“غزة تموت جوعًا… فهل شبع العالم من الصمت؟
في القرن الحادي والعشرين، وبينما يشاهد العالم مباريات رياضية عالمية ويغرق في موجات الموضة والتكنولوجيا، تموت بطونٌ جائعة في غزة بصمت، لا يسمعه أحد. لا طائرات إنقاذ، ولا مساعدات عاجلة، لا حتى صرخات استغاثة تجد صدىً خارج الحدود المحاصرة.
غزة اليوم لا تواجه فقط حصارًا عسكريًا، بل تعاني من مجاعة حقيقية وممنهجة، تنخر في أجساد الأطفال وتنهش قلوب الأمهات. مع كل يوم يمر، ينضب الحليب، وتجف الأسواق، وتغيب السلع الأساسية من رفوف المحال التي بالكاد ما زالت قائمة وسط الركام.
المجاعة كسلاح
ليست المجاعة التي تعصف بغزة نتيجة كارثة طبيعية، بل هي مجاعة مصنوعة ومقصودة. سلاح جديد يُستخدم في الحرب القذرة على الشعب الفلسطيني، سلاح يقتل دون ضجيج، دون رصاصة، لكنه يقتل ببطء شديد وبألم مضاعف.
يُمنع دخول الغذاء والدواء، ويُحاصر الوقود، ويُمنع الصيادون من دخول البحر. تُقصف الأراضي الزراعية وتُجفف الآبار، وتُفرض العقوبات الجماعية في مشهد يذكّر بأسوأ فصول الحصار التاريخي، لكن هذه المرة، أمام عدسات الإعلام، دون أن يرتجف للعالم رمش.
الجوع لا يُقاوم وحده
الأطفال في غزة لا يعانون فقط من شح الطعام، بل من آثار سوء التغذية الحاد، الذي بدأ يترك بصماته في النمو الجسدي والعقلي. تتحدث تقارير المنظمات الإنسانية ـ إن خرجت ـ عن مؤشرات مخيفة لسوء التغذية ونقص الفيتامينات، وعن أطفال بلا حليب، ومرضى بلا أدوية، وأمهات لا يجدن ما يطبخن سوى الخبز اليابس إن وُجد.
صمت دولي مخزٍ
ما يحدث في غزة ليس فقط مأساة إنسانية، بل فضيحة أخلاقية للعالم المتحضر. أين المجتمع الدولي؟ أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين الأمم المتحدة؟ أين الضمير الغربي الذي انتفض في أوكرانيا، لكنه الآن يصم آذانه ويغضّ الطرف؟!
إن صمت العالم على هذه المجاعة لا يقل جريمة عن من فرض الحصار نفسه. بل إن هذا الصمت يمثل مشاركة ضمنية في عملية الإبادة البطيئة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وعلى رأسهم الأطفال والنساء.
من سينقذ غزة من الجوع؟
المطلوب اليوم ليس فقط تنديدًا خجولًا أو شجبًا سياسيًا، بل تحرك فوري. يجب على الدول العربية، ومنظمات الإغاثة، والمجتمع المدني العالمي، أن يتحركوا بقوة وبشكل عاجل لفك الحصار الغذائي والطبي. يجب أن تصل قوافل المساعدات، وتُفتح المعابر، ويُسمح للإنسانية بأن تدخل غزة قبل فوات الأوان.
إن ما يحدث في غزة الآن هو تجويعٌ جماعي لشعبٍ بأكمله تحت مرأى ومسمع العالم. والتاريخ لن يرحم من صمت، ولن ينسى من تواطأ. في زمنٍ تتحرك فيه الإنسانية لصغائر الأمور، فلتتحرك لغزة قبل أن تُصبح المقابر أكبر من مخيمات اللاجئين.
غزة لا تحتاج دموعكم… بل رغيفًا واحدًا
الأكثر قراءة
-
لماذا رُشّت طائرة منتخب مصر بالمياه بعد الوصول؟.. سر "التحية المائية" في عالم الطيران
-
بعد قرار المركزي.. احصل على 100 ألف جنيه شهريا من شهادات البنك الأهلي
-
كليات جامعة كيان بالقوات المسلحة 2026.. كل ما تريد معرفته
-
أول تعليق من الكاف حول مشاركة الأهلي في دوري أبطال أفريقيا (خاص)
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إسبانيا وبلجيكا لحظة بلحظة في كأس العالم 2026
-
"إنجاز مصر فخر لكل العرب".. الحبتور يكرم أفراد المنتخب بهدية استثنائية
-
للخلف در.. مصر ترفض دخول سفينة للمثليين إلى مياهها
-
أسعار البنزين اليوم في مصر.. موعد اجتماع لجنة تسعير البترول
مقالات ذات صلة
حين يصبح الزواج جريمة.. هل نعاقب الرجل لأنه مارس حقًا أباحه الشرع؟
09 يوليو 2026 11:22 ص
FIFA.. عندما ينتصر الاسم الكبير على العدالة!
08 يوليو 2026 10:16 ص
"من يعلن الحرب على الأسرة؟".. كيف أصبح الشذوذ واللازواج واللاإنجاب “موضة عالمية”؟
15 يونيو 2026 05:08 م
لماذا الاحترام أهم من الحب؟
07 يونيو 2026 03:24 م
تمكين المرأة أم تفكيك الأسرة؟.. سؤال يخشى الجميع طرحه
02 يونيو 2026 10:51 ص
"حين تعلو المصلحة على العشرة"
13 مايو 2026 12:23 م
ضد تطبيق الخُلع، حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة تهدد الأسرة
27 أبريل 2026 11:35 ص
حين أدمنتُ اللا راحة
17 أبريل 2026 08:02 ص
أكثر الكلمات انتشاراً