من "تيك توك" إلى العقارات.. كيف غسلت سوزي الأردنية 15 مليون جنيه؟
سوزي الأردنية
لم يعد موقع "تيك توك" مجرد منصة للترفيه والمقاطع الطريفة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى بوابة خلفية لتحقيق أرباح طائلة بطرق مثيرة للجدل، وربما غير قانونية.
في أحدث واقعة مثيرة، كشفت الأجهزة الأمنية عن تورط صانعة المحتوى سوزي الأردنية في غسل 15 مليون جنيه، جنتها من محتوى اعتبرته السلطات "مخلًا بالقيم"، وحوّلت تلك الأرباح لاحقًا إلى وحدات عقارية، في محاولة لإضفاء الشرعية على أموال مشبوهة.
أعادت القضية تسليط الضوء على خطورة استغلال منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا "تيك توك"، كوسيلة لجمع الأموال بعيدًا عن أعين الرقابة، واستخدامها لاحقًا في عمليات غسل أموال تمس صميم الاقتصاد غير الرسمي.
وذكر قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، في بيان، أن المتهمة أنشأت وأدارت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت من خلالها محتوىً مرئيًا وصفته السلطات بأنه "مخالف للقيم والآداب العامة"، بهدف تحقيق أرباح مالية غير مشروعة.
غسل الأموال عبر العقارات
أظهرت التحريات أن المتهمة حاولت إخفاء مصادر تلك الأموال عبر شراء وحدات سكنية، في محاولة لإضفاء صفة الشرعية عليها، وهو ما اعتبرته السلطات جريمة غسل أموال مكتملة الأركان، تصل قيمتها التقديرية إلى نحو 15 مليون جنيه مصري.
وبناءً عليه، تم ضبط المتهمة، وعرضها على جهات التحقيق المختصة، التي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد أن تم تجديد حبسها عقب قرار سابق بحبسها 4 أيام احتياطيًا.
إنكار وتبريرات
وأثناء التحقيقات، أنكرت "سوزي الأردنية" الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أن المحتوى الذي تقدمه عبر تطبيق "تيك توك" يقتصر على إعلانات مدفوعة الأجر لصالح مطاعم ومحالّ ملابس وأدوات تجميل.
وقالت أمام النيابة: "أنا بشتغل دعاية بس، وكل حاجة باتفق عليها مع أصحاب المحلات، ومفيش أي حاجة خادشة أو مخالفة، ومش عارفة ليه اتاخدت من الأساس".
كما نفت وجود علاقات خارجية أو اتفاقات مشبوهة مع أطراف أخرى، مشيرة إلى أن مشاركاتها في "بث مباشر" مع آخرين كانت مقابل أجر فقط، دون لقاءات شخصية.
ثقافة التعامل النقدي
حذر الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده من انتشار ثقافة التعامل النقدي "الكاش" في السوق المصري، مؤكدًا أنها تشكل بيئة خصبة لغسل الأموال وتحويل الأموال غير المشروعة إلى أصول "نظيفة" يصعب تتبع مصدرها.
وقال عبده لـ"تليجراف مصر"، إن الاعتماد المفرط على الكاش ما زال يسيطر على كثير من المعاملات، خاصة في قطاعات مثل العقارات، حيث يتم بيع وشراء الوحدات السكنية بملايين الجنيهات نقدًا، دون المرور بأي قنوات مصرفية، ما يفتح الباب أمام عمليات التمويه وغسل الأموال.
وأضاف: "ما زلنا نرى البعض يحمل شنطة بها خمسة أو عشرة ملايين جنيه ويدفعها في صفقة عقارية مباشرة، دون تحويل بنكي أو شيك موثّق، هذه الأرقام لم تعد صغيرة، والاعتياد على التعامل بها نقدًا أمر خطير".
وأشار إلى أن غياب ثقافة الدفع البنكي يعزز من قدرة المتورطين في أنشطة غير قانونية – مثل تجارة المخدرات أو الجرائم المنظمة – على إدخال أموالهم إلى السوق الرسمي دون إثارة شبهات، قائلًا: "المال القذر لما يدخل البنك، ويتحول من كاش مجهول المصدر إلى مبلغ موثّق على النظام المصرفي، يتحول تلقائيًا إلى مال نظيف".
العقارات.. وجهة مفضلة لغسل الأموال
وأكد الخبير الاقتصادي أن سوق العقارات يُعد من أبرز القنوات التي يُلجأ إليها لغسل الأموال، خاصة مع ارتفاع قيمة الصفقات وصعوبة تتبع أطرافها، موضحًا أن شراء عقار بمبلغ كبير نقدًا يفتح المجال أمام تبييض الأموال دون رقابة فعلية.
وتابع: "في بعض الحالات، يتم شراء وحدات بملايين الجنيهات دون توثيق حقيقي أو رقابة مصرفية، ويُطلب من البائع لاحقًا تحويل الأموال للبنك مقابل إيصال رسمي، وكأن المال جاء من مصدر مشروع".
وأشار إلى أن بيانات جهات التحقيق في بعض القضايا الأخيرة تؤكد أن هذه الظاهرة باتت حقيقية وتستدعي تشديد الرقابة على حركة الأموال في القطاعات غير المنظمة، مؤكدًا ضرورة التحول إلى الاقتصاد غير النقدي، وتشجيع المعاملات البنكية كوسيلة للحد من الجرائم المالية.
وشدد قائلًا: "كلما قل استخدام الكاش وزاد الاعتماد على البنوك، كلما تم تضييق الخناق على عمليات غسل الأموال، وحققنا عدالة مالية تحمي الاقتصاد من المخاطر".
"ألفاظ خادشة"
وكانت وزارة الداخلية قد ألقت القبض على المتهمة بعد ورود بلاغات تتهمها بنشر مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء العام، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد تقنين الإجراءات، تم ضبط المتهمة في محل إقامتها بمنطقة المطرية، واعترفت – وفقًا لما جاء في بيان الداخلية – بنشر الفيديوهات محل الاتهام بغرض رفع نسب المشاهدة وتحقيق الأرباح.
الأكثر قراءة
-
طبيبة من برشلونة ومهدئات.. كيف قادت خيوط العلاج النفسي لكشف حقيقة وفاة أحمد الدجوي؟
-
نشر أسماء ضحايا ومصابي "مجزرة أبنوب" بأسيوط.. والتحقيقات تكشف تفاصيل الواقعة
-
سلك شاحن ولغز الـ 8 متهمين.. كيف تلاعب قاتل الطفلة "كيان" بأقواله في تحقيقات أسيوط؟
-
طارق العوضي يتقدم ببلاغ جديد ضد حملة تشهير.. ويطالب بتدخل حاسم من "الداخلية"
-
ترامب يجمّد الهجوم على إيران في اللحظات الأخيرة.. ماذا حدث خلف الكواليس؟
-
مصرع عامل وإصابة آخر إثر سقوطهما من سقالة في سنورس بالفيوم
-
مراجعة جغرافيا تانية ثانوي ترم ثاني 2026
-
"الداخلية" تفحص فيديو لاختطاف مسن داخل سيارة بالتجمع الخامس
أخبار ذات صلة
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء.. تحديث جديد
19 مايو 2026 04:33 م
16 مليار دولار استثمارات.. فيليب موريس تقود التحول نحو مستقبل خالٍ من الدخان
19 مايو 2026 02:59 م
مصر بوابة الغاز القبرصي إلى أوروبا.. كيف ستدر الصفقة عائدات على القاهرة؟
19 مايو 2026 02:56 م
المواد الغذائية: وفرة كبيرة في السلع مع اقتراب عيد الأضحى
19 مايو 2026 12:59 م
البنك الأهلي يشارك في تمويل مشترك بقيمة 11.98 مليار جنيه لصالح قاصد خير
19 مايو 2026 12:45 م
ثاندر تنفجر في وجه عز العرب.. هل تقترب مصر من "فقاعة استثمارية"؟
19 مايو 2026 12:36 م
الأهلي المصري يجدد التعاون مع مستشفى نيل الأمل لجراحات الأطفال والاختلافات الخلقية
19 مايو 2026 12:21 م
خسر 25 قرشًا.. الدولار يعاود التراجع أمام الجنيه بعد تعليق ترامب ضرب إيران
19 مايو 2026 10:41 ص
أكثر الكلمات انتشاراً