كيف يُترجم الإنجاز المونديالي لـ نهضة كروية بعيدا عن "الشو" والروتين؟
تكريم الرئيس السيسي للاعبي منتخب مصر
لم يعد الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب مصر في كأس العالم 2026 مجرد محطة رياضية استثنائية، بل تحول إلى نقطة انطلاق لمشروع وطني يستهدف إعادة صياغة مستقبل الرياضة المصرية.
وجاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله بعثة المنتخب، على أهمية وجود "كشافين متجردين" لاكتشاف المواهب الشابة، لتؤكد أن ما تحقق يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة تقوم على اكتشاف المواهب، وتطوير البنية الرياضية، وبناء أجيال قادرة على مواصلة المنافسة في أكبر المحافل الدولية، بما يحول النجاح المونديالي إلى مشروع رياضي قومي مستدام، وليس مجرد إنجاز عابر.

في كرة القدم الحديثة، أصبح النجاح لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو رؤية المدير الفني، بل أصبح نتاج منظومة احترافية متكاملة تبدأ من البحث عن المواهب ورصدها في سن مبكرة، مرورًا بتطويرها وصقلها، وصولًا إلى إعدادها للمنافسة على أعلى المستويات، وهو ما يدفع الأندية الكبرى إلى التنافس على اكتشاف اللاعبين قبل أن يتحولوا إلى نجوم على الساحة العالمية.
عادل طعيمة: البحث عن المواهب هو أسهل خطوة
أكد عادل طعيمة، نجم الأهلي ومنتخب مصر الأسبق، أن مصر تمتلك كماً كبيراً من المواهب الكروية في مختلف المحافظات، مشددًا على أن تطوير كرة القدم يبدأ من وضع منظومة واضحة لاكتشاف هذه المواهب وصقلها، والاستفادة من التجارب الناجحة مثل المغرب، إلى جانب توفير الملاعب.
وقال طعيمة: "البحث عن المواهب هو أسهل خطوة، لأن مصر مليئة بالمواهب في جميع المحافظات، وعلينا أن ننظر إلى تجربة المغرب وما حققته، ونسير على النهج نفسه، لكن ذلك يحتاج إلى قرارات واضحة، أبرزها السماح باحتراف اللاعبين في سن مبكرة".
وتابع: "كما يجب إنشاء ملاعب مفتوحة في جميع المحافظات، سواء ملاعب خماسية أو ملاعب قانونية (11 لاعبًا)، مع اهتمام الأندية بقطاعات الناشئين، وأن يمتلك كل نادٍ ملعبًا خاصًا به، مع الاهتمام بتأهيل المدربين، فهذه من الأمور الأساسية، بينما يبقى توفير الملاعب من أسهل المهام التي يمكن للدولة تنفيذها".
وواصل: "الدولة مطالبة بوضع منظومة واضحة، إلى جانب قرارات حاسمة، وعلى اتحاد الكرة أن يضع نظامًا يضمن تطوير كرة القدم بشكل صحيح، ولا يصح استمرار أندية الشركات في الدوري المصري، إذ يجب أن تكون جميع أندية الدوري جماهيرية".
وشدد: "مشروع (كابيتانو)، كان للاستهلاك المحلي فقط، ولم يحقق أي نتائج حقيقية رغم الأموال التي أُنفقت عليه، إذ تحول إلى (شو إعلامي) أكثر من كونه مشروعًا لاكتشاف المواهب".
وأتم: "يجب على اتحاد الكرة وضع نظام واضح للأكاديميات، بحيث تكون هناك أكاديميات متخصصة لاستيعاب أصحاب المواهب المميزة، على غرار ما يحدث في نادي برشلونة، إلى جانب أكاديميات أخرى لتطوير بقية اللاعبين".

محمد عبد الجليل: كابيتانو مشروع للشو فقط
من جانبه، أكد محمد عبد الجليل، نجم الأهلي والزمالك السابق، أن تطوير منظومة اكتشاف المواهب في مصر يبدأ من وجود كشافين منتشرين في مختلف أنحاء الجمهورية، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة، على أن يتم الاستعانة بأصحاب الخبرات السابقة في قطاعات الناشئين، بما يضمن الوصول إلى العناصر المميزة بعيدًا عن أي وساطة أو مجاملات، ثم إعدادهم داخل معسكرات أو أكاديميات متخصصة لصقل مواهبهم بالشكل الصحيح.
