كأس العرب وسقوط نظرية "كده كده الماتش الفلاني مضمون"
الكتابة عن حدث جارِ أمر صعب والانتظار حتى نهايته هو الأصعب، فلو انتظرنا تتراكم الملاحظات وتتوه التفاصيل الواجب أن نقف عندها، ففي النهاية النجاح والفشل والدروس والعبر والخطط والأحلام ما هي إلا تفاصيل صغيرة نعرفها ونأخذ بها أو نتجنبها لنحقق ما نريده.
ينطبق هذا على بطولة كأس العرب إذ انتهت معظم مباريات الدور الأول فيها بصعود منتخبات لم يكن متوقع صعودها ومغادرة فرق أخرى لم يكن مفترضا لها أن تغادر، والأمر هنا لا يتعلق بالنتائج فقط، فالملاحظات والدروس الأولية من تلك البطولة كثيرة والتفاصيل الصغيرة أكثر وهو ما سأوضح بعضه خلال السطور التالية.
لن أتحدث عن التنظيم والتصوير وكل ما إلى ذلك من أمور صارت بديهية في الدول الخليجية، لكن أول الدروس أو الملاحظات - سمها ما شئت- تتعلق بالتحكيم، فمعظم مباريات الدور الأول تمت إدارتها بنجاح تحكيمي كبير، الأخطاء قليلة جدًا، الكوارث شبه نادرة، واللاعبون ملتزمون بالصفارة مهما كانت لهم أم عليهم، وهذا يأخذنا بالضرورة إلى القارة الأفريقية التي صار التحكيم فيها عبء على اللعبة نفسها وتقريبا نحن فقط من نعاني من ذلك، وأكبر دليل ما حدث في مباراة الأهلي والجيش الملكي الأخيرة، كما يأخذنا إلى مصر لنتساءل على أي ساس يتم اختيار الحكام الأجانب، إذ على مدار الأعوام الماضية دفعنا مئات الآلاف من الدولارات لأطقم تحكيمية أجنبية تسببت في كوارث كثيرة، فهل هذا سوء اختيار منا؟ وإن كان كذلك لماذا لا نكتب أسماء حكام كأس العرب للاستعانة بهم في المستقبل؟
ثاني الدروس وأهمها أن المنتخبات لم تعد بتاريخها وألقابها وسنوات مجدها الكروي فقط، هذا مهم ويمنح لكل فريق هيبته ومكانته، لكن تلك الهيبة والمكانة لن تكون واقعية إذا كان الأداء داخل المستطيل الأخضر سلبيًا، رأينا ذلك حين كان أول المتأهلين لربع النهائي منتخبي الأردن وفلسطين وهما من كانا خارج الحسابات حتى أيام قليلة مضت، لكن بالجد والاجتهاد والقتال على كل كرة والتنظيم الجيد تمكنا من أن يعطيا إنذار لكل المنتخبات التي تواجههم وصارت الحسابات أعقد والخوف أكبر.
عكس ذلك كانت المنتخبات ذات الإرث العريق مثل تونس ومصر والمغرب، وبصرف النظر عن مصير الفراعنة اليوم، ورغم أن المغرب تأهلت أيضًا، لكن في النهاية لم يكن هذا هو المتوقع، فتونس غادرت ومصر ما زالت تحاول والمغاربة الذين صعدوا فعلوا ذلك بشق الأنفس بعد أن كانوا أول المتوقع اكتساحهم لكل المنافسين وفوزهم بالبطولة.
هذا الدرس مهم جدًا لنا كمصريين بعد إجراء قرعة كأس العالم وحالة الفرحة غير المبررة لأن في طريقنا بالمونديال إيران ونيوزيلندا "اللي كده كده ماتشها مضمون"، والحقيقة إن تلك نفس النظرة التي تعاملنا بها قبل كأس العرب من اعتبار مباراة الكويت "مضمونة" وسارت بها منتخبات أخرى عربية اعتبروا الأردن وفلسطين مباريات مضمونة، وماذا كانت النتيجة؟
نعم، لم يعد الأمر يتعلق بمدى تاريخ المنتخب أو إرثه وعراقته قدر ما يبذله في الملعب، والاستهانة بالخصم لن تكلف سوى الهزيمة، كما أن علينا معرفة أن الدول الأخرى لم تعد مجرد مشاهد بعد أن تحولت كرة القدم إلى صناعة تدر مليارات الدولارات سنويًا فصار كل بلد يطمح في مجد كروي ومكاسب مالية، ومن هنا فالجميع يحاول ويطور من أدواته ويجتهد ومن يتكئون على التاريخ لن يكون لهم مكان في المستقبل.
الأكثر قراءة
-
لغز مأساوي في الشيخ زايد.. العثور على جثامين 3 أطفال و4 في غيبوبة داخل شقة سكنية
-
بعد التنمر على الأب وأولاده.. هل يجوز الإنجاب لمن يعاني أمراضا جينية؟
-
"هو أنا اللي خلقت نفسي؟".. أب يبكي بعد التنمر على صورته مع أبنائه
-
وداعاً للوخز اليومي.. ابتكار ياباني ينجح في تحويل الإنسولين إلى "أقراص" فموية
-
سقط في البلكونة.. انحراف أتوبيس من أعلى دائري بشتيل واصطدامه بأحد العقارات
-
بها 4 أشخاص.. سقوط سيارة في ترعة المريوطية بالبدرشين
-
منحة شيخ الأزهر الأخيرة 2026 بقيمة 3000 جنيه.. الحقيقة الكاملة
-
تشييع جثمان طالب ضحية حادث انقلاب سيارة بمدينة العبور
مقالات ذات صلة
المشكلة ليست في الملعب.. قصة الأهلي التي لا تروى كاملة!
09 مارس 2026 08:59 ص
لكن عدد المحترفين في الدوري ليس المشكلة
03 مارس 2026 08:19 م
شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
20 فبراير 2026 11:56 ص
وقت الكِبار في الأهلي، حتى لا نخرج من الموسم بـ"خفي حنين"
09 فبراير 2026 07:59 ص
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
15 يناير 2026 10:20 ص
في "الكان"، الكبار يعبرون بالكبرياء والمتعة ما زالت غائبة
06 يناير 2026 03:18 م
ضغوط الكِبار وغياب المفاجآت، ملامح أولية لبطولة "الماما أفريكا"
26 ديسمبر 2025 01:49 م
حسام حسن في امتحان التاريخ: 7 بوابات تفتح طريق المجد أو النسيان
19 ديسمبر 2025 01:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً