مستشار سابق بالخارجية الأمريكية لـ"تليجراف مصر": الحرب بين روسيا وأوكرانيا لن تنتهي قريبًا (حوار)
المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية خلال رئاسة جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، حازم الغبرا- أرشيفية
تستمر الأزمة الروسية الأوكرانية في الاشتعال، فشرارة الحرب لم تنطفئ بعد، وكرة اللهب لا تهدأ بين تعنت موسكو وتوجس كييف، بينما تتوسط واشنطن المشهد ساعية لتحقيق توازن صعب بين الطرفين، فالرئيس الأوكراني يخشى خسارة الضمانات التي يحتاجها لبقاء دولته، فيما يناور نظيره الروسي رافعًا سقف المكاسب على طاولة الصراع.
وفي حوار خاص لـ “تليجراف مصر”، يكشف المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية خلال رئاسة جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، حازم الغبرا، عن أبرز ما آلت إليه المستجدات بهذه الحرب المعقدة التي ما زالت تلقي بظلالها على العالم حتى اليوم.
وقال “الغبرا” إن المشكلة الجوهرية في الحرب الروسية الأوكرانية، تتبلور في غياب الضمانات العسكرية الصلبة التي تطمئن كييف إلى أن أي اتفاق سلام لن يكون مجرد هدنة مؤقتة، بل ترتيبات قابلة للاستمرار. وإلى نص الحوار:
بداية، بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، هل هناك فعلًا فكرة حل نهائي للصراع الروسي الأوكراني؟
الحقيقة أنه لا توجد حتى الآن أي صيغة نهائية للحل، ويعود السبب الرئيسي في ذلك، أن أوكرانيا لا تشعر بوجود ضمانات عسكرية حقيقية وملزمة، لا سيما وأن ما تطالب به كييف اليوم هو ضمانات أمنية صريحة من الولايات المتحدة ومن حلف الناتو، لكن حتى هذه الضمانات، لو أُعطيت، لا يمكن أن تكون “أبدية”.
في تقديرك هل هناك أزمة ثقة متجذرة بين أوكرانيا وحلفائها الغربيين؟ وهل يمكن أن تعود روسيا لتصعيد الصراع إذا غاب ترامب عن المشهد السياسي؟
نعم بالتأكيد كييف لا تثق بشكل مطلق في شركائها، لذلك فهي تبحث عن ضمانات أكثر واقعية ومنطقية، ومع ذلك الجميع يدرك أنه لا توجد ضمانات بنسبة مئة في المئة.
إن أزمة الثقة بين أوكرانيا وشركائها الغربيين واضحة، فهي تدرك أن الضمانات التي تُمنح لها مهما كانت قوية على الورق، تبقى رهنًا بالإرادة السياسية للدول الكبرى، ولا يوجد التزام مطلق أو أبدي، لذلك تسعى أوكرانيا إلى البحث عن ترتيبات أكثر واقعية ومنطقية، دون أن توهم نفسها بوجود ضمان مائة بالمائة.
غير أن التجربة التاريخية تركت أثرها العميق في ذهنية القيادة الأوكرانية؛ فعلى سبيل المثال، فإنه في تسعينيات القرن الماضي تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية، التي كانت ثالث أكبر ترسانة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، مقابل تعهدات بحمايتها دوليًا وفق “مذكرة بودابست”، لكن مع مرور الوقت، أثبتت هذه التعهدات أنها لا تملك آليات إلزامية، ولم تترجم إلى حماية فعلية حين تعرضت أوكرانيا للغزو في القرن الحادي والعشرين، هذه التجربة جعلت كييف أكثر حذرًا وأقل ثقة بوعود الحلفاء.
برأيك، هل حيدت قمة ألاسكا الموقف الأمريكي تجاه كييف؟
لا، قمة ألاسكا لم تحيّد الموقف الأمريكي تجاه الحرب، بل على العكس، عززت التوجه الأمريكي نحو فرض السلام، وفيما يتعلق بالدعم العسكري، فهو ما زال قائمًا، لكنه يترافق مع زخم سياسي أكبر لدفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات، وهذا برأيي تطور صحي، لأنه يوازن بين الاستمرار في دعم كييف عسكريًا وبين البحث عن حل سياسي.

الأرض مقابل السلام.. هل ترى أن أوكرانيا يمكن أن تتنازل عن جزء من أراضيها مقابل إنهاء الحرب؟ تحديدًا دونباس والقرم؟
إحدى النقاط الأكثر حساسية في أي مفاوضات محتملة هي مسألة التنازل عن الأراضي، فمنطقة دونباس شرق أوكرانيا، على سبيل المثال، لطالما شكلت "قلق" للسلطات الأوكرانية، نظرًا لوجود مجموعات انفصالية واسعة فيها، البعض يرى أنه قد يكون من المنطقي التفكير في تسوية تسمح بالتخلي عن جزء من هذه المناطق، ولكن ضمن حدود ضيقة ومدروسة.
أما القرم، فالوضع أكثر تعقيدًا، إذ إن موسكو تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من الاتحاد الروسي منذ ضمها عام 2014، بل إن روسيا تطمح إلى الحصول على شريط حدودي يمتد من شمال شرق أوكرانيا حتى جنوبها الشرقي ليصل إلى القرم، وهو مطلب لا يمكن لكييف القبول به لأنه يعني تقطيع أوصال الدولة وتهديد كيانها، ومع ذلك، فإن تنازلات جزئية إذا ارتبطت بضمانات قوية وطويلة الأمد، قد تكون مدخلاً لوقف الحرب بالتأكيد.
هل انضمام أوكرانيا إلى الناتو ما زال مطروحًا تحت الطاولة على الأقل، ولماذا يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انضمام كييف؟
الحديث عن انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، أمر خارج الحسابات حاليًا، فالناتو لديه قاعدة واضحة، حيث إنه لا يقبل في عضويته دولًا تعيش حالة حرب، فبالتالي، فإن هذا الخيار غير مطروح عمليًا، لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن مجرد طرح الموضوع يعد من النقاط الشائكة التي تعرقل أي تقدم في عملية السلام، لهذا السبب، حتى بعض الساسة الغربيين، ومنهم الرئيس دونالد ترامب يدركون أن من الأفضل إبعاد هذه المسألة عن طاولة المفاوضات في هذه المرحلة، لأنها كفيلة بنسف أي تقارب محتمل بين الأطراف.
ماذا لو لم تتنازل كييف عن الأرض، وماذا عن الدعم الأمريكي في هذه اللحظة؟
إذا لم تقدم أوكرانيا على أي تنازلات، فإن الحرب ستستمر لا شك في ذلك، لكن استمرار الحرب يثير بدوره تساؤلًا محوريًا، كيف سيكون شكل الدعم على المدى الطويل؟ هل ستواصل واشنطن ضخ المساعدات بلا حدود زمنية ولا مالية، أم ستضع خطوطًا حمراء وحدودًا لهذا الدعم؟
في الحقيقة حتى الآن، لا يوجد قرار واضح في هذا الشأن، والموقف لا يرتبط بكييف وحدها، بل أيضًا بما ستطلبه موسكو، فإذا كان سقف المطالب الروسية مرتفعًا بشكل مبالغ فيه ويصعب تحقيقه، فإن الولايات المتحدة قد تعتبر أن أوكرانيا تقوم بما هو صحيح عبر التمسك بمواقفها، وبالتالي تستمر واشنطن في دعمها.
هل الولايات المتحدة تفهم عقلية المفاوض الروسي وما تريده موسكو في هذه المرحلة؟
نعم بالتأكيد، تدرك الولايات المتحدة أن روسيا تبحث عن مكاسب تحفظ لها ماء الوجه، سواء على المستوى الداخلي أمام شعبها أو على المستوى الدولي، ولذلك تبدو واشنطن مضطرة للتعامل مع هذه الحقيقة إذا أرادت فعلًا وضع حد للحرب، لكن هذا لا يعني القبول بكل شروط موسكو، بل إدارة التفاوض بسياسة واقعية تراعي التوازنات.
والنهج الأمريكي الحالي يقوم على مبدأ "خطوة بخطوة" أو ما يُعرف بسياسة “Day by Day”، أي تجاوز كل مرحلة بمفردها، مع التعامل مع العقبات حين تظهر، ومحاولة استثمار الفرص حين تتاح، فطبيعة الصراع معقدة، والمكاسب والخسائر تتغير باستمرار، لكن الهدف النهائي هو الحفاظ على مسار يقود تدريجيًا إلى إنهاء الحرب.
