السبت، 03 يناير 2026

07:22 ص

نقلة في الطب، روبوت دقيق للغاية يمكنه دخول جسمك دون أن تشعر

تعبيرية

تعبيرية

طوّر علماء من جامعتي بنسلفانيا وميشيغان أصغر الروبوتات المستقلة والقابلة للبرمجة في العالم، كل وحدة، أصغر من حبة ملح، تعمل بالطاقة الضوئية، وتستطيع استشعار محيطها، ويمكنها العمل لأشهر مقابل بنس واحد فقط.

نقلة طبية

تخيل سيناريو تقوم فيه آلات غير مرئية للعين البشرية بدوريات داخل أجسامنا لإصلاح الأنسجة، ما كان يبدو حتى الأمس مجرد خيال مستقبلي أصبح واقعًا بفضل تطور رائد.

ويلوح في الأفق أفقٌ جديدٌ حيث لن يكون رصد الصحة بدقة على المستوى الخلوي مجرد حلم، بل أداة طبية ملموسة، ويُكمّل هذا التقدم ابتكارات أخرى حديثة تُتيح لنا مستقبل الطب التنبؤ بالمخاطر والوقاية من الأمراض قبل ظهورها، وفقا لصحيفة "لا راثون" الإسبانية.

في هذا السياق، تُعدّ الأرقام التي يعمل عليها المهندسون مذهلةً في صغرها، فنحن نتحدث عن أجهزة لا تتجاوز أبعادها 200 × 300 × 50 ميكرومترًا.

ولتوضيح ذلك، فإن كل جهاز من هذه الأجهزة أصغر من حبة ملح ، مما يرسي معيارًا جديدًا في مجال تصغير الإلكترونيات.

لذا، يُعدّ الإنجاز التقني للباحثين في جامعتي بنسلفانيا وميشيغان جديرًا بالثناء مرتين، فقد تمكنوا من تغليف حاسوب كامل، بذاكرته ومعالجه ومستشعراته، في هيكل لا يتجاوز حجمه المليمتر.

ويمثل هذا تصغيرًا في الحجم يفوق حجم أي روبوت ذاتي التشغيل تم تطويره سابقًا بعشرة آلاف مرة . ويتناقض هذا التصغير بشكل حاد مع الحجم الكبير المعتاد، كما هو الحال في روبوتات العناية بالحدائق أو في أنظمة التشغيل الآلي للمنازل الحالية.

علاوة على ذلك، تتمتع هذه الأجهزة باستقلالية تشغيلية كاملة، متجاوزةً بذلك قيود النماذج القديمة التي كانت تتطلب كابلات أو تحكمًا خارجيًا مستمرًا، وتتضمن هذه الأجهزة ذكاءً أساسيًا يمكّنها من استشعار بيئتها والاستجابة لها باستقلالية تُثير دهشة المجتمع العلمي نظرًا لصغر حجمها المجهري.

آلية عالية الدقة

أما بالنسبة لحركتها، فإن نظام الدفع المُطور يُعد تحفة فنية صغيرة في ديناميكا الموائع. إذ يُولد مجال كهربائي حركة الأيونات في السائل المحيط، دافعًا جزيئات الماء للتحرك بسرعات فائقة دون الحاجة إلى محركات ميكانيكية أو تروس معقدة تشغل حيزًا كبيرًا.

علاوة على ذلك، تتميز أجهزتها الداخلية بدقة فائقة تكاد تضاهي دقة العمليات الجراحية، فبحسب البيانات التي قدمتها شركة Seas، تستطيع هذه المجسات قياس درجة الحرارة بهامش خطأ لا يتجاوز ثلث درجة مئوية.

وتعمل إلكترونياتها فائقة الكفاءة باستهلاك طاقة منخفض للغاية يبلغ 75 نانوواط فقط، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنةً بقدرتها الحاسوبية الهائلة.

من ناحية أخرى، فإن طريقة "تواصلهم" مع مُصمميهم بالغة الإبداع والوضوح. فبدون قرون استشعار تقليدية، يُنفذون أنماطًا حركية أو رقصات تُفسر تحت المجهر، بينما يتلقون تعليمات البرمجة والطاقة عبر نبضات ضوئية موجهة في اتجاهات فريدة.

وأخيرًا، فإن الجدوى الاقتصادية للمشروع هائلة، مما يسهل تنفيذه تجاريًا في المستقبل. يمكن لهذه الروبوتات العمل لأشهر دون انقطاع، وتكلفة إنتاجها لا تتجاوز سنتًا واحدًا للوحدة ، مما يفتح الباب أمام الإنتاج الضخم الذي قد يُحدث نقلة نوعية في الصناعة والطب الحديث.

search