تجارة الأعضاء على طريقة هدير عبد الرازق
استرح. خذ نفسًا عميقًا ورشفة من كوب قهوتك. ركّز جيدًا، وحاول أن تفهم حقيقة ما يحدث.
وتأكّد، قبل أن تصدم، أنك لن تفهم...! نعم، لن تفهم لماذا لا يخاف البلطجية من القانون، ولا يهابون السجون؟! لماذا أصبحت بعض شوارع مصر ساحةً للعنف؟ والسؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا ننتقل من قضية إلى أخرى، ونجعلها، ما بين عشية وضحاها، قضية رأي عام؟
من المستفيد من إشغال الرأي العام بكل هذه القضايا، التي تستحق الاهتمام بالفعل؟
لن يستطيع جاهلٌ قبل عالمٍ أن يتغاضى عن عصابات تجارة الأعضاء، وتورّط فنانين كنّا ننتظرهم أمام الشاشات لمشاهدتهم والتصفيق لهم. كيف لا يفكّر مريضٌ أوقعه حظه العاثر، وظنّه الحسن، وثقته الكبيرة في عيادة طبيبٍ مشهور، ليتبيّن له لاحقًا أن طبيبه الموثوق واحدٌ من أولئك الذين حنثوا باليمين، وخانوا الأمانة، وانتهكوا حرمة جسده؟!
ذهب إلى عيادةٍ أخرى ليطمئنّ على أعضائه، ولكن الشيء المؤكد أن الأمر ليس جديدًا، ولا يمكن أن نخصّ به مرحلة معيّنة من مراحل الحكومات التي تعاقبت. فلماذا الآن؟
عندما أتاحت إحدى الجهات المسؤولة للمواطنين تسجيل مشاهد الانحراف والخروج على القانون، راحت قنوات التواصل الاجتماعي تضخ، بلا توقف، فيديوهات تؤكّد بلا شك أن الشارع لم يعد في مأمن.
ورحنا نراجع إحصائيات مركز البحوث، التي أكّدت أن هناك 500 ألف بلطجي يعيثون فسادًا في أرض الوطن الذي كنّا نفتخر دومًا بأمنه.
نصف مليون بلطجي يهدمون ما تبنيه الدولة، يشوّهون صورة الوطن، ويروّعون البسطاء بالسرقة، أو التهديد بالقتل، أو القتل إن استدعى الأمر، ولم تمتثل الضحية للأمر.
والغريب في ما يحدث أن الدولة - وتمثلها وزارة الداخلية- لا تألو جهدًا، ولم تُقصّر، ولا تتوانى لحظة في تعقّبهم وتنفيذ القانون، الذي كان واضحًا وحازمًا في معاقبة البلطجي، الذي لم يقرأ، ولم يفهم، ولن يُدرك؛ لأنه يتلقّى أوامره من عقلية تشبّعت بمخدّر "الشابو".
هذا المخدر يأمر المتعاطي، فيطيع وينصاع للأمر. فلن يُجدي معه قانون.
بل وصل الأمر إلى أن كثيرًا من البلطجية، أو "البلاطجة"، يعتبرون البلطجة مهنةً ووظيفة، لأن هناك من يستأجرهم ويدفع لهم.
ولا يكاد الشارع يتعايش مع قضية ما، محاولًا فهمها، حتى يُفاجأ بقضية أخرى تقتحم عليه حياته، فتعمل محركات البحث كلها لمشاهدة "هدير عبد الرازق" وهي تضرب بالقانون عرض الحائط، وتبثّ فيديوهاتها الفاضحة على منصات التواصل، دون حياء.
هدير تتاجر بالأعضاء البشرية، ولكن بطريقتها. هي تتاجر بجسدها وتتكسب منه. والحق يُقال: ما تفعله هدير أهون من التجارة بأعضاء البسطاء.
وما زال الشارع ينتظر حدثًا جديدًا...
الأمر ليس سهلًا، خاصّةً أننا دولة قانون، ولدينا قوانين رادعة، ربما تحتاج إلى سرعة في التنفيذ.
يجب أن نستمع جيدًا إلى ناقوس الخطر، الذي يدقّ بشدة، محذرًا من ثقافة المنصات الاجتماعية، التي أصبحت مثل الألغام المعدّة للانفجار بضغط خاطئ.
ونحن هنا لا نُملي على الجهات المسؤولة، ولا نتحدث عمّا يجب فعله أو العكس. نحن هنا نشارك، لأننا -بكل فخر- ننتمي إلى وطنٍ اسمه مصر.
الأكثر قراءة
-
9430 فرصة عمل في 13 محافظة.. التفاصيل وطرق التقديم
-
أسعار سبائك الذهب في مصر اليوم الثلاثاء.. كم يبلغ سعر 2.5 جرام btc؟
-
مع ترقب جولة ثانية من المفاوضات، النفط الأمريكي يتراجع إلى 92.34 دولار للبرميل
-
سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026
-
القبض على البلوجر البيج ياسمين في الهرم بتهمة نشر محتوى غير أخلاقي
-
بـ4 عملات أجنبية.. تفاصيل شهادات بلادي من بنك مصر
-
المزارعون الأمريكيون يتلقون ضربة مزدوجة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل
-
سعر صرف الريال السعودي اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026.. كم سجل؟
مقالات ذات صلة
أخو "صفاء".. لا يخجل!
29 مارس 2026 11:51 ص
خطيئة ياسمين عبد العزيز وغياب محمد رمضان
07 مارس 2026 02:40 ص
أنا وصديقي المسيحي والطرف الثالث
20 فبراير 2026 09:47 ص
اهبطوا مصر
12 أكتوبر 2025 05:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً