مزايدة إيمانية أم شعائر روحانية؟ مشادة كلامية تفجر خلافات فقهية حول إذاعة قرآن الفجر
مكبرت صوت
أثار مقطع فيديو متداول، يوثق اعتراض شاب على إذاعة قرآن الفجر عبر المكبرات الخارجية لأحد المساجد حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، وامتد الجدل من الجماهير إلى العلماء والدعاة الذين انقسموا حول هذا الموقف.
فبينما رأى البعض أنه لا يجوز الاعتراض على الجو الروحاني خلال الفترة التي تسبق أذان الفجر، رأى البعض الآخر أنه أمر غير مناسب لما يسببه من إزعاج، ما فتح باب الحديث عن الضوابط الشرعية والتنظيمية لاستخدام مكبرات الصوت.
مشادة كلامية بين شاب وعامل مسجد بسبب قرآن الفجر
ووثق مقطع الفيديو دخول الشاب في مشادة كلامية مع عامل المسجد بسبب إذاعة قرآن الفجر في المكبرات الخارجية، وهو ما يسبب إزعاجًا لكبار السن والمرضى، قائلًا: “احنا مش مشغلين دي جي”.
كما أشار إلى أنه اشتكى كثيرًا من صوت القرآن الذي يذاع قبل الفجر بساعة، لافتًا إلى أن الميكرفون لابد أن يخصص للأذان فقط، وعدم إزعاج المنطقة كلها، لافتًا إلى أنه يشتكي كل يوم دون جدوى.

دكتور عطية لاشين يعلق على فيديو شجار قرآن الفجر
من جانبه رفض أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسية، الدكتور عطية لاشين، ذلك التصرف من الشاب، حيث قال: إن ما فعله مع عامل المسجد ينم عن أشياء كثيرة من بينها أن حائط الدين عند الناس أهوى وأضعف حائط، وإنه سهل على كلِ أن يتصور وأن يخترق هذه الحائط.
وأضاف في تصريحاته لـ "تليجراف مصر"، "الناس نسيت أن قرآن الفجر من شعائر الله، إذ قال سبحانه وتعالى في كتبه الكريم: “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"، لافتًا أن الشاب لم يحترم حرمة الزمان وهي وقت أداء صلاة الفجر وقبيلها بقليل، وحرمة المكان وهي المسجد.
سلام لا خناق
وأشار إلى أن "وقت صلاة الفجر وقت يكون الناس فيه نيام والكون صامت، لذا ينبغي أن يكون من يستيقظ في هذه الساعة محل رضا من الله، وأن يكون طائر أمان وسلم وسلام وليس طائر خناق، أما بيت الله عز وجل فيجب أن يدخله المسلمين بسكينة وهيبة ووقار، وألا يرفع أحد صوته في بيت الرحمن إلا بذكر الله عز وجل، مستشهدًا بالآية القرآنية:" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ".

المشكلة تحل سرًا
ورغم أنه يرى أن التصرف التصحيح ألا يتدخل أحد ويترك الكون يسير خاصة وأن الذي يتلى كتاب الله في بيت الله، إلا أنه ذكر أن المشكلة كان يمكن أن تحل سرًا بدلًا من هذا كله ودون أن يدري أو يعلم أو يشعر أحد، ويكون ذلك في جلسة هادئة بعد الصلاة وتحل الأمور حلًا سلميًا دون مشاحنات وخلافات.
سماع القرآن شفاء لكبار السن
وتطرق لاشين إلى أن سماع القرآن دواء وشفاء وغذاء، قائلًا: “ما اُرسلنا محامين عن هؤلاء"، موجهًا سؤالًا تعجبيًا: “ألا يتقي الله من يدعي أن ذلك يقض مضاجع المرضى وكبار السن؟" متابعًا: "هذا من عمل الشيطان”.
واختتم أنه لا يجوز الاعتراض على صوت مكبر المسجد، فهناك أصوات باطلة كثيرة ولم يعترض عليها أحد، قائًلًا: "إن هذا لشيء عجاب أن يعترض أحد على صوت الحق الرحمن ونداء القرآن وآياته.
العبرة ليست بالصوت العالي
وقالت أستاذة ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في جامعة الأزهر، الدكتورة سعاد صالح، إن الأصل في الشريعة الإسلامية أنه لا ضرر ولا ضرار، فإذا ترتب ضرر فعلًا على هذا الصوت العالي من إيذاء للمحيطين بالمسجد فهذا حرام وفقًا لهذه القواعد الفقهية.
وأضافت في تصريحاتها، أن هناك مرضى وكبار للسن فلا بد من مراعاة مشاعر الغير، واصفة من يتجاهل مصالحهم بالمتشددين المتنطعين الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: “هلك المتنطعون" ثَلاث مرات، لافتة إلى أن الضرر يؤدي إلى تنفير المحيطين بالمسجد من الدخول في الصلاة وليس التحبيب.
ورأت صالح أن لابد أن توجه وزارة الأوقاف آئمة المساجد بمنع ارتفاع الصوت سواء بالأذان أو القراءة من باب أنه ركن من أركان الإسلام وهو عدم إلحاق الضرر حتى في وقت شهر رمضان، مستشهدة بالآية القرآنية: “ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”.

تشغيل القرآن مزايدة إيمانية
أما المفكر المصري، عادل نعمان، قال: “رغم اختلافي مع الشيخ الشعراوي إلا أنني اتفق معه حين قال إنها مزايدة إيمانية”، متابعًا أنه لم يكن الأذان في عهد الرسول صلى الله عليه وسليم يتم عبر ميكروفون ولم يكن مزعجًا".
وأشار في تصريحاته إلى أن المسجد الذي يذيع القرآن والتواشيح قبل الصلاة بساعة يخالف النظام والذوق العام، لافتًا أن القرآن يحتاج إلى تأمل وليس ضجيجًا.
وأضاف:"التدين المظهري لا فائدة منه، فالتدين الحقيقي هو علاقة بين الإنسان وربه ولا يحتاج إلى إعلانها على الملأ فهذا ليس من صالح الاسلام"، متابعًا: "أنه لن تزداد جرعة الإيمان؛ بل سيستقيظ المريض وهو غضبان صعوبة النوم.

ما تأثير مكبرت الصوت على كبار السن؟
فيما يخص تأثير مكبرات الصوت بشكل عام على كبار السن، ذكر استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية، الدكتور أحمد علام، أن الأصوات المرتفعة من الممكن أن تؤثر على جودة النوم لدى كبار السن خصوصًا من يتناولون أدوية معينة أو من يتألمون كثيرًا ويجدون صعوبة في النوم.
وتابع في تصريحاته أن مكبرات صوت قرآن الفجر هو أمر شائك ولكن يُمكن أن يتحمله كبير السن خصوصًا أن الله عز وجل ذكر في كتابه أن الملائكة تشهد ذلك القرآن العظيم، الذي لا يستمر مدة طويلة بل عبارة عن دقائق، وعلى العكس تمامًا يُمكن أن يدعي كبير السن عند سماع القرآن بحقه وبركته أن يشفيه.

الاعتراض بالطرق المشروعة
وأشار علام إلى أنه كان يجب على الشاب أن يتكلم بمنتهى الهدوء والأدب، وليس بطريقة فيها إهانة وتصوير فيديو، لافتًا أن هناك بعض الشخصيات لديهم اضطرابات نفسية وتتصرف بطريقة غير منطقة وتندرج ضمن “شخصيات مشاكسة”.
كما لفت إلى أن هناك إدارة للأوقاف تابعة لكل مسجد، وهي مخصصة لشكاوى المواطنين وتوجد في كل منطقة، فكان لابد من أخذ الطرق المشروعة بدلًا من تصوير الواقعة وعمل تريند واستخدام الصوت العالي والتقليل والإهانة بدلا من سلك الطرق لقانونية الجهة المسؤولة.
اقرأ أيضًا:
أخطاء في "قرآن الفجر".. نقابة القراء: سنردع الشيخ السلكاوي
"خارج عن إرادتي".. أول تعليق من الشيخ محمد السلكاوي على خطاءه في التلاوة
بعد أخطائه في قرآن الفجر.. الإذاعة تعلن إيقاف السلكاوي لمدة عام
الأكثر قراءة
-
قيمتها 5 ملايين جنيه، قائد طائرة مصر للطيران يرفض الإقلاع قبل ضبط لص المجوهرات (خاص)
-
سعر صرف الدولار اليوم الخميس 16 أبريل 2026.. هل انخفض لـ 50 جنيها؟
-
انتعاش الاقتصاد الصيني.. الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على توقعات عام 2026
-
سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الخميس 16 أبريل 2026
-
ارتفاع الأسهم الآسيوية وسط آمال التوصل إلى اتفاق مع إيران
-
وزراء مالية 11 دولة يدعون إلى حل سريع ودائم للحرب الإيرانية
-
النفط يتماسك وسط شكوك حول نجاح محادثات أمريكا وإيران
-
الذهب يستعيد بريقه.. تفاؤل بإنهاء الحرب يدفع المعدن النفيس للصعود
أخبار ذات صلة
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
16 أبريل 2026 06:25 م
التضخم التهم الجيوب مبكرًا.. وحش الغلاء يسن أنيابه لابتلاع "أدنى الأجور"
16 أبريل 2026 03:43 م
شد وجذب بين الأهلي واتحاد الكرة، هل خسر الطرفان في ملف الـVAR؟
16 أبريل 2026 12:25 م
66 ألفا للهضبة و20 ألفا لـ أنغام.. كم تبلغ فاتورة الاستمتاع في "حضن المسرح"؟
16 أبريل 2026 01:20 م
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً