الثاني بعد أمستردام.. حادث واشنطن يكشف الفشل الاستخباراتي لإسرائيل
الهجوم على السفارة الإسرائيلية في واشنطن
أثار مصرع موظفين من سفارة إسرائيل في واشنطن، صباح اليوم الخميس، إثر تعرضهما لإطلاق نار أمام المتحف اليهودي بالعاصمة الأمريكية، ردود فعل متباينة حول العالم، خاصة على المستوى الرسمي بدولة الاحتلال.
ولقى موظفان بالسفارة الإسرائيلية مصرعهما، خلال انعقاد مؤتمر إعلامي للجنة اليهودية الأمريكية، كما أصيب شخص ثالث بجروح خطيرة ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استنكاره للحادث، مؤكدًا أن "هذه الأعمال بدافع معاداة السامية يجب أن تتوقف فورًا".
تفاصيل الحادث
وروى أحد شهود العيان في واقعة الهجوم على السفارة الإسرائيلية في واشنطن أن المسلح "دخل إلى المتحف ركضًا بعد الحادث، وتظاهر بأنه شاهد عيان لمدة 10 دقائق. وعند وصول الشرطة، أخرج كوفية حمراء وصاح بأنه هو من نفذ الهجوم".
فيما أفاد شهود عيان آخرين أن المسلح "كان يرتدي كوفية" ودخل المكان وهو يهتف "حرروا فلسطين" قبل أن يفتح النار.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنه تم القبض على المسلح، فيما كشفت شرطة واشنطن عن هويته، مشيرة إلى أنه يُدعى إلياس رودريجيز (30 عامًا) من شيكاغو.
وصرحت شرطة واشنطن، بأن "الضباط عثروا على رجل وامرأة فاقدين للوعي، وحاولوا إجراء عمليات إنعاش لهما – لكنهما توفيا متأثرين بجروحهما. كان كلاهما قد غادر حدثًا في المتحف. مشتبه به واحد نفذ إطلاق النار. قبل إطلاق النار، شوهد المشتبه به يتجول في المنطقة، ثم سحب مسدسًا وأطلق النار عليهما".
إدانات واسعة للحادث
عبر رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن "صدمته من جريمة القتل المروعة المعادية للسامية" لموظفي السفارة الإسرائيلية.
وشدد على أنه أصدر تعليماته بتعزيز الترتيبات الأمنية في ممثليات إسرائيل حول العالم وتأمين ممثلي الدولة".
كما علقت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، التي تحدثت مع نتنياهو، وقدمت تفاصيل حول هوية القاتل والضحايا.

وقال رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كاش باتيل، إنه وفريقه تلقوا إحاطة حول حادث إطلاق النار الخطير، داعياً إلى الصلاة من أجل الضحايا وعائلاتهم.
من جانبه، قال رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتسوغ: "إن أمريكا وإسرائيل ستقفان دائمًا متحدتين في الدفاع عن شعبهما وقيمهما المشتركة. لن نسمح للكراهية بأن تكسرانا"، حسب وصفه.
وأشار سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى أن الحادث هو “عمل معاد للسامية مشين.. استهداف الدبلوماسيين والجالية اليهودية هو تجاوز لخط أحمر”، وفق وصفه.
أعربت المتحدثة باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، تال نعيم كوهين، عن "ثقتها الكاملة في سلطات إنفاذ القانون، على المستويين المحلي والفدرالي، للعمل على القبض على المسلح وحماية ممثلي إسرائيل والجاليات اليهودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة".
هل فشلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية؟
وكشف المحلل العسكري الإسرائيلي، أفي أشكنازي، أنه من المتوقع أن تفتح الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحقيقًا شاملاً في فشل أمني واستخباراتي، عقب الهجوم الذي وقع فجر اليوم الخميس، في واشنطن.
وأوضح أشكنازي، في تحليله بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الخلل يشمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الثلاثة: الموساد، قسم الأمن في الشاباك، وأمن وزارة الخارجية.
وتابع بأن المنفذ قد وصل إلى المتحف اليهودي، حيث كان يُعقد الحدث الذي نظمته السفارة الإسرائيلية والجالية اليهودية، بمشاركة مسؤولين من السفارة.
ويُعد هذا الفشل الثاني للموساد هذا العام في توفير معلومات استخباراتية تحذيرية، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرات الأجهزة الأمنية في حماية المصالح الإسرائيلية في الخارج.
الموساد في مرمى الانتقاد: فشل استخباراتي متكرر
وشدد في تحليله بأن الموساد، برئاسة ديدي بارنيع، يفترض أن يكون المسؤول عن بناء الصورة الاستخباراتية الشاملة حول التهديدات المحتملة، ومع ذلك، يشير الهجوم الأخير إلى فشل واضح في هذا الجانب، وهو الفشل الثاني هذا العام.
وسرد بأن الفشل الأول كان في أمستردام، حيث تعرض مئات من مشجعي مكابي تل أبيب لكرة القدم لهجوم من قبل مؤيدين للفلسطينيين بعد إحدى المباريات، وفق وصفه.

وزاد بأنه رغم تقديم الموساد تحذيرًا، إلا أنه لم يكن كاملًا ولم يشر إلى حجم المهاجمين. حتى الآن، ليس من الواضح ما إذا كان الموساد قد قدم تحذيرًا حول هوية منفذ هجوم واشنطن أو خطة عمله.
تقصير في أمن وزارة الخارجية والشاباك؟
وقال الصحيفة إنه وفقًا لمصادر في الأجهزة الأمنية الأخرى، لم يتم تمرير أي تحذير بشأن المنفذ. وحتى لو لم يتم تمرير تحذير، فإن الافتراض الصارم يوجب على أمن وزارة الخارجية – وهو جهاز يتبع الوزارة ولكنه يخضع للتوجيه المهني من الشاباك – الاستعداد بسلسلة من الإجراءات الأمنية، وكان يجب على المكتب اتخاذ خطوات تبدأ ببناء ملف أمني لحدث يشارك فيه دبلوماسيون إسرائيليون في فعالية رسمية.
وتابعت بأنه كان من المفترض أن تمتد الدوائر الأمنية خارج المبنى وعند بواباته، لتحديد أي شخص يراقب الحدث والاشتباك معه بشكل فعال من قبل الحراس أو الشرطة المحلية.
تساؤلات حول تعامل الأمن في موقع الحادث
ونبهت الصحيفة بأن التحقيقات كشفت أن المنفذ أودى الزوجين عند خروجهما من المتحف. وبعد ذلك، دخل المبنى متجاوزًا الحراس، ولم يسلم نفسه إلا بعد وصول الشرطة، حيث أخرج مسدسه وصرخ "حرروا فلسطين".
وزادت بأن التحقيقات المشتركة بين المنظمات الأمنية ستتطلب الإجابة على سلسلة من الأسئلة الصعبة، بما في ذلك توزيع مناطق المسؤولية وتقسيم المهام بين المنظمات.
ومن المهم الإشارة إلى أن السفارة في واشنطن تخضع لحراسة الشاباك، بينما تقع الأنشطة خارج السفارة، بحسب ادعاء الشاباك، تحت مسؤولية وزارة الخارجية.
يحتفظ كلا الجهازين بأكبر ترتيبات أمنية لهما خارج إسرائيل في واشنطن. وتطرح الأسئلة: لماذا لم تحدد الدوائر الأمنية المنفذ؟ لماذا لم يتصل الحراس بالمنفذ بعد بدء إطلاق النار؟ لماذا لم تكن هناك صورة استخباراتية كاملة؟ وما هو مدى التعاون بين الجهات التي أمنت الحدث والشرطة المحلية؟
الأكثر قراءة
-
تفاصيل استغاثة طبيبة بعد مشاجرة مع ممرضة داخل مستشفى بالسيدة زينب
-
"عايزه ليه وهل ينتقل للورثة؟".. الخطوات الكاملة للحصول على ترخيص سلاح ناري
-
مراجعة عربي تانية إعدادي ترم ثاني 2026.. أهم النقاط والأسئلة المتوقعة
-
القبض على مؤلف مسلسل فخر الدلتا بتهمة التحرش والتعدي على فتيات (خاص)
-
لو معاك 100 ألف جنيه.. أفضل خيار للاستثمار شهادات الـ17.25% أم الذهب؟
-
تضاؤل فرص لحاق نجم الزمالك بمواجهة اتحاد العاصمة بنهائي الكونفدرالية
-
أسعار سيارات جيلي جالاكسي 2026 في مصر بعد طرح 3 طرازات
-
موعد استطلاع هلال شهر ذي الحجة 2026.. دار الإفتاء تُعلن رسميًا
أخبار ذات صلة
من وعد بلفور إلى "الخطة دالت".. المحطات السوداء التي مهدت لنكبة 1948
15 مايو 2026 06:07 م
“واتبدلت الأحوال”.. الإسماعيلي من منصة البطولات إلى قاع الدوري
15 مايو 2026 11:52 ص
"يونيون إير" تمحي 15 سنة خدمة بجرة قلم.. أبناء الشركة باتوا في الشارع (خاص)
14 مايو 2026 03:42 م
مافيا "سماعات الغش" تهدد الثانوية العامة.. تجارة مليونية تتلاعب بجيل Z
13 مايو 2026 04:13 م
هل تكفي الاستثمارات الحالية لتحول الحكومة نحو السيارات الكهربائية؟ خبير يوضح
13 مايو 2026 03:18 م
أبو زهرة "على المسرح".. ضحكات ساخرة وسراويل بالية
12 مايو 2026 06:45 م
لا غالب ولا مغلوب.. لماذا أصبحت المواجهة عبئًا على واشنطن وطهران؟
12 مايو 2026 10:05 ص
بقاعدة في صحراء العراق.. تفاصيل عملية إسرائيل السرية لضرب إيران
12 مايو 2026 10:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً