الذين قالوا ‘أنا بخير’.. وصدّقناهم.. ثم رحلوا في صمت
لم يكن الفقد يومًا في الرحيل فقط.
الفقد الحقيقي أحيانًا لا يُحدث صوتًا. لا ضربة باب، ولا مكالمة مقطوعة، ولا جنازة.
أحيانًا، تفقد من تحب وهم أمامك، بنفس الوجه، بنفس الاسم… لكنهم لم يعودوا كما كانوا.
إنهم هناك، يجلسون على الكرسي ذاته، يحتسون القهوة من ذات الفنجان، لكنك لا تراهم.
تشعر بأن شيئًا ما انكسر فيهم. ربما ضاع. وربما هم أنفسهم لا يعرفون متى أو أين أو كيف ضاع.
الفقد الصامت هو الأصعب.
أن تنظر في عيني شخص وتعرف أنه لم يعد هنا بالكامل. أن قلبه غادر قبله، وترك وراءه جسدًا يؤدي ما تبقّى من الحكاية، فقط لأن عليه أن يفعل.
والحنين؟
الحنين ليس دائمًا لمن غابوا.
أحيانًا نشتاق لأنفسنا القديمة. نشتاق لصباح لم يكن فيه قلق، لصوت ضحكة لم نضطر لافتعالها، لنومٍ بلا منوّم، لبكاءٍ لا نُخفيه.
نشتاق لنسخة منا… كنا نحبها، قبل أن نُضطر لارتداء ألف قناع، وقبل أن نصبح “بخير” طوال الوقت لأن لا أحد يحتمل ضعفنا.
“أنا بخير”…
جملة صغيرة تبدو بريئة.
لكنها غالبًا تعني : “لا تسألني أكثر، لا تفتح الجرح، لا أتحمّل انهيارًا جديدًا.”
نقولها كلنا. كل واحد بطريقته.
بعضنا يبتسم وهو يقولها، وبعضنا يضحك بصوتٍ عالٍ، وبعضنا يصمت تمامًا.
لكننا نعرف الحقيقة : الذين قالوا “أنا بخير” لم يكونوا كذلك.
كانوا فقط بارعين في التمثيل، متعبين من الشرح، ومتأكدين أن لا أحد سينقذهم حتى لو نطقوا بكل شيء.
الفقد لا يحتاج إلى جنازة ، بل إلى ذاكرة… والحنين لا يُكتب، بل يُشعر.
ولهذا، نحمل أوجاعنا بصمت، نمارس الحياة بروتينها القاسي، ونحاول النجاة، على أمل أن يسألنا أحدهم، ذات مساء:
“هل أنت حقًا بخير؟”
لكن السؤال لا يأتي… أو يأتي متأخرًا.
فالحنين لا يطرق الباب، بل يدخل كصديق قديم لا يحتاج إلى دعوة. يُقيم في الروح، ويوقظ الذكريات من سباتها. لا نسميه حزنًا ولا فرحًا… بل شعورًا خافتًا يتسلل إلينا حين يغيب كل شيء. هناك أشخاص لا يغيبون، حتى لو لم نعد نراهم. يرافقوننا في الموسيقى ، في الأماكن ، في التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد سوانا .
“أقسى ما في الحنين ، أنك تشتاق لشيءٍ مضى ، لا تدري إن كان سيعود، ولا إن كنت حقًا تريده."
⸻
سؤال أخير لك أيها القارئ:
هل ما زلت تتذكر آخر مرة كنت فيها صادقًا حين قلت: “أنا بخير”؟
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي والنصر الودية والقناة الناقلة
-
مأساة فتاة بشوارع مدينة نصر على يد مجموعة شباب
-
خلافات مع زوج أمها.. تفاصيل مثيرة بواقعة محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها (خاص)
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 23 يوليو 2026.. هل البنوك تعمل؟
-
احذر قبل وقوع الكارثة.. 10 علامات تكشف اختباء الثعابين داخل منزلك
-
خبير لوائح يصدم الزمالك بعد الحصول على الرخصة الأفريقية
-
صديق محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها: حاولت إنهاء حياتها أكثر من مرة
-
كيف وفر الزمالك السيولة المالية لحل القضايا والحصول على الرخصة الأفريقية؟
مقالات ذات صلة
ليست حربهم.. حكايات مؤجلة وقلوب تنتظر إذن العبور
07 مارس 2026 05:15 م
مشاعر صالحة للاستخدام مرة أخرى
28 يناير 2026 02:45 م
رجلٌ في مكانٍ بعيد يسكنني
13 يناير 2026 08:16 م
حب عن بعد.. بتوقيت مصر وأمريكا
04 يناير 2026 03:16 م
حين اجتمع قلبان من وجع واحد
29 ديسمبر 2025 05:22 م
حين ننجو لا نُصفّق لأنفسنا
17 ديسمبر 2025 07:10 م
اشتياق لا لقاء له، وبقاء رغم الرحيل
06 ديسمبر 2025 03:19 م
ويأخذني الحنين إليك كلَّ ليلة، فأعرف أنه لا مفر منك إلا إليك
20 نوفمبر 2025 02:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً