أنا وصديقي المسيحي والطرف الثالث
كنا نجلس في أحد مقاهي وسط البلد، كانت عادتنا على مدار سنوات من العمل سويا، نحكي في كل شىء وأي شيء، أذكر حكاياته عن المواقف التي تعرض لها في شهر رمضان، كانت أحاديثه وحكاياته يغلب عليها طابع الفكاهة إلا حكاية واحدة، لمعت عيناه عندما انتهى منها وامتلأت بالدموع.
حكي لي صديقي المسيحي عن واحدة من سفرياته وأثناء عودته من محافظته إلى القاهرة في شهر رمضان تصادف مع أذان المغرب، كان يجلس على المقعد الأخير في سيارة ميكروباص، فجأة توقفت السيارة وسط منافسة شديدة من أهالي المنطقة الذين امتدت أياديهم بمختلف أنواع العصائر والتمور، أحس ركاب السيارة بالغبطة، تناولوا ما طاب لهم إلا هو، لم يستطع أن يمد يده، يقول أحسست بحرج شديد، كيف أشاركهم وأنا مسيحي لا أصوم رمضان، بصراحة كنت مكسوف.
إلا أن أحدهم لمح ذلك وكان أكبرهم سنا، اقترب مني وقال لي: ما لك، أنت مستخسر فينا الثواب. ابتسمت بخجل وقلت له: لا والله يا حاج بس أنا مسيحي. فكانت كلمته التي لن أنساها ما حييت، قال: كل مع أخواتك يا ولدي، عيب عليك تقكر بالطريقة دي، مد إيدك، لم أتمالك نفسي، حاولت أن أتماسك لكن دموعي فضحتني وأنا أنظر إليه وهو يودعنا، توصلوا بالسلامة.
ثم راح يكمل حديثه ويقول: أكاد أجزم أن ذلك الرجل لا يحمل أي شهادة تعليمية إلا أنه يحمل عقيدة سليمة غير مشوهة.
خلاصة القول فيما وصلنا إليه أنا وصديقي أن هناك طرفا ثالثا لم يجد ثغرة يدخل منها ليخرب هذا النسيج سوى تبني الفتنة، وفي كل مرة يعود خاسرا، هناك طرف ثالث لم يفهم لماذا يشارك المسيحون في إفطار المسلمين، طرف ثالث تزعجه موائد الرحمن التي تمتد في الشوارع بمشاركة مادية من المسيحيين والمسلمين.
والجميل في شهر رمضان هذا العام أن الصيام جمع بين الجميع، فإخواننا المسيحيين يصومون أيضا، ستظل مصر نسيجا واحدا محملا بالمودة والمحبة، والتاريخ يشهد، كنا معا ونحن نحرر بلادنا من الاستعمار علي مر السنوات، كنا معا في كل الحروب، لدينا جميعا شهداء ودماء سالت واختلطت روت الأرض وأشبعتها وحررتها وانتصرت مصر في النهاية، تلك الدماء التي تبارت في نصر مصر كانت خليطا من المسلمين والمسيحيين جميعنا أصحاب وطن واحد اسمه مصر.
ولو فتحنا المجال للحكايات التي تحمل في طياتها الأخوة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين لن ننتهى، فلكل منا حكاياته، عشنا معا في بيت واحد حدوده صعبة الاختراق اسمه مصر.
الأكثر قراءة
-
بملابس المدرسة.. وفاة تلميذ دهسته سيارة نقل بـ “النزهة الجديدة ”
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. هل تشمل الزيادة الجديدة؟
-
بعد توقف الحرب.. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس
-
روسيا تخترق أنظمة الواي فاي المنزلية لسرقة أسرار بريطانيا
-
الأمريكان يصرخون من أسعار الحرب، هل تتراجع الأزمة قريبا أم تتعقد؟
-
"الأسواق ما لحقتش تفرح"، النفط يشتعل مجددا وسط شكوك وقف الحرب
-
قبض شهر أبريل 2026.. موعد صرف المرتبات والزيادة الجديدة
-
"جولدمان ساكس" يخفض توقعات أسعار النفط.. ويحذر من فشل الهدنة
مقالات ذات صلة
أخو "صفاء".. لا يخجل!
29 مارس 2026 11:51 ص
خطيئة ياسمين عبد العزيز وغياب محمد رمضان
07 مارس 2026 02:40 ص
اهبطوا مصر
12 أكتوبر 2025 05:30 م
السيسي.. الرئيس الذي أفسد مخططات الغرب
18 سبتمبر 2025 04:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً