مطاردة في طريق الواحات.. حين تصبح القيادة للمرأة معركة بقاء
لم تكن “رحلة عادية” على طريق الواحات. فتاة تقود سيارتها، تظن أن الطريق المفتوح يعني الأمان، لكن فجأة تتحول المسافة إلى ساحة مطاردة. ثلاث سيارات، يقودها شباب، يطاردونها بلا سبب إلا التسلية أو التسلط. الضغط يزداد، الخوف يتصاعد، والزمن يتحول لثوانٍ طويلة تحبس الأنفاس، حتى تنتهي المطاردة بحادث مأساوي كاد أن يودي بحياتهن.
هذه ليست قصة فردية، بل مرآة لواقع مرير تواجهه النساء في الشوارع، على الطرق، وفي كل مساحة يُفترض أنها ملك للجميع. المرأة التي تمسك بمقود السيارة لا تقود فقط؛ بل تدافع عن حقها في التواجد، في الأمان، في الحياة. وكأن مجرد وجودها في فضاء عام هو استفزاز للبعض، فيختبرون صبرها، قوتها، وربما حياتها.
نحن هنا أمام قضية تتجاوز الحادث نفسه. فالأمر ليس مجرد شباب طائشين على طريق، بل ثقافة مريضة ترى أن جسد المرأة ووجودها مباح للتضييق والملاحقة.
نلوم الضحية، نسأل: “لماذا كانت وحدها؟ "ملابس عاريه”، ولا نسأل: “لماذا هو يطاردها؟”.
هذه الحادثة تكشف عن جذور أعمق، تتصل بثقافة المجتمع الذكوري الذي يضع المرأة تحت الوصاية، ويتعامل مع تحركاتها كأنها “تجاوز للحدود”. نفس النظرة التي تُحاصر المرأة في بيتها هي التي تبرر التحرش بها في الشارع، ونفس العقلية التي تتغاضى عن العنف اللفظي هي التي تصمت أمام العنف الجسدي.
المجتمع هنا ليس مجرد متفرج ، بل شريك في الجريمة حين يبرر، أو يسكت، أو يلوم الضحية. وكل مرة نصمت فيها، نرسل رسالة ضمنية أن حياة النساء أقل قيمة، وأن الخطر عليهن “طبيعي”. وحتى حين تظهر كاميرات المراقبة أو شهادات المارة، تبقى المعركة الحقيقية في مواجهة الأفكار التي تمنح المجرم شعورًا بالقوة وتجعل المرأة هدفًا سهلًا.
العدالة هنا ليست فقط في معاقبة الجناة، بل في تفكيك الموروثات التي تحوّل العنف ضد المرأة إلى فعل عابر. فكل امرأة على الطريق تحمل على كتفيها عبء أن تثبت أنها تستحق الأمان ، تستحق الوجود . وآن الأوان أن ندرك أن هذا العبء ليس واجبها، بل واجب المجتمع كله، وأن نربي أبناءنا على أن الطريق للجميع، لا لذكور يستعرضون نفوذهم على حساب حياة الآخرين .
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين.. كم بلغ؟
-
أسعار الفضة اليوم في مصر.. تراجع طفيف وعيار 999 يسجل 132.99 جنيه
-
وزير البترول يوجه بتسريع تنفيذ مجمع أسيوط لزيادة الإنتاج المحلي من السولار
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأحد.. كم بلغ؟
-
بحد أدنى 1000 جنيه.. عوائد شهرية وربع سنوية من البنك الأهلي
-
بعد التهديد بحصار مضيق هرمز.. هل ينجح ترامب في تجفيف منابع الاقتصاد الإيراني؟
-
استقرار أسعار البنزين والسولار بمصر رغم تراجع النفط عالمياً
-
رغم تباطؤ الدول النامية، توقعات بنمو الاقتصاد المصري 4.3% وتراجع التضخم في 2026
مقالات ذات صلة
ليست حربهم.. حكايات مؤجلة وقلوب تنتظر إذن العبور
07 مارس 2026 05:15 م
مشاعر صالحة للاستخدام مرة أخرى
28 يناير 2026 02:45 م
رجلٌ في مكانٍ بعيد يسكنني
13 يناير 2026 08:16 م
حب عن بعد.. بتوقيت مصر وأمريكا
04 يناير 2026 03:16 م
حين اجتمع قلبان من وجع واحد
29 ديسمبر 2025 05:22 م
حين ننجو لا نُصفّق لأنفسنا
17 ديسمبر 2025 07:10 م
اشتياق لا لقاء له، وبقاء رغم الرحيل
06 ديسمبر 2025 03:19 م
ويأخذني الحنين إليك كلَّ ليلة، فأعرف أنه لا مفر منك إلا إليك
20 نوفمبر 2025 02:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً