الثلاثاء، 06 يناير 2026

10:39 م

مادورو أمام القضاء الأمريكي، محاكمة مرتقبة وسط تهديدات ترامب

نيكولاس مادورو أثناء القبض عليه

نيكولاس مادورو أثناء القبض عليه

من المقرر أن يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن اليوم الاثنين، لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات، بعد أيام من اعتقاله على يد الجيش الأمريكي خلال عملية عسكرية نُفذت في العاصمة الفنزويلية كاراكاس خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأُودع مادورو وزوجته سيليا فلوريس سجنًا في بروكلين، على أن يمثل الاثنان أمام قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية "ألفين ك. هيلرستين" في جلسة تُعقد عند الساعة 12:00 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت جرينتش)، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان أي منهما قد استعان بمحامين أو ما إذا كانا سيقدمان إفادتهما خلال الجلسة، وفقًا لوكالة "رويترز".

نيكولاس مادورو وزوجته

علاقات دولية متوازنة

كتبت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز عبر تطبيق "تلجرام" أن من أولويات الحكومة السعي إلى إقامة علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل بين فنزويلا والولايات المتحدة، وكذلك مع دول المنطقة الأخرى، على أساس مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لجنة برلمانية للتحرك من أجل الإفراج عن مادورو

من جانبه، أعلن وزير الإعلام والاتصال الفنزويلي فريدي نيانيز عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة تهدف إلى العمل من أجل الإفراج عن مادورو وزوجته، واصفًا ما جرى بأنه عملية اختطاف نفذتها القوات الأمريكية.

تهديدات ترامب

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، ملوّحًا بإمكانية توجيه ضربة عسكرية جديدة إذا لم تتعاون فنزويلا مع الجهود الأمريكية الرامية إلى فتح قطاعها النفطي ووقف تهريب المخدرات.

وجاءت تصريحات ترامب قبل مثول مادورو أمام القضاء الأمريكي، في وقت أثار فيه اعتقال رئيس دولة أجنبية خلال مداهمة عسكرية قلقًا دوليًا متزايدًا، وأدخل فنزويلا في حالة من عدم اليقين السياسي.

وقدّم مسؤولون في إدارة ترامب العملية باعتبارها إجراءً أمنيًا لمحاسبة مادورو على اتهامات جنائية وُجهت إليه لأول مرة عام 2020، تتعلق بالتآمر في قضايا إرهاب المخدرات، غير أن ترامب أشار إلى دوافع إضافية، منها تدفق المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة وتأميم فنزويلا لمصالح نفطية أمريكية قبل عقود.

"نحن من نتحكم بالأمور"

وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن، قال ترامب: "سنستعيد ما سرقوه، نحن من نتحكم بالأمور".

وأضاف أن شركات النفط الأمريكية ستعود إلى فنزويلا لإعادة بناء صناعة النفط، مؤكدًا أنها ستستثمر مليارات الدولارات لاستخراج النفط من باطن الأرض.

وعلى وقع هذه الأحداث، سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا طفيفًا وسط تداولات متقلبة، مع تقييم المستثمرين لتداعيات التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، في حين شهدت أسواق الأسهم في آسيا ارتفاعًا.

حكومة كاراكاس متمسكة بمواقفها

رغم ذلك، لا تزال الحكومة الفنزويلية قائمة في كاراكاس، ويواصل كبار المسؤولين تمسكهم بمواقفهم، وأكدت رودريجيز، التي كُلفت بتولي الرئاسة مؤقتًا، أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد، نافية تصريحات ترامب التي زعم فيها استعدادها للتعاون مع واشنطن.

وتُعرف رودريجيز، التي تشغل أيضًا منصب وزيرة النفط، منذ سنوات بأنها الأكثر براغماتية داخل الدائرة المقربة من مادورو.

لائحة اتهام موسعة ضد مادورو وزوجته

ويواجه مادورو اتهامات بتقديم الدعم لجماعات تهريب مخدرات كبرى، ويقول المدعون الأمريكيون إنه أدار طرق تهريب الكوكايين، واستخدم الجيش لتأمين الشحنات، وأوى جماعات إجرامية عنيفة، واستغل منشآت رئاسية لنقل المخدرات.

وقد تم تحديث لائحة الاتهام يوم السبت لتشمل زوجته سيليا فلوريس، المتهمة بإصدار أوامر بالاختطاف والقتل، وينفي مادورو جميع هذه الاتهامات، فيما قد تستغرق الإجراءات القضائية عدة أشهر قبل بدء محاكمته فعليًا.

استبعاد المعارضة من ترتيبات ما بعد مادورو

وتعتبر الولايات المتحدة مادورو رئيسًا غير شرعي منذ إعلان فوزه في انتخابات عام 2018 التي شابتها اتهامات بتزوير واسع، ومع ذلك، رفض ترامب فكرة تولي زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، السلطة، معتبرًا أنها تفتقر إلى الدعم داخل البلاد.

وكانت ماتشادو قد مُنعت من الترشح في انتخابات 2024، لكنها قالت إن حليفها إدموندو جونزاليس يمتلك تفويضًا لتولي الرئاسة، في حين يرى بعض المراقبين الدوليين أنه فاز بأغلبية ساحقة في تلك الانتخابات.

وأكد ترامب، يوم الأحد، أن إدارته تفضل العمل مع الحكومة الفنزويلية الحالية للحد من تهريب المخدرات وفتح قطاع النفط، بدلًا من الدفع نحو انتخابات لتنصيب قيادة جديدة.

أعربت عدة دول عن رفضهم اعتقال مادورو، ودعت الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي.

وكان من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا يوم الاثنين لمناقشة الهجوم الأمريكي، الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنه "سابقة خطيرة".

انتقادات داخل واشنطن

وأثار التدخل الأمريكي تساؤلات داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث قال مشرعون ديمقراطيون معارضون إن الإدارة ضللتهم بشأن سياستها تجاه فنزويلا، ومن المقرر أن يقدم وزير الخارجية ماركو روبيو إحاطة لكبار أعضاء الكونجرس في وقت لاحق من يوم الاثنين.

بلد على حافة المجهول

وكانت فنزويلا يومًا ما من أكثر دول أمريكا اللاتينية ازدهارًا، إلا أن اقتصادها انهار خلال العقدين الماضيين، ما دفع نحو خُمس سكانها إلى الهجرة في واحدة من أكبر موجات النزوح عالميًا.

ويرى مراقبون أن تنحي مادورو، الذي حكم البلاد لأكثر من 12 عامًا عقب وفاة هوجو تشافيز، قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 28 مليون نسمة.

اقرأ أيضًا:
ترامب يهدد نائبة الرئيس الفنزويلي: ستدفع ثمناً باهظاً

نوبل لم تشفع لها، ترامب يستبعد ماتشادو من قيادة فنزويلا ويفتح الباب أمام نائبة مادورو

search