تأجير هرمل، هل يمهد الطريق لمستشفى العجوزة؟
مستشفي العجوزة التخصصي
ما زال ملف خصخصة المستشفيات الحكومية يثير حالة من الجدل الواسع بين المواطنين والأطباء على حد سواء، وسط مخاوف متصاعدة من تأثير هذه الخطوة على مستقبل العاملين بالقطاع الصحي، وإمكانية تأثر المرضى، لا سيما المنتفعين بخدمات العلاج على نفقة الدولة أو منظومة التأمين الصحي، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الهدف هو تطوير الخدمة وتحسين كفاءتها دون المساس بحقوق غير القادرين.

في هذا السياق، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي القانون رقم 87 لسنة 2024، بشأن تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، بعد موافقة مجلس النواب عليه.
ويتضمن القانون خمس مواد رئيسية، نصت المادة الثانية منها على جواز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المصريين أو الأجانب، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية الجديدة، أو إدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية القائمة.
وأكد القانون التزام المستثمرين بتقديم نسبة من إجمالي الخدمات الصحية للمنتفعين بالعلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي أو منظومة التأمين الصحي الشامل، بذات الأسعار التي تحددها الدولة، وهو ما اعتبرته الحكومة ضمانة أساسية لعدم الإضرار بحقوق غير القادرين، خاصة في ظل وجود نحو 64 مليون مواطن مؤمن عليهم تأمينًا صحيًا، إضافة إلى ملايين المستفيدين من العلاج على نفقة الدولة.

فعلّت وزارة الصحة والسكان، في أكتوبر الماضي، قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية (تأجير المستشفيات) الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2024، بمستشفى أورام هرمل دار السلام، لصالح شركة إليفات برايفت أکوتیي، لتصبح فرعًا للمركز القومي الفرنسي للأورام جوستاف روسي الدولي (GRI).
خطة حكومية وشراكات مرتقبة
وترى وزارة الصحة والسكان، أن دخول القطاع الخاص في إدارة وتشغيل بعض المستشفيات لن يؤثر سلبًا على الخدمة الصحية، مشيرة إلى وجود نحو 160 مستشفى حكوميا موزعة على 22 محافظة.
وتعود قصة تأجير المستشفيات إلى 19 مايو 2024، عندما وافق مجلس النواب على مشروع القانون، لتبدأ بعدها وزارة الصحة في نوفمبر الماضي طرح مستشفى مبرة المعادي، التابعة للمؤسسة العلاجية، للإدارة والتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص، ولم تتم نظرا لعدم وجود عرض مالي حقيقي مما حدا بالصحة إلى تأجير العيادات الخارجية لفترة مسائية لعدد من شباب الأطباء في مبرة المعادة ومصر القديمة وهليوبولس.

الوزارة أعلنت في وقت سابق، طرح بعض مستشفيات أخرى للتأجير تابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، هي: العجوزة، وزايد آل نهيان، وأورام دار السلام "هرمل"، والتي تم تأجير وتحولت إلى جوستاف روسيه.
لجان رقابية وضمانات قانونية
وكشف مصدر مطلع داخل وزارة الصحة في وقت سابق، أن هناك لجنة رقابية قانونية وفنية تضم ممثلين عن وزارات العدل والمالية والصحة، والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، وإدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، لدراسة أي شراكة مقترحة مع القطاع الخاص، بما يضمن الحفاظ على الحقوق العامة، والالتزام بالدستور والقانون، وتحقيق طفرة حقيقية في مستوى الخدمات الصحية.
مستشفى العجوزة.. نموذج للخدمة الحكومية
وفي خضم الجدل، يبرز مستشفى العجوزة التخصصي، التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، كنموذج للخدمة الحكومية المتطورة، فالمستشفى المقام على مساحة 35 ألف متر مربع، ويضم 9 مبانٍ، يقدم جميع التخصصات الطبية، ويستقبل الحالات الطارئة، ونجح خلال ستة أشهر فقط في تقليص قوائم الانتظار، خاصة في جراحات العظام والمفاصل والأورام.
ويضم المستشفى 125 سريرًا داخليًا، و29 سرير رعاية مركزة وقلب، و8 أسرة مخصصة لجراحات القلب المفتوح والصدر، إلى جانب خدمات متقدمة تشمل القسطرة القلبية والمخية، الأشعة التداخلية، علاج التصلب المتعدد، جميع خدمات المعامل والأشعة، واستحداث أشعة “الديكسا”، لقياس كثافة وهشاشة العظام.
كما يضم غرف عمليات مجهزة للتدخل السريع في الحالات الحرجة، ويتميز بمستوى فندقي في الإقامة، مع متابعة صباحية ومسائية للمرضى.
وأكدت مصادر مطلعة داخل ديوان وزارة الصحة والسكان، أنه لا نية حاليا لتأجير مستشفى العجوزة التخصصي أو طرحه للشراكة، بعد التوسع الشديد في خدماته وإعادة هيكلة خدمات المستشفى وتطويرها والاهتمام بها، حتى أنه يقدم خدمات الكشف المنزلي للمواطنين.
اعتراضات نقابية ومخاوف العاملين
في المقابل، أعربت النقابة العامة للأطباء عن رفضها للقانون، معتبرة أنه يهدد استقرار نحو 75% من العاملين بالمنشآت الصحية التي تعتزم الحكومة تأجيرها، إذ يسمح للمستثمر بالاستغناء عنهم، مع إعادة توظيفهم من قبل وزارة الصحة في أماكن أخرى.
وأكدت النقابة أن القانون لا يتضمن ضمانات كافية لاستمرار تقديم الخدمة الصحية للمواطنين، خاصة محدودي الدخل، وقد يؤثر سلبًا على سلامة المنظومة الصحية.
شروط وضوابط التأجير
وحدد القانون عددًا من الشروط والضوابط لتنظيم عملية التأجير، من بينها الحفاظ على المنشآت الصحية وتجهيزاتها، والالتزام بالقوانين المنظمة للخدمة الصحية، وتوافر الخبرة اللازمة لدى المستثمر، وعدم التنازل عن الالتزام للغير دون موافقة مجلس الوزراء.
كما حدد مدة الالتزام بما لا يقل عن ثلاث سنوات ولا يزيد على 15 عامًا، مع عودة جميع المنشآت وتجهيزاتها إلى الدولة في نهاية المدة دون مقابل وبحالة جيدة.
ونص القانون كذلك على التزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25% من العاملين بالمنشأة الصحية، حال موافقتهم، مع الحفاظ على حقوقهم المالية والوظيفية.
أقرا يضا:
لا زيادة بالأسعار، الصحة ترفض رفع رسوم الكشف بمستشفى جوستاف روسيه
إسناد "هرمل" للقطاع الخاص.. هل ترفع "الصحة" يدها عن مرضى الأورام؟
الأكثر قراءة
-
هل البنوك إجازة غدًا الخميس 8 يناير 2026؟
-
مفأجاة، سفينة النفط الروسية المحتجزة من أمريكا رست 498 ساعة في مصر (تفاصيل الرحلة)
-
موعد مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في السوبر الإسباني والقنوات الناقلة
-
"لو شاكة إنه متجوز عليكي"، خطوات استخراج شهادة القيد العائلي 2026
-
شهادات ادخار إسلامية 2026، تعرف على أعلى عائد شهري
-
نماذج الوزارة الاسترشادية للصف الثالث الإعدادي 2026 PDF بالإجابات
-
بعد 3 سنوات، أسامة جمال يكشف تفاصيل العثور على جثة مستأجر داخل شقته بطنطا
-
أمام محل بلايستيشن، مراهقون ينهون حياة طفل بحدائق القبة
أخبار ذات صلة
بعد ظهور المشجع التمثال، كيف تناولت السينما حياة المناضل الكونغولي؟
07 يناير 2026 06:13 م
المصريون حائرون بين "نقد" الحكومة و"زيتها"، من يروّض الغول؟
06 يناير 2026 05:09 م
أزمة مراقبين تضرب الثانوية العامة مبكرا، المكافآت تهدد بكالوريا "عبد اللطيف"
06 يناير 2026 03:46 م
عبدالمنصف وزواجه الخفي، ماذا يقول الدين عن الزواج الثاني والإشهار؟
05 يناير 2026 11:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً