية للمسيحين، نظرا لوجود إرادة حقيقية لدى الدولة المصرية لصدور التشريع الذي بات ضرورة لحل كثيرا من التعقيدات التي استمرت لعقود.

search