هل يمكن القول إن الأولوية الآن ليست صياغة اتفاق سلام شامل، بقدر ما هو منع التصعيد وإبقاء الأبواب مفتوحة؟
بالضبط، في اللحظة الحالية، الهدف هو تجنب الأسوأ وتهيئة الأرضية لمرحلة لاحقة من التفاوض، لا سيما وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معروف بأنه يضع عراقيل متكررة، لكنه في النهاية لا يريد أن يخرج من الحرب صفر اليدين. لذلك تحاول أمريكا التعامل مع هذه العراقيل بحذر شديد.
والنقطة الجوهرية هي أن الحرب لن تنتهي بين ليلة وضحاها، قد نكون أمام عملية طويلة ومعقدة، تمر بمراحل متدرجة من اللقاءات الأولية، إلى تفاهمات جزئية، ثم ربما اتفاق أكبر، كل ما يمكن قوله الآن أن المشهد ما زال مفتوحًا على كل الاحتمالات.
هل لقاء ترامب وبوتين بألاسكا والقادة الأوروبيين بالرئيس الأمريكي في واشنطن جعل الصورة أوضح بشأن جدية الطرف الروسي في مواصلة المفاوضات؟
لا الأمور ضبابية إلى حد بعيد، لذلك يتركز الجهد الحالي على الخطوات الممكنة في المدى القريب، فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالضمانات الأمنية، يتضح أن الولايات المتحدة لا تريد أن تكون الطرف الأكبر أو الوحيد في تقديمها، بل تسعى إلى إشراك الدول الأوروبية، وخاصة دول الناتو، لتتحمل قسطًا أكبر من المسؤولية، هذا الموقف يعكس إدراكًا أمريكيًا أن الحرب تقع في قلب القارة الأوروبية، وأن الأوروبيين هم أول المتأثرين بها.
نحن أقرب إلى مرحلة "بناء الثقة" أكثر من مرحلة “صياغة اتفاق نهائي”، هناك حديث عن إمكانية عقد اجتماع أولي بين الرئيس بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن لا أحد يجزم إن كان هذا الاجتماع سيحدث فعلًا وإن حدث، فسيكون مجرد خطوة تمهيدية قد تفتح الباب لبحث أطر اتفاق لاحقًا.

الأكثر قراءة
-
ظهرت رسميًا.. موقع نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة الدقهلية الترم الأول
-
ظهرت رسميا، رابط نتيجة الصف الثالث الإعدادي الترم الأول 2026
-
هل غدا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية والبنوك؟
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة بني سويف بالاسم 2026
-
بنفيكا يضرب ريال مدريد بثنائية في شوط أول مثير بدوري الأبطال
-
متحرش على السلم.. الأمن يفحص فيديو "القبلة المسروقة" في محطة المترو
-
حازم إمام: معتمد جمال النجم الحقيقي لمباراة الزمالك وبتروجيت
-
أسعار سبائك وعملات الفضة اليوم الأربعاء في مصر.. كم وصلت؟
أخبار ذات صلة
بين فرحة المستثمر وصدمة العريس.. المعدن الأصفر يضع أحلام الشباب على قائمة الانتظار
28 يناير 2026 02:57 م
الذهب يتبخر من الأسواق.. عيار 21 يكسر حاجز الـ 7000 جنيه وتوقف مفاجئ للبيع والشراء
28 يناير 2026 11:38 ص
التعديلات الجديدة على قانون البناء.. وزارة الإسكان توضح
27 يناير 2026 10:13 ص
"زينة رمضان بـ5 جنيه"، عم وجيه أقدم بائع في الخيامية ينقلنا لأجواء الحارة (خاص)
26 يناير 2026 06:53 م
بعد حرب الـ 12 يوما.. كيف تستعد إسرائيل لجولة أخطر مع إيران؟
26 يناير 2026 11:41 ص
إذابة الجليد بين الأهلي والمصري تعيد ملف اللعب في بورسعيد إلى الواجهة.. مصادر توضح
25 يناير 2026 10:48 م
"حاضر يا أمي".. محافظ قنا ينهي معاناة سيدتين خلال افتتاح وحدة عناية مركزة
25 يناير 2026 04:17 م
استعدادًا لـ شهر رمضان 2026.. أسعار البلح والياميش في العتبة
25 يناير 2026 01:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً