السبت، 18 أبريل 2026

09:17 ص

رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)

رئيس جامعة المنصورة الأهلية أثناء حواره لـ"تليجراف مصر"

رئيس جامعة المنصورة الأهلية أثناء حواره لـ"تليجراف مصر"

تبرز جامعة المنصورة الأهلية، كواحدة من التجارب الواعدة التي تسعى لتقديم نموذج تعليمي مختلف، قائم على الابتكار وربط الدراسة بسوق العمل. هذا الصرح التعليمي وُلد عملاقًا على أرض الدقهلية، حيث يجمع بين عراقة المنصورة وتكنولوجيا الجيل الرابع.

وفي هذا الإطار، يكشف الدكتور محمد عبدالعظيم رئيس جامعة المنصورة الأهلية، في حوار أجرته معه “تليجراف مصر”، رؤيته لتطوير المنظومة التعليمية، وخططه لبناء جامعة ذكية قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.

نشأة جامعة المنصورة الأهلية

بدأ الدكتور محمد عبدالعظيم حديثه بالإشارة إلى أن جامعة المنصورة الأهلية كانت حلمًا كبيرًا منذ سنوات طويلة، حيث بدأت الفكرة داخل جامعة المنصورة تقريبًا منذ عام 2014، عندما حصلت الجامعة على أرض بمدينة المنصورة الجديدة، ثم تطورت الفكرة لاحقًا إلى جامعة المنصورة الدولية، وفي 5 أغسطس 2020، أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي المشروع القومي لإنشاء الجامعات الأهلية، لتكون جامعة المنصورة من أوائل الجامعات المستعدة للانطلاق، وبالفعل بدأت الدراسة في الجامعة منذ 1 أكتوبر 2022. 

تطوير منشآت الجامعة

وأوضح رئيس الجامعة أن الجامعات الأهلية تعتبر نموذجًا مختلفًا عن نظيرتها الحكومية، ولا بد أن تقدِّم تعليمًا مختلفًا، وبنية تحتية مختلفة، ليكون المنتج النهائي "الخريج" مختلفًا، بحيث يكون متعلمًا ومؤهلًا ومدربًا بشكل جيد، وقادرًا على أن يكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع، وليتحقق ذلك لا بد أن تستكمل الجامعة دورها في تطوير منشآتها، خصوصًا المنشآت الخدمية للطلاب، كمساحات العمل Workspaces، والملاعب، ومناطق الخدمات Food Court، إلى جانب تطوير الخدمات الإلكترونية. 

نظام الجامعات الذكية

وأضاف أن جامعة المنصورة الأهلية لا بد أن تكون “جامعة ذكية” Smart University، عن طريق تقديم كافة الخدمات بشكل رقمي متكامل، ويشمل: (خدمات الطلاب، نظام إدارة الطلاب SIS، منصات التعلم LMS، أنظمة الإدارة ERP Systems)، كل هذا ضمن منظومة موحدة ومتكاملة (Unified Integrated System)، تشعر الطالب بأنه داخل تجربة تعليمية مختلفة تمامًا، يوجد بها خدمات وبنية تحتية متطورة.

تقييم مستمر للطلاب وأعضاء هيئة التدريس

وأشار عبدالعظيم إلى ضرورة وجود نظام متكامل لتقييم الأداء، لا يقتصر على الطلاب فقط، بل يشمل أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري أيضًا، بحيث يستمر فقط من يقدم أداءً متميزًا، لينعكس في النهاية على جودة الخريج، ويكون الهدف ليس مجرد تخريج أعداد من الطلاب كل عام، بل تخريج كوادر بجودة عالية، قادرة على الاندماج في سوق العمل سريعًا، وتتعامل مع متطلبات وظائف المستقبل التي تتغير بشكل مستمر.

ويتطلب ذلك أن يكون الطالب لديه القدرة على التعلُّم الذاتي، واكتساب مهارات جديدة باستمرار، والاستمرار كـ“متعلم" طوال حياته، والهدف النهائي هو تحقيق نجاح حقيقي على أرض الواقع، يعكس خبرة مؤسسة تعليمية قادرة على تخريج كوادر حقيقية تضيف للدولة المصرية، بالإضافة إلى بناء منظومة تعليمية متكاملة قوية، تسهم في دعم الدولة المصرية، وتقدم نموذجًا حديثًا في إدارة المؤسسات التعليمية.

أماكن خدمية كافية للطلاب داخل الحرم الجامعي

وأوضح رئيس جامعة المنصورة الأهلية أنه اتخذ عدة قرارات عقب مباشرة عمله في اليوم الأول بالجامعة، وكان أول قرار تخصيص مساحة 8000 متر مربع لإنشاء أماكن خدمية كافية للطلاب داخل الحرم الجامعي، بسبب عدم توفر مساحات عمل workspaces، وأماكن تجمع للطلاب تساعدهم على المذاكرة والتفاعل مع بعضهم البعض، ولم يكن هناك أماكن لممارسة الأنشطة الرياضية والعلمية، وأيضًا أماكن الخدمات كـFood court، لتكون الجامعة ليست مجرد مدرجات ومعامل، بل بيئة متكاملة يوجد بها أماكن للتعلم المشترك.

أما ثاني القرارات فكان تطوير المنطقة المحيطة بالجامعة، بسبب شكلها غير المناسب، وبالفعل تدخل اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، ووافق على تطوير المنطقة، وتحويلها إلى جراج عمومي parking، لتسهل وصول الطلاب وتحسن الشكل العام للجامعة، والقرار الثالت كان الاهتمام بالهوية البصرية للجامعة، المتمثلة في شكل المواقع الإلكترونية، محتوى السوشيال ميديا، لغة التواصل، فقد كانت جميعها تقليدية وبيروقراطية، فكان لا بد أن تتغير لتعكس جامعة حديثة، بحجم جامعة المنصورة الأهلية. 

تعديل نظام دعم الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة

وصرح الدكتور محمد عبدالعظيم بأن من القرارات المهمة التي اتخذها عقب توليه رئاسة الجامعة، كان تعديل نظام دعم الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب الحاصلين على منح اجتماعية، لأن الدعم كان مشروطًا بالنجاح في كل المقررات، وهذا غير عادل في نظام الساعات المعتمدة، كما تم التأكيد على أن الطالب ليس “راسبًا أو ناجحًا” بشكل مطلق، لكنه يجتاز مقررات تدريجيًا، وهذا تغيير مهم لتحقيق العدالة.

خطة تطوير الجامعة فى الفترة القادمة

ولفت إلى أن الخطة التي تم عرضها لتطوير الجامعة تشمل 17 محورًا أساسيًا، أبرزها تطوير البنية التحتية، وتطوير الكوادر البشرية، وتحديث نظم العمل، وتدويل الجامعة وجذب الطلاب الوافدين، والتحول الرقمي إلى جامعة ذكية (Smart University)، والهدف النهائي أن تشكل الجامعة قيمة مضافة حقيقية للدولة المصرية ولمستقبل التعليم.

تحديات تواجه جامعة المنصورة الأهلية

وأكد عبدالعظيم أن من المشكلات التي تواجه الجامعات الأهلية "سوء فهم دور الجامعات الأهلية"، لأن البعض يعتبرها مجرد وسيلة لزيادة دخل العاملين بالجامعات الحكومية، وهذا غير صحيح، لأنها جامعة مستقلة إداريًا، ولها مسارها الخاص في التطوير، بالإضافة إلى "نقص الكوادر البشرية الثابتة"، حيث أن الجامعة تحتاج إلى فريق دائم لديه انتماء وإرث مؤسسى، وأيضا " المنافسة الكبيرة" بسبب وجود عدد كبير من الجامعات في نفس النطاق الجغرافي، خصوصًا على طريق الساحل، وهذا يتطلب تميزًا حقيقيًا، وأخيرا "ضعف إقبال الطلاب الوافدين" وهذا يحتاج لسياسات جديدة لجذبهم. 

التحول الرقمى للجامعة

وتابع: الجامعة تعمل حاليًا على تطبيق نظام متكامل (ERP System) لإدارة كل العمليات، في إطار التحول إلى جامعة ذكية، مع تقليل الاعتماد على الورق، لأنه هناك فجوة حاليًا بين ما يقال عن “الجامعات الذكية”، وبين ما يطبق فعليًا على أرض الواقع.

إضافة كليات وبرامج جديدة

وأشار إلى أن الجامعة كانت تضم في البداية 4 كليات فقط، ثم توسعت تدريجيًا لتضم حاليًا 7 كليات: الطب، والهندسة، والصيدلة، وطب الأسنان، والتمريض، وتكنولوجيا العلوم الصحية، والاقتصاد والعلوم الإدارية، ومن المقرر إضافة 3 كليات جديدة مع بداية العام المقبل، هي: الطب البيطرى، العلاج الطبيعي، العلوم الإنسانية، لافتًا إلى أن هناك كليات ستضاف بعد عامين وهي: كلية الذكاء الاصطناعي، والهندسة الزراعية، والقانون الدولي.

طمأنة الأهالي بشأن الجامعات الأهلية

وقال رئيس الجامعة: معظم أنظمة التعليم على مستوى العالم قائمة على الجامعات الأهلية، ومنطقة الدلتا من أوائل المناطق في مصر التي عرفت التعليم الخاص والأهلي، وهذا واضح من وجود جامعة "الدلتا للعلوم والتكنولوجيا" كواحدة من أوائل الجامعات الخاصة بهذة المنطقة.

وأضاف أن القلق الحقيقي عند البعض مرتبط بالبنية التحتية، مؤكدًا أن الجامعة تمتلك بنية تحتية قوية، ومع بداية العام الدراسي المقبل ستكون مكتملة بنسبة 100%، وبشكل واضح سيكون جميع المباني في الجامعة به مصاعد وجميع القاعات ستكون مكيفة، بالإضافة لتقوية الإنترنت وإضافة مناطق Workspaces، ومناطق للأنشطة الرياضية، ومكتبة مركزية، ومنظومة إلكترونية متكاملة للإدارة. 

وأوضح أن الجامعة توفر وسائل نقل من مدينة المنصورة وبعض المدن المجاورة، وهذا يحل مشاكل "السكن والمواصلات"، لذا أطمئن أولياء الأمور إن الجامعة تمتلك إمكانيات قوية من معامل مجهزة ومدرجات حديثة وبنية تحتية متميزة، ونعمل حاليًا على استكمال المنظومة بالكامل، وخلال فترة قصيرة: سيكون هناك مستشفى تعليمي، ومدينة جامعية، وعيادات خارجية تخدم الطلاب والمجتمع المحيط.

نموذج 3D للجامعة وجميع خدماتها

وأكد الدكتور محمد عبدالعظيم، أنه خلال أقل من شهر، سيتم عرض نموذج كامل ثلاثي الأبعاد (3D) للجامعة بكل خدماتها، بحيث يستطيع أي شخص أن يرى الواقع بنفسه، ويحدد ما الذي تم الانتهاء منه وما يجري العمل على استكماله. 

الجامعات الأهلية مستقبل التعليم في مصر

وأكد أن الجامعات الأهلية هي مستقبل التعليم في مصر، لتميزها بالمرونة في البرامج الدراسية، وقدرتها على مواكبة سوق العمل، بالإضافة إلى القدرة على إدخال تخصصات جديدة مرتبطة بوظائف المستقبل، وهذا يسمح بدمج تخصصات مختلفة وتقديم برامج حديثة بشكل أسرع وأسهل من النظم التقليدية.

ربط الطالب بسوق العمل

وفى نهاية حديثة، أكد عبدالعظيم أن الجامعة أهلية وليست خاصة، والفرق جوهري في الأداة والهدف والدور المجتمعي، مضيفًا أنه يسعى لخلق منظومة اقتصادية داخل الجامعة، بحيث يكون فيها شركات، وفروع لمصانع، وبيئة تطبيقية حقيقية، لربط الطلاب بسوق العمل، من خلال إنشاء مجالس استشارية لكل كلية، هدفها ربط الجامعة بالصناعة، وتطوير المناهج، وتقليل الفجوة بين الدراسة وسوق العمل، لأن المشكلة الأساسية تكمن في "كلما زادت الفجوة بين ما يُدرَّس وما يحتاجه السوق، قلّت كفاءة الخريج".

ربط الخريجين بالجامعة

وأوضح أن هناك منظومة لربط الخريجين بالجامعة بشكل دائم، من خلال التواصل المستمر عبر البريد الإلكتروني، وإرسال فرص تدريب ودورات، وتحديثات سوق العمل، بحيث يكون الخريج مرتبط بالجامعة طول الوقت.

وأضاف أن أعضاء هيئة التدريس لا بد أن تتطوّر، لأن توقفه عن التطوير يؤدي إلى نقل معرفة قديمة، وهذا يوسع الفجوة مع الواقع، كما أن هناك نظام تقييم متطورًا ليس لقياس الأداء فقط، لكن لتحليل الفجوات (Gap Analysis)، ومعرفة نقاط الضعف، والاحتياجات المستقبلية، وهذا يعتمد على الطالب أيضًا، بأن يكون نشط ومشارك، ويطور نفسه باستمرار، ويعتمد على التعلم الذاتي، ليقلل الفجوة مع سوق العمل، ويواكب التغيرات السريعة، ويظل متعلمًا مدى الحياة.

search