قبل أن نزايد على الأطباء!!
عزيزي المواطن المحترم، هناك جدل كبير مثار حالياً حول وضع الأطباء في مصر، وثمة من يزايد عليهم ويتهمهم بنكران الجميل، وبيع الوطن الذي أنفق على تعليمهم وتدريبهم، للسفر إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل.
وهناك من يدافع عنهم، ويبرر سعيهم من أجل الحصول على حياة كريمة، في دول تقدر المهنة الجليلة مادياً ومعنوياً أكثر ، فهل لك يا سيدي المواطن دخل بما يجري أم أنك مجرد مشاهد أو قارئ أو مستمع لقضية تمس صحتك بشكل مباشر؟!
حين تسافر أو تعيش في الخارج تعاني أمرين، أولهما، أنك تقارن دائماً بين الدول التي تقصدها وبلدك، والثاني أنك تتمنى دائماً الأفضل لوطنك، وتشعر أحياناً بالغضب والاستياء حين تفطن إلى أن المقدمات أو النظام المطبق لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة التي تأملها!
لدي قناعة مطلقة، ويقين راسخ بأن مصر يمكن أن تتحول إلى وجهة مفضلة عالمياً للسياحة العلاجية، لأسباب أبرزها، أن أطباءنا يتمتعون بسمعة جيدة، وعملتنا منخفضة كثيراً مقارنة بنظيرتها الأجنبية سواء سلة العملات الخليجية أو الدولار واليورو، ومن ثم لا شك أن ما نقدمه من خدمات سوف يكون أرخص من أي بلد آخر..
والسؤال هناك ما الذي نحتاج إليه لتحقيق ذلك؟
الإجابة ببساطة، التوسع في إنشاء مرافق طبية من مستشفيات وعيادات على مستوى جيد ومتطور، وتدريب كادر التمريض بشكل عصري وإنساني، يختلف كلياً عن الصورة النمطية السائدة، بحيث يدرك الممرض أن دوره هو إسعاد المريض والعناية به دون مساومة..
ولا يمكن أن أنسى "الأطباء" بالطبع، فهم الرقم الأهم في هذه المعادلة، وهذا يعيدنا إلى الجدل الدائر بشأنهم، وأتمنى من الناس أن ينتبهوا إلى أهمية هذه القضية، لأن طبيعة المناقشات التي تجري تشعرني بأنهم طرف غائب رغم أن الحديث يدور حول أبنائهم "الأطباء" من جانب، ويمس صحتهم من جانب آخر..
لأي إنسان الحق في أن يبحث عن فرص أفضل، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي نفسه تحدث بكل أريحية عن جهود الدولة في التوسع بكليات الطب لتخريج عدد أكبر من الأطباء، ومن ثم السماح لنسبة منهم بالسفر حتى يعودوا على بلادهم بعملة صعبة هي في أمس الحاجة إليها..
الحكومة نفسها تتصرف بكل براجماتية "نفعية" مع القضية، وتعلن بكل صراحة أنها ليست ضد سفر الأطباء فلا داعي إذن للمزايدة على أبنائنا المسافرين، أوالراغبين في السفر، ودعونا نركز في تبعات هذا التوجه..
جميعنا لديه صلة قرابة بطبيب أو أكثر، وندرك جيداً حجم المعاناة التي يواجهها طلبة الطب وأسرهم على مدار رحلة الدراسة الشاقة الطويلة، ومن يتحدث عن مجانية التعليم عليه أن يخرس.
ندرك جيداً أن التعليم لم يعد مجانياً منذ سنوات طويلة، حين توقف المعلم عن ممارسة المهنة داخل المدرسة، لصالح الدروس الخصوصية، لذا بالله عليكم لا تخدعونا أو تخدعوا أنفسكم، وإذا كنتم تدافعون عن فكرة عدم سفر الأطباء إلى الخارج، فعليكم حمايتهم أولاً من التجاوزات التي يتعرضون لها في المستشفيات، وتعويضهم مادياً بما يليق بصعوبة وحساسية وأهمية وخطورة المهنة، دون مزايدة أو نفاق!!
ناقشت الأمر أخيرًا مع عدد من الأطباء، ومن بينهم طبيب متخصص في أمراض الدم بإحدى المستشفيات الجامعية الكبرى، صدمني بأنه يدخر مع زملائه من رواتبهم القليلة لشراء أدوات التعقيم التي تحميهم من أنواع العدوى المختلفة التي قد تصيبهم هم والممرضين بحكم تخصصهم!
قبل الحديث عن سفر الأطباء إلى الخارج، يجب على الحكومة أن تعمل على تلبية احتياجات المصريين منهم، فما يحتاجه البيت “يحرم على الجامع”، ولا يمكن أن يتحقق ذلك دون تحسين حياة ومستوى دخول أبنائنا ذوي الرداء الأبيض، فهذا حقهم علينا، وحقنا على الدولة..
تحرش أم غلطة الشاطر!
أثار الطبيب والجراح المعروف الجوهري محمد الجوهري حالة جدل موازية بمنشور تغزل فيها بالممرضات، فيما وصف الممرضين الذكور بـ"الخناشير"، معبراً عن حبه للعمل أكثر مع "قمر الليالي" على حد وصفه!
قوبل الرجل بعاصفة من الانتقادات، ووصل الأمر إلى اتهامه بالتحرش، وأنا وإن كنت ألومه على الأسلوب الذي استخدمه في وصف الحالة، وطبيعة عمله مع ملائكة الرحمة، لكنني أرفض التفتيش في نواياه، والموقف برمته يعكس مد قسوة السوشيال ميديا، وقدرة البعض على الإيذاء والجرح والتشهير..
الأكثر قراءة
-
لتخفيف الأعباء.. الحكومة تعلن نبأ سارًا لمحدودي ومتوسطي الدخل
-
بـ"ضغطة زر".. كيف تستعيد هاتفك المسروق عبر موقع النيابة العامة؟
-
قفزة جديدة في أسعار حفاضات الأطفال "البامبرز" بالأسواق
-
هل غدًا الأحد 12 أبريل إجازة رسمية في مصر؟.. التفاصيل كاملة
-
قبل عودة البنوك للعمل.. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم السبت
-
هل غدًا إجازة من المدارس الأحد 12 أبريل 2026 بمناسبة عيد القيامة؟ التعليم توضح
-
الطماطم بـ10 جنيهات.. أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 11 أبريل 2026
-
تصل إلى 450 جنيهًا.. أسعار الفسيخ والرنجة في الأسواق استعدادًا لشم النسيم
مقالات ذات صلة
في زمن الخوف.. كيف كسبت الإمارات الرهان الإنساني؟
08 أبريل 2026 02:19 م
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً