بذكرى رحيله.. سمير الإسكندراني جاسوس من أصل يهودي رفض إغراءات الموساد
الفنان الكبير سمير الإسكندراني
يُعد الفنان الكبير سمير الإسكندراني من أبرز الأصوات المصرية التي جمعت بين الإبداع الفني والوفاء الوطني، حيث برع كمطرب ورسّام وقدّم خلال مشواره أعمالًا فنية خالدة تركت أثرًا بارزًا في الساحة الثقافية المصرية والعربية.
وكان المطرب الراحل مثالًا للفنان الذي استخدم فنه كوسيلة للتعبير عن حب الوطن، وأثبت أن الفن يمكن أن يكون سلاحًا قويًا في مواجهة التحديات.
ذكرى رحيل سمير الإسكندراني
تحل اليوم الذكرى الـ5 لرحيل سمير الإسكندراني، الذي غادر عالمنا في 13 أغسطس 2020، تاركًا إرثًا فنيًا ووطنيًا استثنائيًا، حيث لم يكن مجرد فنان موهوب، بل لعب دورًا محوريًا في كشف شبكات تجسس ضد مصر خلال ستينيات القرن الماضي، جامعًا بين الإبداع والبطولة الوطنية في قصة تروي بطولات أقل ما توصف بأنها ملهمة.

نشأة شكلت شخصية فنية ووطنية استثنائية
وُلد سمير الإسكندراني في حي الغورية بالقاهرة في 8 فبراير 1938، في أسرة متوسطة الحال، حيث كان والده تاجرًا محبًا للأدب والموسيقى، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في تكوين شخصية نجله.
منذ طفولته، أظهر سمير شغفًا كبيرًا بالغناء والطرب، وحمل هذا الشغف معه طوال حياته، متسلحًا بحس وطني قوي بدأ يتبلور منذ الصغر، ما شكّل أساسًا لفنه ووطنيته التي عرف بها لاحقًا.
إيطاليا.. محطة فنية ومنعطف استخباراتي
بدأ سمير الإسكندراني مسيرته الفنية في سن مبكرة، لكن طموحه دفعه لتجاوز حدود الوطن، فسافر في أواخر الخمسينيات إلى إيطاليا لدراسة الفنون الجميلة بجامعة بيروجيا، هناك، اندمج في الأوساط الثقافية والفنية، وذاع صيته كمطرب شاب يتمتع بموهبة لافتة.
إلا أن هذه الرحلة لم تكن فنية فقط، بل تحولت إلى بداية لقصة وطنية فريدة، حين اقترب منه رجل ادعى الإعجاب بفنه، واتضح لاحقًا أنه أحد عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي الذي حاول تجنيده للعمل لصالحهم، مستغلًا أصوله العائلية وقدرته على التحدث بعدة لغات.

البطل الذي خدع الموساد
لم يتردد الإسكندراني في اتخاذ قراره الحاسم، فعاد إلى مصر على الفور وأبلغ المخابرات العامة بما جرى. على إثر ذلك، التقى بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتم الاتفاق على أن يلعب دور الجاسوس المزدوج، موهمًا الموساد بأنه يعمل معهم، بينما كان ينقل تفاصيل دقيقة ومعلومات حساسة إلى الجانب المصري.
بذكائه وجرأته، ساعد في إسقاط شبكة تجسس إسرائيلية بالكامل، ومنع تسرب أسرار عسكرية خطيرة، ليُسجل اسمه في سجل أبطال الظل الذين خدموا الوطن في صمت، مستخدمًا قدراته الخاصة في مهمة كانت من أخطر المهمات في تاريخ التجسس الحديث.

بين الفن والتجسس.. بطولة من نوع خاص
لم تكن محاولة الموساد لتجنيده عشوائية، فقد رأوا فيه شخصًا مناسبًا بفضل خلفيته الثقافية، وإجادته 5 لغات، وأصوله اليهودية. عُرض عليه راتب ضخم ومغريات كثيرة، بل تم تدريبه على استخدام الحبر السري والاتصال اللاسلكي.
فور عودته من إيطاليا، ضرب بهذه العروض عرض الحائط، وفضّل الانحياز لبلاده، ليصبح أحد عملاء المخابرات المصرية الذين أدوا أدوارًا فارقة في حماية الأمن القومي خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ مصر الحديث.
عودة إلى الفن.. ورسائل وطنية بصوتٍ مؤثر
بعد انتهاء مهمته الاستخباراتية، عاد سمير الإسكندراني إلى الفن، لكن هذه المرة بروح مختلفة ورسالة أوضح. أصبح الغناء بالنسبة له وسيلة لترسيخ الانتماء الوطني، وتجسيد معاني الوفاء.
ومن أبرز أغانيه الوطنية الخالدة: “مين اللي قال”، “يا نيل”، “يا وابور”، “ابن مصر”، “في حب مصر”، "بنعاهدك يا غالية".
كما شارك في أوبريتات وطنية مثل: “الغالية بلدي”، “اخترناه”، "تسلم الأيادي".
إرث فني غني ومتعدد اللغات
إلى جانب الأغاني الوطنية، قدّم الإسكندراني أعمالًا غنائية عاطفية وثقافية بلغات متعددة، منها:
“Take Me Back to Cairo”، "T’amo e T’amero" (حبك الآن وسأحبك غدًا)، “يا نخلتين في العلالي”، “قمر له ليالي”، “قولوا لحبيبي”، “طالعة من بيت أبوها”، “قدك المياس”، “آه يا جميل يا اللي ناسيني”، "يا صلاة الزين".
وكان لهذه الأغاني طابع خاص يجمع بين العذوبة والهوية، ما جعل صوته محبوبًا لدى أجيال مختلفة، سواء في مصر أو بين الجاليات العربية في أوروبا.

سمير الإسكندراني.. رمز للوفاء وقصة رحيل بطولية
رغم العروض المغرية التي قدمها له الموساد، اختار الفنان سمير الإسكندراني الطريق الأصعب، متمسكًا بكرامة وطنه ومبدأه، ليجسد صورة نادرة للفنان الذي لا يكتفي بالغناء على المسرح، بل يتحول إلى بطل من أبطال الظل.
لم تكن وطنيته مجرّد موقف عابر، بل كانت قناعة راسخة بأن "مصر تستحق كل تضحية"، وهو ما دفعه إلى لعب أخطر الأدوار في حماية أمنها القومي.
ورحل الإسكندراني عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 13 أغسطس من عام 2020، عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد صراع مع المرض.
وكان الإسكندراني في سنواته الأخيرة نموذجًا للفنان المتكامل، مناضلًا وطنيًا وصاحب رسالة فنية راقية، جمع بين الحس الجمالي في صوته، والولاء المطلق لوطنه.
رحيله شكّل لحظة مؤثرة للوسط الفني ولجمهوره، لكن ذكراه ما زالت حية، ليس فقط عبر أرشيفه الغنائي الغني، بل أيضًا في ذاكرة مصر، التي لن تنسى من خدمها بصوتٍ وبطولة.

الأكثر قراءة
-
بديل الشهادات.. أفضل حسابات التوفير بعائد مرتفع في 2026
-
مع ترقب مفاوضات إيران وأمريكا .. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة
-
سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه اليوم الجمعة 10 أبريل 2026
-
أصيب في عينه ويرفض المساعدة.. قصة كفاح نقاش برغيف وبابا غنوج للإنفاق على أسرته
-
التضخم أم أزمة "فكة".. لماذا تطرح مصر عملة 2 جنيه معدني؟
-
القاهرة تستضيف "InvestPro 2026" لربط المستثمرين بالفرص العالمية
-
ارتفاع أسعار النفط رغم التهدئة.. خام برنت يقترب من 100 دولار
-
أسعار الذهب تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي
أخبار ذات صلة
“لماذا كذبوا علي؟”.. عمر الشريف يتحدث عن لحظة شعر فيها بالسذاجة
10 أبريل 2026 09:57 ص
بطولة العوضي ومحمد إمام.. صلاح العزب يحمس الجمهور لـ"العركة"
10 أبريل 2026 10:55 م
"في أوقاته الأخيرة".. أحمد أبو زهرة يستغيث بسبب وضع والده الصحي
10 أبريل 2026 08:41 م
أبرزهم العوضي.. نجوم الفن في عزاء والد محمود حمدان
10 أبريل 2026 07:42 م
هنا الزاهد تحتفي بترشيحها لقائمة أجمل 100 وجه في العالم 2026
10 أبريل 2026 06:50 م
شهادات مؤلمة من الماضي.. فنانات يروين تجارب التحرش في الطفولة
10 أبريل 2026 06:20 م
حزين لرحيل والده.. محمود حمدان يستقبل المعزين في والده بمسجد الحامدية الشاذلية
10 أبريل 2026 06:12 م
هازال كايا: العلاج النفسي تسبب في منعي أصبح إمبراطورة عقارات
10 أبريل 2026 06:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً