القِوامة في الإسلام.. مسؤولية لا تسلّط
القِوامة من أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها في حياتنا الاجتماعية، حتى تحولت عند البعض إلى ذريعة للهيمنة أو سلب الحقوق، بينما حقيقتها في القرآن والسنة أعمق بكثير من ذلك.
المعنى الشرعي للقِوامة
جاءت القِوامة في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:34].
الآية توضّح أن القِوامة تكليف للرجل بالمسؤولية والإنفاق، لا تشريفًا بالتحكم أو القهر. فالرجل مُلزَم بالعمل والسعي لتوفير حياة كريمة، وهو محاسب أمام الله على هذا الدور.
القِوامة مسؤولية ورعاية
النبي ﷺ أكد هذا المعنى بقوله: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته”
إذن، القِوامة ليست إذنًا بالعنف أو التسلط، بل هي تكليف بالحماية والرعاية والعدل. فهي أقرب لمفهوم “الوصاية المسؤولة” عن البيت واستقراره.
سوء الفهم المجتمعي
المشكلة أن بعض المجتمعات فسرت القِوامة باعتبارها حقًا مطلقًا للرجل في التحكم في المرأة، متجاهلين أن الإسلام أعطى للمرأة حق الملكية، التعليم، المشاركة المجتمعية، بل والاعتراض إذا تعرضت للظلم. القِوامة إذن لا تعني إلغاء شخصية المرأة أو إرادتها، بل توزيعًا للأدوار وفقًا للفطرة وتكامل المسؤوليات.
القِوامة الحديثة
في عصرنا، حيث المرأة أصبحت شريكًا اقتصاديًا وعلميًا فاعلًا، يبرز سؤال: هل تنتفي القِوامة؟
الإجابة أن الأصل الشرعي باقٍ، لكن تطبيقه يتطلب وعيًا جديدًا: فالقِوامة لا تُلغي مساهمة المرأة في الإنفاق، ولا تبرر استغلال الرجل، بل تظل مرادفة للقيادة العادلة والمسؤولية الأخلاقية التي تحفظ التوازن الأسري.
القِوامة في الإسلام ليست امتيازًا للسيطرة، بل أمانة ثقيلة تحمل معاني الرحمة، المسؤولية، والعدل. كل محاولة لتوظيفها كأداة قهر هي خروج عن روح النص القرآني، وظلمٌ يرفضه الشرع قبل أن ترفضه القيم الإنساني
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي والنصر الودية والقناة الناقلة
-
خلافات مع زوج أمها.. تفاصيل مثيرة بواقعة محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها (خاص)
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 23 يوليو 2026.. هل البنوك تعمل؟
-
AI أم لا.. حقيقة فيديو مساندة عربية نقل لأخرى بعد انفجار "الكاوتش" (خاص)
-
أسهل طريقة للدراسة في ألمانيا.. منحة جديدة مجانا وبراتب 992 يورو
-
صديق محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها: حاولت إنهاء حياتها أكثر من مرة
-
قرار رئاسي.. محمد صلاح يقترب من الدوري التركي عبر بوابة بشكتاش
-
مفاجأة.. مصر بجوار إسبانيا "بطلة العالم" في قائمة الكبار بالمونديال
مقالات ذات صلة
حين يتحول الحب إلى عداوة.. هل يموت القلب أم تسقط الأقنعة؟
16 يوليو 2026 08:25 ص
حين يصبح الزواج جريمة.. هل نعاقب الرجل لأنه مارس حقًا أباحه الشرع؟
09 يوليو 2026 11:22 ص
FIFA.. عندما ينتصر الاسم الكبير على العدالة!
08 يوليو 2026 10:16 ص
"من يعلن الحرب على الأسرة؟".. كيف أصبح الشذوذ واللازواج واللاإنجاب “موضة عالمية”؟
15 يونيو 2026 05:08 م
لماذا الاحترام أهم من الحب؟
07 يونيو 2026 03:24 م
تمكين المرأة أم تفكيك الأسرة؟.. سؤال يخشى الجميع طرحه
02 يونيو 2026 10:51 ص
"حين تعلو المصلحة على العشرة"
13 مايو 2026 12:23 م
ضد تطبيق الخُلع، حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة تهدد الأسرة
27 أبريل 2026 11:35 ص
أكثر الكلمات انتشاراً