الإثنين، 05 أكتوبر 2026
05:24 ص
عبدالراضى نوبي
لم يكن يعلم الحاج عبدالراضي النوبي حسن، مدير المدرسة المتقاعد من قرية الرياينة بمركز أرمنت غرب الأقصر، أن نباحًا متقطعًا في إحدى الليالي سيقوده إلى موقف إنساني سيُحفر في ذاكرة قريته طويلًا.

في البداية، سمع الرجل صوتًا متقطعًا لكلب بدا كأنه يلهو بين الحقول، فاعتقد أنه أمر عابر. لكن مع حلول اليوم التالي، عاد الصوت أضعف وأكثر استغاثة، وكأن صاحبه يستنجد في لحظاته الأخيرة. هنا تحركت مشاعر الرحمة داخل الرجل الذي قضى سنوات عمره في تربية الأجيال وتعليمهم، فقرر أن يبحث عن مصدر الصوت.
بمساعدة أحفاده الصغار، بدأ “الجد المربي” رحلة البحث. وبعد دقائق من الإصغاء والتيه بين الحقول، قادهم الصوت إلى بئر مياه مهجورة وسط الأراضي الزراعية. وهناك، كان المشهد مؤلمًا، كلب ضعيف يترنح داخل البئر، وانهكه الجوع والعطش بعد يومين كاملين من الاحتجاز .

لم يتردد عبدالراضي النوبي لحظة، وألقى بنفسه في مهمة شاقة استمرت أكثر من ساعتين كاملتين. كان يحاول بكل ما يملك من قوة، تارة يمد يده، وتارة يستعين بالحبال، فيما يتابع أحفاده المشهد بقلوب خائفة وأعين دامعة. ومع كل محاولة، كان صوته يتعالى: “أصبر مش هسيبك”.
لكن المهمة لم تكن سهلة، فالبئر عميق وجدرانه زلقة، ومع تقدم الساعات بدأت قواه تضعف، فاستغاث بأهالي القرية. هرعوا لمساعدته، وبالتكاتف أخيرًا تمكنوا من إخراج الكلب المنهك، وسط صيحات الفرح والارتياح وكأنهم أنقذوا نفسًا بشرية.
كان المشهد الأخير مؤثرًا؛ الكلب يلهث بشدة، ثم يقترب من الرجل الذي أنقذه، يهز ذيله ويضع رأسه بين قدميه، في لحظة وفاء صامتة عكست معنى الرحمة في أبهى صورها.
05 أكتوبر 2026 05:20 ص
05 أكتوبر 2026 03:00 ص
04 أكتوبر 2026 08:03 م
04 أكتوبر 2026 10:52 م
04 أكتوبر 2026 10:48 م
04 أكتوبر 2026 10:17 م
04 أكتوبر 2026 07:01 م
04 أكتوبر 2026 06:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً