هروبًا من صواريخ إيران.. هكذا يقضي سكان تل أبيب يومهم في الملاجئ
الملاجئ في تل أبيب
قلبت الهجمات الصاروخية الإيرانية الحياة في مدينة تل أبيب رأسًا على عقب، لتجد المدينة نفسها مجبرة على التعايش مع "موسيقى تصويرية" جديدة، تتألف من صفارات الإنذار وأصوات الاعتراضات الصاروخية، بحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
في ظل غياب غرف الأمان (المأوى المحصن - ممامد) والملاجئ في كثير من المباني، يضطر مئات السكان للبحث عن أماكن إقامة بديلة خلال الليل، تحولت معها محطات القطار الخفيف، ومواقف السيارات تحت الأرض، والملاجئ العامة إلى ملاذات مؤقتة تنبض بالحياة وتعيد رسم ملامح المدينة في أوقات الطوارئ.
هجرة ليلية نحو الأمان
مع كل مساء، تنطلق "هجرة" صامتة نحو الأعماق؛ حقائب صغيرة، وأكياس نوم، وأطفال نائمون في عرباتهم، لتملأ الأرصفة تحت الأرض بحياة مختلفة.

تقول إيريس، 35 عامًا، من حي فلورنتين، وهي تستلقي على مرتبة في إحدى محطات القطار: "أفضل النوم هنا على أن أُصاب بالذعر مع كل إنذار. في شقتي، السلالم ليست خيارًا آمنًا. رأينا كيف تُسقط الصواريخ المباني. هنا، نحن على عمق ثلاثة طوابق خلف جدران خرسانية، وتحت أنظار الحراس".
مغامرة عائلية في زمن الحرب
وبينما يحاول البعض النجاة، يحاول آخرون تحويل الأزمة إلى تجربة إنسانية، يقول عامي، والد الطفل آيتاي (6 سنوات): "بالنسبة لطفلي، الأمر أشبه بمغامرة. جلبنا ألعابًا لوحية وحلويات، وأخبرته أننا في ’تخييم القطار‘. عندما انطلق إنذار في الثانية صباحًا، لم يستيقظ حتى.. وهذا يكفي بالنسبة لي".
في منشور على فيسبوك، كتب أحد سكان المدينة يُدعى فيكو: "إذا تلقيت تحذيرًا بضرورة الاحتماء، لديك 15 إلى 30 دقيقة، وهذا وقت كافٍ لتصل إلى محطة القطار الخفيف.
المكان مكيف ومضاء، وهناك من يجلب ألعابًا ويتعرّف على أشخاص جدد.. في نهاية الحرب، ربما نسمع عن أزواج التقوا هنا".

العمل من قلب الملاجئ
تقول شاني يارون، 28 عامًا، من جنوب تل أبيب، إنها تقطع الطريق يوميًا إلى محطة القطار على متن سكوتر كهربائي، مزوّدة بحقيبة ظهر: "أفرد الحصيرة، أفتح الكمبيوتر المحمول، وأعمل حتى أغفو، هنا واي فاي، والهم الوحيد هو غسل وجهي في الصباح قبل العودة إلى المنزل، فمطعمي مغلق الآن".
أما جاي، من رواد المحطة ليلاً، فيوضح: "لا أريد قضاء ليلة أخرى وحيدًا في شقة بلا غرفة آمنة. هنا، هناك أشخاص وجو عام... وإذا كانت هناك حرب، فالأفضل ألا تكون وحيدًا".

طمأنينة تحت الأرض
تقول وريد وآيال، وهما والدان لثلاثة أطفال من حي شابيرا، وقد وصلا إلى الملجأ ببطانيات وكتب: "قد لا ننام جيدًا هنا، لكننا نشعر براحة نفسية. في المنزل، كل إنذار يتبعه بكاء وصراخ.
أما هنا، فيسمع الأطفال بعض الضوضاء فقط، ويحافظون على روتينهم. نخبرهم أنها مغامرة".
ويشير السكان إلى أن قيادة الجبهة الداخلية نفسها أوضحت أن سلالم المباني القديمة لا توفر الحماية الكافية، وأن من لا يمتلك ملجأ في شقته أو بنايته، عليه التوجّه إلى ملجأ عام أو موقف سيارات محمي.

أرصفة الحرب.. وحكايات ما بعد الطوارئ
تحوّلت محطات القطار الخفيف، والملاجئ، ومواقف السيارات الضخمة إلى ما يشبه صالونات جماعية لمدينة لا تعرف السكون، حتى في زمن القصف. وفي ختام تقريرها، تنقل "معاريف" عن إيريس قولها بابتسامة مرهقة: "أتمنى أن يكون الإنذار التالي الذي أسمعه هو في حفل زفاف لشخصين التقيا هنا تحت الأرض".
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
تصل إلى 100 مليار دولار.. البنك الدولي يكشف خطة تمويل الدول المتضررة من حرب إيران
-
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
بين آمال السلام وتوترات "هرمز".. تراجع الذهب وتباين أسعار النفط في تعاملات الأربعاء
-
بين حصار "هرمز" وتصريحات ترمب.. أسعار النفط تتأرجح وسط صراع الإمدادات
-
استقرار تحت الضغط.. ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني لمصر في هذا التوقيت؟
-
الدولار يواصل الهبوط.. الأخضر دون الـ52 جنيهًا بداية تعاملات الأربعاء
أخبار ذات صلة
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟
13 أبريل 2026 08:22 م
بعد فشل مفاوضات باكستان.. هل يعزل الكونجرس ترامب؟
14 أبريل 2026 12:30 ص
نصف قرن من التجميد.. كيف أعادت توجيهات السيسي الحياة لـ"الأحوال الشخصية للمسيحيين"؟
13 أبريل 2026 03:45 م
بين فتاوى الإجهاض والضرورة الطبية.. قصة طفلة "الزوزات" تفتح ملف الدعم النفسي للأسرة
14 أبريل 2026 10:48 م
أكثر الكلمات انتشاراً