وقال: "من خلال وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة، يجب أن يكون هناك كشافون منتشرون في جميع أنحاء الجمهورية لاكتشاف المواهب، وويجب الاستعانة بالكشافين الذين سبق لهم العمل في قطاعات الناشئين، على أن يجوبوا المحافظات لإجراء الاختبارات، ثم يتم تجميع العناصر المميزة وإقامة تصفيات لهم بعيدًا عن أي وساطة أو تدخلات، قبل إنشاء معسكر أو أكاديمية لتطويرهم".
وتابع: "المشروعات السابقة لم يكن هدفها الحقيقي اكتشاف المواهب، فمشروعا (كابيتانو) و(ستار إيجيبت) تحولا إلى استعراض أكثر من كونهما مشروعين لإفراز اللاعبين الموهوبين".
وأتم: "كما يجب الاستفادة من أصحاب الخبرات الذين عملوا في قطاعات الناشئين خلال السنوات العشر الأخيرة، بحكم خبراتهم العملية واحتكاكهم المباشر بالمواهب، ويجب أن يكون لهم دور أساسي في مثل هذه المشروعات، لأنهم الأقرب إلى أرض الواقع، ويمتلكون خبرات أكبر في هذا المجال من بعض اللاعبين المعتزلين حديثًا".
_2945_151910.jpg)
ياسر أيوب: حان وقت ثورة اكتشاف المواهب
أكد الكاتب والناقد الرياضي ياسر أيوب أن الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب مصر في كأس العالم 2026 يجب أن يكون نقطة انطلاق لإعادة بناء منظومة كرة القدم المصرية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا جذريًا في أساليب اكتشاف المواهب، والتخلي عن الأفكار التقليدية التي لم تعد تتناسب مع تطورات كرة القدم الحديثة.
وقال ياسر أيوب في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر": "في مونديال 2026، كسرت مصر الحاجزين الكروي والنفسي، فقبل هذا المونديال، كانت مصر كرويًا من الدول التي لا تمتلك تاريخًا أو إنجازات تُذكر في كأس العالم، ونفسيًا عاشت الكرة المصرية سنوات طويلة وهي مقتنعة بأنها من صغار العالم، وأن مجرد التأهل للمونديال واللعب أمام الكبار يعد إنجازًا في حد ذاته".
وتابع: "تغير كل ذلك في مونديال 2026، بعدما حقق المنتخب المصري أول انتصار له في تاريخ البطولة، وخاض أول أربع مباريات دون هزيمة، وتجاوز دور المجموعات لأول مرة، وتأهل إلى دور الـ16، حيث واجه الأرجنتين في مباراة شهدت الكثير من الإثارة والجدل والصخب، ورغم فوز الأرجنتين بالمباراة داخل الملعب، فإن مصر خرجت منها منتصرة إعلاميًا، بعدما نالت انتباه العالم وإعجابه واحترامه".
وواصل: "بعد كل ذلك، لن يقبل المصريون مرة أخرى أن يقنعهم أحد بالاحتفال بمجرد التأهل إلى كأس العالم، لأن سقف الأحلام والطموحات ارتفع كثيرًا، كما لم يعد من المقبول أن تدار منظومة كرة القدم المصرية بنفس القواعد والأفكار القديمة بعد كسر كل هذه الحواجز الكروية والنفسية".
وأكمل: "أول ما يحتاج إلى التغيير هو أساليب البحث عن المواهب الكروية، فمصر لا تزال حتى الآن تفتش عن اللاعبين بنفس الأفكار التي كانت متبعة قبل سبعين عامًا، من خلال فتح الأندية أبوابها لعدة أيام في العام، ليتكدس مئات الأطفال في الملعب، بينما يقف مدرب واحد على الخط، ومن المستحيل، مهما بلغت خبرته، أن يقيّم عشرات اللاعبين في وقت واحد ويختار الأفضل منهم".
وأضاف: "بل إن الأمر تطور، فلم تعد بعض الأندية تنظم هذه الاختبارات بحثًا عن المواهب، وإنما تحولت إلى وسيلة لتحقيق الأرباح من خلال بيع استمارات التقديم".
وزاد: "كما لم تعد الأندية المصرية تمتلك كشافين يتابعون اللاعبين الصغار في بيئتهم الطبيعية، سواء في مدنهم أو قراهم، وحتى الدورات الرمضانية، التي أصبحت تقام سنويًا وتفرز العديد من المواهب، لا تجد من يتابعها أو يرصد لاعبيها من جانب الأندية".
واستطرد: "أصبح معظم النجوم الجدد أبناء لنجوم سابقين، وبالتأكيد يملك كثير منهم الموهبة، لكن أسماءهم ساعدتهم على فتح الأبواب، وفي المقابل، هناك مواهب أخرى قد تكون أفضل منهم، لكنها تصطدم دائمًا بأبواب مغلقة وأسوار يصعب تجاوزها".
وأكمل: "يخطئ من يتصور أن مصر أصبحت بلدًا فقيرًا في المواهب الكروية، فالمشكلة ليست في غياب الموهبة، وإنما في أننا لا نبذل الجهد الكافي للبحث عنها بشكل علمي وحقيقي، وأن نذهب نحن لاكتشافها، بدلًا من انتظار من يصل إلينا، ثم نقبل هذا ونرفض ذاك".
وأتم: "حتى في عام 2026، لا نزال نتجاهل أن اكتشاف المواهب أصبح علمًا قائمًا بذاته، له قواعده ونظرياته، بينما يقف البعض ضد تطبيق هذا العلم حفاظًا على مصالحه ومكاسبه، فكلما زاد عدد المواهب المكتشفة، تراجعت تجارة إلحاق اللاعبين الصغار بالأندية مقابل الأموال، كما ستتأثر مصالح بعض وكلاء اللاعبين والمستفيدين من التعاقد المستمر مع لاعبين عرب وأفارقة، رغم وجود مواهب مصرية قد تكون أفضل وأحق بهذه الفرص".

علاء عزت: الرئيس السيسي مهتم بالمواهب
وأوضح الناقد الرياضي، علاء عزت، أن رسائل الرئيس أمس حملت أكثر من دلالة مهمة، في مقدمتها دعم المدرب الوطني وفتح الباب أمام مشروع كبير يعتمد على الكفاءات المصرية، إلى جانب لفت الانتباه إلى أهمية اكتشاف المواهب في الأقاليم، حيث لا يزال كثير من اللاعبين الموهوبين يظهرون بالصدفة رغم الحاجة إلى منظومة احترافية حقيقية لرعايتهم وصقلهم.
وقال عزت: "الرئيس قدّم أكثر من رسالة أمس، من بينها دعمه للمدرب الوطني، وهو أول من تحدث عن أهمية المدرب الوطني، وهذا يُعد الضوء الأخضر لمشروع كبير جدًا يقوم على الاعتماد على المدرب الوطني. وبعد نجاح هذه الفكرة، بدأ ينظر إلى زاوية أخرى، والرئيس رأى أن هناك عددًا كبيرًا من اللاعبين القادمين من الأقاليم، وهذه الأقاليم تحتاج إلى عمل كبير، خاصة أن بعض اللاعبين الموهوبين يظهرون حاليًا بالصدفة".
وتابع: "الرئيس مهتم بالمواهب، وسبق أن تم إطلاق مشروع (كابيتانو)، لكنه تحول إلى (شو) إعلامي أكثر من كونه مشروعًا يقدم مواهب، وفقد الهدف الحقيقي منه وقيمته، وأصبح أشبه بالمهرجانات، كما أن مشروع (ستار إيجيبت) بدأ بداية عملاقة، وكان يضم خبراء أجانب من هولندا إلى جانب نخبة من المدربين المصريين، لكن للأسف تحول في الوقت الحالي إلى مجرد أكاديمية".
وأردف: "المسؤولون حوّلوا مشروع (كابيتانو) إلى مهرجان بدلًا من أن يكون مشروعًا لاكتشاف المواهب. وهناك مشروعات أخرى نجحت، مثل دوري المدارس، الذي كان نتاج عمل شخص واحد، وهو محمد الطويلة، لكن المشكلة دائمًا تكمن في الاحترافية والاستمرارية".
وواصل: "مصر تحتاج إلى هذا النوع من المشروعات من خلال الشركات، لتحقيق الأرباح وربطها بالاحتراف، والابتعاد عن فكرة الإدارة الحكومية، لأننا في هذه الحالة سنتعامل مع موظفين. كما يجب الابتعاد عن (الشو) الإعلامي لأنه يفسد أي مشروع، وأن تكون المشروعات تعمل في هدوء، ويكون النجاح هو الذي يتحدث عنها".
وأتم: "المشروع القومي سيصبح بيروقراطيًا للغاية، وسيتحول إلى لجان، ثم تتفرع منه لجان أخرى، وإقامة مشروع واحد في عدة محافظات تشرف عليه لجنة احترافية، بعيدًا عن اتحاد الكرة ومنتخبات المناطق، سيكون أفضل، لأن فكرة منتخبات المناطق أثبتت فشلها ولم تقدم شيئًا، وأتمنى استنساخ تجربة دوري بيبسي للمدارس، لما حققته من نجاح في اكتشاف المواهب".
_2945_151936.jpg)
اقرأ أيضًا:
فضل أخوه على نفسه.. لماذا ترك حسام حسن شقيقه إبراهيم يصافح السيسي أولا؟
رسائل لاعبي المنتخب للرئيس السيسي.. حكايات الفخر والتحدي من قلب رحلة المونديال
بتوجيهات السيسي حول الكشافين.. هل حان وقت عودة "عبده البقال"؟
الأكثر قراءة
-
بدون تصالح.. الكهرباء تزف بشرى بشأن تحويل العدادات الكودية
-
مشاهدة بث مباشر مباراة الأرجنتين وسويسرا في كأس العالم اليوم لحظة بلحظة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة النرويج وإنجلترا لحظة بلحظة
-
جدل واسع حول اختلاف صورة دليفري الرحاب بعد تلقيه 100 ألف جنيه.. ما الحقيقة؟
-
بعد ضجة "السوشيال ميديا".. حقيقة مشروب محمد صلاح في احتفالات العلمين
-
فوز السنغال بكأس أمم أفريقيا بقرار من "الكاس".. القصة الكاملة
-
مشروب صلاح.. استشارية تغذية تشرح فوائد المياه الفوارة بعد المجهود البدني
-
تطورات جديدة في قضية دهس هدير فتاة الشاي.. نص أقوال جودي في التحقيقات (انفراد)
أخبار ذات صلة
إغلاق هرمز وضربات مكثفة.. ماذا حدث في الساعات الماضية بين واشنطن وطهران؟
12 يوليو 2026 11:49 ص
السر وراء شهادات الـ19.5%.. لماذا تتنافس البنوك على أموال المصريين؟
12 يوليو 2026 10:18 ص
رحلة بدأت من شوارع حلوان إلى تكريم السيسي.. التوأم حسن يبهر العالم بإنجاز تاريخي
11 يوليو 2026 08:07 م
مصطفى زيكو.. حكاية اليتيم الذي أحبه الجميع
11 يوليو 2026 11:06 م
بتوجيهات السيسي حول الكشافين.. هل حان وقت عودة "عبده البقال"؟
11 يوليو 2026 04:50 م
من "عباءة الإمام" إلى "صانع الأحلام".. كيف تحول ساديو ماني إلى رمز للسنغال وأفريقيا؟
11 يوليو 2026 12:08 م
"حين تغيب العدالة".. لماذا لم يتخطَ المصريون الخروج من مونديال 2026؟
10 يوليو 2026 04:15 م
ما وراء "الزواج الجماعي"؟.. خبراء يوضحون مخاطر الأفكار المنافية للفطرة
10 يوليو 2026 01:35 ص
أكثر الكلمات انتشاراً