انسحاب نواب وإصرار حكومي.. تفاصيل جلسة البرلمان لإقرار الإيجار القديم اليوم
مجلس النواب
في جلسة برلمانية ساخنة اتسمت بنقاشات مطولة ومداخلات حادة، أقر مجلس النواب نهائيًا، اليوم الأربعاء، مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإيجار القديم، وذلك خلال الجلسة العامة التي ترأسها المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس المجلس، والتي شهدت جدلًا واسعًا حول عدد من مواد القانون، خاصة المادة الثانية المتعلقة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد مدة زمنية محددة.
القانون الذي يتضمن 10 مواد، حظي بموافقة الأغلبية، رغم اعتراضات ملحوظة من كتل برلمانية معارضة وعدد من النواب المستقلين، الذين رأوا أن بعض مواده وفي مقدمتها المادة الثانية قد تخلّ بالاستقرار المجتمعي وتهدد السلم الاجتماعي، في ظل عدم تقديم الحكومة لبدائل واضحة للفئات المتضررة من التعديلات.
الجلسة شهدت تداخلات قانونية ودستورية مكثفة، ومواقف متباينة بين مؤيدين يرون في التعديلات "عودة للتوازن وإنهاء لامتداد استثنائي غير عادل"، ومعارضين حذروا من "خلخلة اجتماعية وتهديد لأمن السكن لدى شرائح واسعة من المواطنين".
محور الخلاف
تركز الجدل النيابي حول المادة الثانية، التي تنص على إنهاء عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام القانون لغرض السكنى بعد سبع سنوات من تاريخ العمل به، بينما تنتهي عقود الإيجار للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات، ما لم يتم الاتفاق بين الطرفين على الإنهاء قبل ذلك.
عدد من النواب، بينهم عاطف المغاوري، وسناء السعيد، ومحمد عبد العليم داوود، طالبوا بحذف المادة، محذرين من تداعياتها الاجتماعية في ظل غياب بيانات حكومية واضحة بشأن البدائل السكنية للفئات المتضررة، ووصفوا المادة بأنها "تهدد السلم الاجتماعي وتحدث خلخلة مجتمعية"، مؤكدين أن المحكمة الدستورية لم تلزم بإنهاء العلاقة الإيجارية بل حددت الامتداد لجيل واحد فقط، وفق شروط القانون.
يجب أن يطمئن الناس
النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، قال إن المجلس يصدر قانونًا ينتظره الشعب، ويجب أن يطمئن الناس لا أن يثير قلقهم، فيما اعتبرت النائبة سناء السعيد أن الحكومة تخلت عن دورها الدستوري في ضمان السكن الآمن، محذرة من أزمة اجتماعية وشيكة، خاصة وأن المادة تتزامن مع ذكرى 30 يونيو التي يفترض أن تكون عنوانًا للاستقرار.
النائب محمد عبد العليم داوود (حزب الوفد) تساءل: "كيف يقر البرلمان نصًا بهذه الخطورة دون أي بيانات من الحكومة عن أوضاع المستأجرين؟ لا نعلم تصنيف الفئات المتضررة ولا قدرة أصحاب المعاشات على إيجاد سكن بديل".
المادة جوهر القانون
في المقابل، دافعت الحكومة بقوة عن المادة المثيرة للجدل، حيث أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون القانونية والنيابية، أن المادة الثانية تمثل "جوهر فلسفة القانون"، مشيرًا إلى أن الحكومة استندت في صياغتها إلى أكثر من 39 حكمًا صادرًا عن المحكمة الدستورية العليا، بينها 26 حكمًا بعدم الدستورية في قضايا الإيجار.
وأوضح فوزي أن المحكمة كانت قد اعتبرت الامتداد الإيجاري ضرورة اجتماعية مؤقتة في ظل خلل سابق في المعروض السكني، لكنها في أحكام لاحقة – آخرها في نوفمبر 2024 – أكدت أن هذه الضرورة لم تعد قائمة مع توفر وحدات سكنية بشكل أوسع.
وأضاف: "صحيح أن الحكم الأخير تناول فقط مسألة ثبات الأجرة، لكنه لم يمنع المشرع من إعادة تنظيم العلاقة لتحقيق الصالح العام، شريطة التوازن بين الطرفين"، مؤكدًا أن الحكومة ألزمت نفسها في القانون الجديد بتوفير بدائل سكنية للفئات المتضررة، بما يحقق العدالة ويعيد التوازن المفقود.
انسحاب نيابي وبيان معارض
وفي أعقاب التصويت، أعلن عدد من النواب المنتمين للأحزاب المعارضة والمستقلين انسحابهم من الجلسة، احتجاجًا على تمرير المادة الثانية، معتبرين إياها إخلالاً بالتوازن المطلوب بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين، وتجاهلاً للمراكز القانونية المستقرة.
وأصدر النواب المنسحبون بيانًا أكدوا فيه أنهم بذلوا كل جهد ممكن داخل اللجان والجلسات العامة للوصول إلى صيغة عادلة تراعي الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية، عبر اقتراحات استثنت المستأجر الأصلي وأسرته من إنهاء العلاقة، إلا أن الحكومة رفضت المقترحات ولم تقدم بدائل كافية.
البيان أشار إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا اقتصر على تحريك القيمة الإيجارية فقط، دون المساس بحقوق السكن، لكن مشروع القانون الحالي توسّع في تفسيره للحكم دون سند دستوري، وفق وصفهم.
وأكد النواب أنهم يرفضون القانون بصيغته الحالية بشكل قاطع، ويعتبرون موقفهم الرافض "إعلان براءة أمام الشعب المصري"، وتعهدوا بالعمل على تعديله لاحقًا بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ استقرار المجتمع.
توقيعات على البيان
وقع على البيان نواب من أحزاب: العدل، التجمع، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى جانب عدد من المستقلين، بينهم: ضياء الدين داود، أحمد الشرقاوي، عبد المنعم إمام، أحمد فرغلي، محمد عبد العليم داوود، عاطف المغاوري، نبيل عسكر، هاني خضر، أحمد بلال، يوسف الحسيني، إيهاب منصور، مها عبد الناصر، أحمد دراج، وآخرون.
لا تفرقة تحت القبة
من جانبه، حرص رئيس مجلس النواب، المستشار الدكتور حنفي جبالي، على التأكيد في نهاية الجلسة أن إدارة البرلمان تراعي حقوق جميع النواب دون تمييز، مشددًا على أن النقاش مفتوح للجميع سواء من الأغلبية أو المعارضة أو المستقلين، بما يخدم الصالح العام.
الأكثر قراءة
-
نقل محاميه بطائرة خاصة، تأجيل محاكمة ماضي عباس في قضية القتل بأسوان
-
توزيع درجات الصف الثاني الإعدادي 2026
-
"بلبن" في تل أبيب؟، صورة متداولة تشعل الغضب ورد حاسم من الشركة
-
"كده هشتغل بضمير ويوفر مرتبها"، زينة تكشف زواج أحمد عز من مساعدته الخاصة
-
والدة شيماء جمال في نص تحقيقات النيابة: "بيجيلي رسائل تهديد ومعنديش سلاح" (خاص)
-
"حتى لو تمثيل"، بلاغ رسمي ضد سيدة "فيديو المشرحة" وانتهاك حرمة الموتى
-
اللواء أيمن عبّد القادر يكتب: التجربة السويسرية في المرور
-
صراع الجبابرة في أسوان، من هو ماضي عباس الذي استأجر طائرة خاصة للنجاة من الإعدام؟
أخبار ذات صلة
إحالة شكوى "المهن الطبية" للتحقيق في واقعة الإضرار بأموال الاتحاد
28 يناير 2026 04:16 ص
والدا طفلتي البحيرة بعد المؤبد لـ"العم" المتهم بهتك عرضهما: "نارنا بردت"
28 يناير 2026 04:10 ص
عقوبات تبدأ من 100 ألف جنيه، برلماني يكشف تفاصيل مثيرة في مشروع قانون الكهرباء الجديد
27 يناير 2026 11:41 م
رغم مرور سنوات، البرلسي يسأل الحكومة: متى تثبيت المتعاقدين بمراكز الشباب والأندية؟
27 يناير 2026 08:11 م
طقس الأربعاء، شديد البرودة ليلاً مع فرص أمطار متفرقة
27 يناير 2026 11:45 م
لتعظيم العائد السياحي، برلمانية تطالب بكشف أسباب تأخر افتتاح المتحف الآتوني
27 يناير 2026 10:28 م
مصر والمغرب تؤكدان مواصلة الارتقاء بمسارات الشراكة في مختلف المجالات
27 يناير 2026 07:34 م
وسط إقبال جماهيري كبير، طارق علام يوقع "ثلاثية التغيير" في معرض الكتاب
27 يناير 2026 06:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً