مشكلات التشخيص وحالات الطوارئ.. بين الأولويات والتصورات الخاطئة
لم يعد غريبًا أن نرى اليوم بعض الأشخاص يتقمصون دور الطبيب، فيسارعون إلى تقديم نصائح وتشخيصات طبية، كأنهم جالينوس أو ابن القيم في الطب النبوي، تراهم يتحدثون بثقة عن أن هذه الحالة تحتاج إلى علاج معين أو إجراء محدد، دون أي سند علمي أو خبرة مهنية.
لكن الحقيقة أن الأطباء وأهل الاختصاص يرفضون هذا "الهبد" الذي انتشر بين الناس، ويؤكدون أن التشخيص الطبي مسؤولية لا يتحملها إلا الطبيب المؤهل.
فكم من مريض تضرر بسبب وصفات ارتجالية أو اجتهادات شخصية كادت أن تودي بحياته؟
تتفاقم المشكلة أكثر في أقسام الطوارئ، حيث الضغوط مضاعفة والوقت أثمن من الذهب ومع ذلك، لا يمكن إنكار الجهود الكبيرة المبذولة داخل هذه الأقسام، إذ تبذل المستشفيات وأطباؤها جهودًا جبارة لإنقاذ الأرواح.
ورغم أن طب الطوارئ علم له ضوابط وأصول، نجد كثيرًا من المواطنين يهرعون إلى الاستقبال لأسباب بسيطة، ويصرون على أن يترك الطبيب الحالات الحرجة بين يديه ليكشف عليهم فورًا، وكأن الجميع سواء.
عزيزي المواطن، العمل في أقسام الطوارئ في مستشفيات وزارة الصحة يسير وفق نظام الفرز الأسترالي، الذي يصنف الحالات حسب خطورتها، بحيث يمكن لبعض الحالات الانتظار لساعات دون خطر، بينما هناك أخرى تحتاج إلى تدخل عاجل لا يحتمل التأجيل.
والطبيب هناك ليس عدوك، وإنما هو خط الدفاع الأخير عن أحبائك، فلنترك أهل الاختصاص يؤدون واجبهم، ولنتذكر دائمًا أن كلمة بلا علم قد تساوي روح إنسان.
عزيزي القاريء سأسرد لك بعض القصص حكاها لي بعض الاطباء في طوارئ بعض المستشفيات التي عملوا بها.
الموقف الأول: طبيب كان يجري إنعاشًا قلبيًا رئويًا لمريض توقف قلبه بعد حادث سقوط، فإذا بأحد المرافقين يسحبه من فوق الحالة ليكشف على والدته التي شعرت ببعض التعب. النتيجة المؤسفة أن الحالة الخطيرة توفيت.
الموقف الثاني: حالة طفل يعاني من تشنج شديد وانخفاض في الأكسجين، دخل في زرقة خطيرة وكان يُجرى له إنعاش قلبي رئوي، وبينما الفريق الطبي منشغل بإنقاذ حياته، دخلت سيدة تطلب من الطبيب أن يرى ابنتها "التي اتضح لاحقًا أن لديها مجرد دور برد".
الموقف الثالث: سيدة حضرت إلى الاستقبال مصابة بنزلة برد بسيطة، وبعد وصف العلاج المناسب لها، أصر مرافقها على حجزها وإعطائها محاليل، وعندما رفض الطبيب، دخل المرافق في مشادة واستدعى المدير المناوب.
هذه المواقف تعكس مشكلة حقيقية: كل شخص يرى نفسه الأولوية، حتى لو كان غيره بين الحياة والموت.
إن احترام قواعد الطوارئ ليس رفاهية، بل مسألة حياة أو موت، فمثل هذه التصورات الخاطئة للأسف تعطل إنقاذ مرضى بين الحياة والموت.
الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم أمام أبو قير للأسمدة مجانا
-
براتب يتخطى النصف مليون جنيه.. التقديم على وظائف السفارة الأمريكية بالقاهرة
-
5 ملايين دولار و60% كاش.. الزمالك يوافق على بيع بيزيرا
-
ضبط 4 طائرات"درون" مخبأة أسفل الملابس داخل حقائب راكب بمطار الأقصر
-
"شاف حاجة مينفعش يشوفها".. أم تتهم مدير فندق شهير بالتجمع بالشروع في قتل ابنها (خاص)
-
هل ارتفع سعر الذهب اليوم؟.. تعرف على آخر أسعار الأعيرة في الصاغة
-
عرض بـ5 ملايين دولار.. بيزيرا يبلغ الزمالك بتطور جديد بشأن مستقبله
-
مفاجأة في سماء الأقصر.. تطورات جديدة تقرب عودة رحلات البالون الطائر
مقالات ذات صلة
من قاع البئر إلى سيارة الإسعاف.. الحزام العنكبوتي ينقذ عامل بالغربية خلال 7 دقائق
08 سبتمبر 2026 07:26 م
وزير الصحة: إدراج معامل الدواء ضمن قائمة “الصحة العالمية” يؤكد كفاءة منظومة الرقابة
08 سبتمبر 2026 04:57 م
استشاري نساء يكشف متى تكون الولادة القيصرية ضرورية
08 سبتمبر 2026 04:22 م
من الزواج إلى الولادة.. كيف تستعد المرأة للحمل وتتابعه بأمان؟
08 سبتمبر 2026 04:08 م
استشاري نساء وتوليد يوضح أهم خطوات التعامل مع بداية الحمل
08 سبتمبر 2026 03:05 م
الدكتور محمد فوزي بك.. جراح قصر العيني في ميادين الحرب
08 سبتمبر 2026 02:05 م
الرئيس السيسي ونظيره القبرصي يفتتحان النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران
08 سبتمبر 2026 01:56 م
السيسي يؤكد محورية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان
08 سبتمبر 2026 11:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً