الأحد، 31 أغسطس 2025

10:57 م

تفاوت أجور وزيادات متوقفة.. هل أصبح الأثريون كبش فداء لـ"السياحة" بعد الدمج؟

عاملون بالآثار في موقع أثري

عاملون بالآثار في موقع أثري

أسامة جمال

A .A

يشكو العاملون بقطاع الآثار بوزارة السياحة والآثار مشكلة جوهرية تتعلق بالأجور، حيث توجد أزمة حادة في رواتبهم، تعكس تفاوتًا واضحًا بين أجورهم مقارنة بنظرائهم في قطاع السياحة، بالإضافة إلى الفروقات الداخلية بين موظفي الآثار أنفسهم.

أزمة رواتب العاملين بالآثار

وكشفت مستندات حصلت عليها "تليجراف مصر" أزمة في رواتب العاملين بقطاع الآثار التابع لوزارة السياحة، فيما يتعلق بتدني الأجور، بالإضافة إلى وجود فوارق في الرواتب بينهم وبين العاملين في قطاع السياحة رغم اندماج القطاعين تحت مظلة وزارة واحدة هي السياحة والآثار.

تطبيق لوائح الأجور للعاملين بالآثار

وتقدم العاملون بقطاع الآثار بشكاوى عديدة طالبوا خلالها بتطبيق لوائح الأجور التي يتعامل بها زملاؤهم العاملون في قطاع السياحة، حيث تختلف الأجور والمكافآت بشكل كبير عنهم.

ويعتبر العاملون بقطاع الآثار أن رواتبهم والبدلات والحوافز لا تتناسب مع القطاع الذي يعملون به، فرغم أنه من أكثر القطاعات التي تحقق دخلا للدولة، إلا أن بدل المخاطر الذي يتحصلون عليه لا يصل إلى 20 جنيها، مطالبين بمساواتهم بأجور العاملين في قطاع السياحة.

أزمة الأجر المكمل

أحد الموظفين بقطاع الآثار - فضل عدم الإفصاح عن اسمه -، أوضح أن الأجر المكمل للعاملين ثابت منذ إقراره في 2017 رغم أن قيمته وصلت حوالي 3 آلاف جنيه في مختلف الوزارات. 

وأضاف أن النقابة تقدمت بمقترح للسلطات المختصة يتضمن زيادة الأجر المكمل إلى 3 آلاف جنيه كحد أقصى، لكنه تم رفضه بزعم الحاجة إلى مزيد من الدراسة.

ثانيا: كامل الأجر

لم تقتصر الفروق في الرواتب بين العاملين في الآثار وزملائهم في السياحة فقط، بل بين العاملين في القطاع ذاته باختلاف الوحدات الحسابية، وأوضح موظف الآثار، أن 7 وحدات يُصرف لها 100% من كامل الأجر، وذلك من بين 16 وحدة على مستوى الجمهورية، متابعا أن ذلك يتسبب في وجود فارق في الراتب بين الزملاء بنحو  1200 جنيه.

وأشار إلى أنه في مايو الماضي أصدر مجلس الدولة فتوى بأحقية العاملين في قطاع الآثار في كامل الأجر لكنه لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وفي اجتماع سابق وعد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بزيادة عدد المكافآت العامة سنويا لتكون 8 مكافآت بدلا من 4، وكان من المفترض أن يبدأ التطبيق يوليو الماضي، لكن دون جدوى، وعند مواجهة المسؤول بوعده تنصل منه منكرًا، حسب تأكيد الموظف.

تطبيق اللائحة 

وأضاف أنه فيما يخص اللائحة فقد تم إصدار قرار بإنشاء لائحة خاصة بالمجلس الأعلى للآثار، من الأمين العام الأسبق منذ 2020، وتم تجديده مرة أخرى لكن دون جدوى، وإلى الآن لا يعلم العاملون بالمجلس الأعلى للآثار عنها أي شيء، وعلى النقيض يطبق العاملون بالديوان العام بالوزارة ضوابط صرف بمبالغ كبيرة، ولا أحد يعلم مدى قانونيتها، وعندما كثرت التساؤلات أُجيب من قبل المسؤولين شفهيا: لأن الديوان العام 800 فرد، والعاملين بقطاع الآثار 26000.

وأوضح الموظف بالآثار، أن هناك تفاوتا بين موظفي قطاع الآثار من منطقة لأخرى، متابعا أنه في حال استخراج استمارة عشوائية من أي وحدة حسابية ستجد الفرق بين شخص والآخر حوالي 300 أو 400 جنيه رغم أن الاثنين على نفس الدرجة والمؤهل وتاريخ التعيين.

وشدد على أن العاملين بالمجلس الأعلى للآثار عانوا لسنوات طويلة من تدني الرواتب وعدم مواكبتها لتكاليف المعيشة المتزايدة، خاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق للأسعار، مما تسبب في حالة إحباط كبيرة بين الموظفين.

رواتب ثابتة منذ 7 سنوات

من جنابه، أكد كبير الأثريين الدكتور مجدي شاكر تدني أجور موظفي قطاع الآثار، قائلًا: “من المؤسف هذا واقع بالفعل أنه لم يحدث تطور في رواتب موظفين هذا القطاع منذ حوالي 7 سنوات، وهذا لا يتناسب مع ارتفاع تكلفة المعيشة ما يزيد من الأعباء عليهم”.

وقال شاكر، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن قرار ضم قطاع الآثار للخدمة المدنية في غاية الغرابة، مما تسبب في تفاقم أزمة العاملين بالآثار، حيث كان الموظف يتحصل على زيادة سنوية تقارب الـ 15% لكن بعد تطبيق القرار أصبحت 7% فقط.

غياب التعيينات فاقم الأزمة 

وأضاف الدكتور مجدي شاكر أن غياب التعيينات في قطاع الآثار منذ 2012، مع خروج الكثير من الموظفين للمعاش، تسبب في ضغط كبير على الموظف بالقطاع، في حين أن راتبه لا يلبي احتياجاته المادية، ويوجد فارق كبير بينه وبين الموظف في السياحة رغم أن الاثنين تابعين لنفس الوزارة.

وأكد شاكر أن الموظفين بالآثار تقدموا بالعديد من الشكاوى، لكن القائمين على الأمر عادة ما يفشلوا في حل الأزمة، لافتا إلى أن أقصى قيمة لراتب موظف الدرجة الأولى بقطاع الآثار لا تصل لـ 9 آلاف جنيه.

وأرجع الفارق الكبير في الرواتب بين موظفي الآثار والسياحة إلى أن موظفي السياحة عددهم نحو 4 آلاف، في حين عدد موظفي الآثار يتخطى الـ 20 ألفا.

الفصل من الخدمة المدنية

وأشار الى أن الخطوة الأولى لحل الأزمة تتمثل في الفصل من الخدمة المدنية، موضحا أن الأزمة بالنسبة للعاملين في قطاع الآثار لا تقتصر على قيمة الأجر بل أيضا غياب الامتيازات والخدمات، ومنها التأمين الصحي وعدم وجود نقابة مستقلة لهم، وعدم الاستغلال الأمثل لممتلكات القطاع من أراضٍ.

دمج القطاعين نتسبب في عدم مساواة مرتبات

وفي شهر مايو الماضي، تقدّم  عضو مجلس النواب أشرف أمين، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار، بشأن الإجراءات المتخذة لتحقيق مبدأ المساواة بين جميع العاملين في وزارة السياحة والآثار.

وقال أمين، إن هناك أضرارا تلحق بموظفي وزارة الآثار عقب الدمج مع السياحة، مشيرا إلى عدة نقاط رئيسية تتعلق بعدم المساواة في المرتبات وتطبيق اللوائح المالية، وأبرزها الفجوة الكبيرة في المرتبات بين موظفي الآثار ونظرائهم في السياحة.

واستنكر النائب تطبيق لائحة مالية خاصة بوزارة السياحة دون تعميمها على موظفي الآثار، رغم العمل في وزارة موحدة.

صندوق دعم السياحة والآثار 

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاعتماد الرئيسي على صندوق دعم السياحة والآثار تتحمله عوائد أنشطة الآثار، إلا أن العاملين بالسياحة هم الأكثر استفادة من خدمات الصندوق.

وأوضح أمين، أن هناك تدنيا في رواتب موظفي الآثار مقارنةً بزملائهم في السياحة، رغم العمل بكادر وظيفي موحد.

وطالب باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتوحيد اللوائح المالية وتطبيق مبدأ المساواة بين جميع العاملين دون تمييز، مؤكدًا أهمية معالجة هذا الوضع لتحقيق العدالة الوظيفية داخل الوزارة.

search