انتصار أكتوبر المجيد بين كذب أدرعي وحماقة الشرع!
فيما نحتفل بانتصار أكتوبر العظيم، خرج كعادته هذا المهرج المدعو أفيخاي أدرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قائلا إن الحرب بدأت بمفاجأة كبيرة، وانتهت بانتصار عسكري لإسرائيل!
أنا أتفهّم جيداً تكرار هذه المزاعم والادعاءات الإسرائيلية في كل ذكرى لانتصار أكتوبر المجيد، فلا يمكن أن يمحى من ذاكرتهم ساعات الرعب والفزع التي عاشوها، وتوسلاتهم إلى الأمريكيين حتى ينقذوهم صارخين بأن وجودهم مهدد في ظل الهيمنة المصرية والكفاءة الاستثنائية لأبطالنا في تلك الحرب العظيمة!
لم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، بل ميدان لتجربة استراتيجيات حديثة، وصراع نفوذ بين قوى عظمى، وتحول في موازين القوى الإقليمية، وترجمة لعمل دؤوب عظيم استمر على مدار سنوات منذ نكسة 1967 حتى ثأرت مصر لنفسها من الغدر الإسرائيلي.
حرب أكتوبر بكل تحضيراتها وتفاصيلها ملحمة عظيمة ترسخ إيماننا بقدرة الشعب المصري على فعل المعجزات، والتغلب على أصعب التحديات، ومن الضروري أن يكون أبناؤنا على وعي تام بها، لأنها خير نموذج يمكن أن يسترشدوا به لما يمكن أن يقدموه لأنفسهم وبلادهم.
لم تكن حرب أكتوبر مجرد صدفة، بل ثمرة تراكم تحضيرات دقيقة، وقدرة عبقرية على إخفاء النوايا حتى اللحظة المناسبة، فقد غرقت إسرائيل في وهم أن المصريين لن يفعلوا أو يجرؤوا على اتخاذ خطوة عسكرية مماثلة، وأننا عاجزون عن تنفيذ هجوم واسع الناطق، ورسخت القيادة المصرية برئاسة خالد الذكر أنور السادات هذا الوهم لدى الإسرائيليين حتى تلقوا صدمة العمر.
لم يتخيل الإسرائيليون أن يفعلها المصريون صياماً، وفي يوم عيد اليهود، ما أضاف بعداً نفسياً مفاجئاً في المعركة، وكانت صدمتهم مضاعفة حين استطاع جنودنا البواسل اختراق خط بارليف الذي ظنوه حصيناً، وإسقاط الساتر الترابي بأذكى سلاح استخدم في حرب حديثة وهو "المياه".
لقد أثبتت هذه الحرب أن إسرائيل ليست منيعة، وأن قواتنا قادرة على أن تحدث تغييراً ميدانياً مشهوداً في ساحات القتال.
وفيما نحتفل بهذا النصر العظيم، هالني قرار حكومة أحمد الشرع بإلغاء الاحتفال باليوم الوطني لذكرى أكتوبر في سوريا، وكأن من بذلوا الدماء في هذه الحرب من أبطال هذه الدولة العظيمة استشهدوا هباء!
لا أدري لماذا يفعلون هذا، وما الداعي لمثل هذه القرارات الغبية، لماذا يهيلون التراب على تضحيات وإنجازات عظيمة، ويتعمدون فعل ذلك في وقت تتغول فيه إسرائيل وتتجرأ على بلادهم.
على أي حال، حرب أكتوبر ليست مجرد فصل من فصول الصراع العربي- الإسرائيلي، بل هي نقطة تحول درامية في الوعي العربي، وفي المعادلة العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.
إنها قصة عظيمة تعكس كيف يمكن لقوة الإرادة والقيادة المدروسة أن تحوّل الواقع، وكيف أن الحرب لا تنتهي عند توقيع وقف إطلاق النار، بل تمتد آثارها إلى السنوات التالية، فتغير السياسات، وتحوّر المفاهيم، وتعيد تموضع القوى.
عند النظر اليوم إلى المشهد الإقليمي المعقّد، نرى أن بعض ملامح الصراع وأسس النفوذ لا تزال تذكرنا بحرب أكتوبر، وأن كثيرًا من الدروس التي خرجت منها لم تُنسَ بعد، وهي تستحق منّا أن نتعلّمها وأن نراعيها في قراءة الحاضر والتخطيط للمستقبل..
الأكثر قراءة
-
واقعة "سيارة علم إسرائيل" بكرداسة تنتهي على مفاجأة مدوية، ماذا كشف الأب فور حضوره؟
-
لصرف منحة الـ400 جنيه.. خطوات استخراج بدل فاقد أو تالف لبطاقة التموين
-
موعد مباراة ريال مدريد ومانشستر سيتي في دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا
-
وفاة الراقصة كيتي "عفريتة إسماعيل ياسين" باليونان
-
مفاجأة في واقعة سيارة كرداسة والعلم الإسرائيلي (فيديو)
-
قرار عاجل من النيابة بشأن أطراف واقعة "الشومة والترعة" بالبحيرة
-
سيارة بـ"علم إسرائيل" تدهس المارة في كرداسة.. والأمن يتحرك لكشف هوية السائق
-
القبض على سائق سيارة "علم إسرائيل" بكرداسة
مقالات ذات صلة
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد
27 يناير 2026 04:59 م
ماذا تريد الحكومة من المصريين في الخارج؟!
21 يناير 2026 04:56 م
ساديو ماني.. القائد الذي لا يحتاج إلى شارة
19 يناير 2026 12:36 ص
أكثر الكلمات انتشاراً