إحالة المتلاعبين بالأسعار للقضاء العسكري.. هل تكفي للردع وضبط الأسواق؟
احتكار السلع وغلاء الأسعار
أثار اقتراح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري تساؤلات واسعة في الشارع المصري حول فاعليته في ضبط الأسواق، في وقت يتفاقم التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني، حيث تسعى الدولة المصرية لحماية مواطنيها من التلاعب بالأسعار واحتكار السلع الأساسية، في خطوة حظيت بترحيب شعبي كبير كرسالة ردع حاسمة وسط الضغوط الاقتصادية الراهنة.
دراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري
اتجهت أنظار المصريين، أمس، إلى حفل إفطار نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي خلاله بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، مشددًا على ضرورة منع استغلال الظروف الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب فيها. وأكد السيسي أن البلاد تمر بحالة شبه طوارئ تتطلب الحفاظ على احتياجات المواطنين.
ضمان استقرار الأسواق
من جانبها، أعلنت الحكومة أنها تمتلك سيناريوهات مدروسة وخطط طوارئ تعمل على تنفيذها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية بكميات كافية للمواطنين، ما يمنع أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.
رسالة ردع قوية للتجار
مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، الدكتورة هدى الملاح، علقت على هذا الاقتراح ومدى فاعليته في ضبط الأسواق، حيث رأت أن إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري تحمل رسالة ردع قوية للتجار الذين يستغلون الأزمات في رفع الأسعار دون مبرر، مستفيدةً من سرعة فصله في القضايا وصرامة إجراءاته للحد من الاحتكار وتخزين السلع، ما يعكس إدراك الدولة بأن أمن السوق واستقرار الأسعار جزء أصيل من الأمن القومي في ظل الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.

القضاء العسكري بمفرده لا يكفي لمعالجة الغلاء
وأوضحت الملاح لـ"تليجراف مصر"، أن القضاء العسكري بمفرده لا يكفي لمعالجة الغلاء، إذ يعود ارتفاع الأسعار غالبًا إلى عوامل اقتصادية موضوعية تتجاوز جشع التجار، مثل تأثير التوترات الإقليمية في الخليج على أسعار النفط العالمية الذي يرفع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج وينتقل تدريجيًا إلى السلع والخدمات عبر التضخم، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز 50 جنيهًا، رافعًا تكلفة استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، ما يضعف القوة الشرائية للمواطن ويزيد الضغوط المعيشية حتى بدون احتكار مباشر.
مواجهة الغلاء تتطلب منظومة متكاملة
وأكدت أن مواجهة الغلاء لا تقتصر على الردع القانوني، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل رقابة فعالة على الأسواق وضبط المخالفات مع ضمان توافر السلع، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
إجراء استثنائي لضبط الأسواق
وأشارت الملاح إلى أن اللجوء للقضاء العسكري يُعد إجراءً استثنائيًا لضبط الأسواق سريعًا خلال الأزمات، لكنه لا يغني عن الإصلاحات الاقتصادية والرقابية الشاملة، إذ يتحقق الاستقرار بتوازن بين الردع القانوني، كفاءة الرقابة، توافر السلع، وثبات السياسات الاقتصادية.
الاقتراح يثير تساؤلات دستورية
بدوره، يرى الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت، محمد صابر، أن اقتراح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يثير تساؤلات دستورية حول جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، لافتًا إلى أن الأصل في النظام القضائي المصري اختصاص القضاء العادي بجرائم المدنيين.

اختصاص القضاء العسكري
وأوضح أن الدستور المصري 2014 حسم مسألة اختصاص القضاء العسكري بنص المادة 204، التي تجعله جهة قضائية مستقلة تختص حصريًا بالجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة، مع قيد واضح بأنه لا يجوز محاكمة مدني أمامه إلا في حالات الاعتداء المباشر على منشآتها أو معداتها أو ضباطها أثناء تأدية واجبهم، والاعتداء أيضا على المعسكرات أو المصانع الحربية أو التجنيد.
ولفت إلى أن قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 نظم اختصاصات القضاء العسكري، مؤكدًا أن الأصل في اختصاصه محاكمة العسكريين، مع إمكانية امتدادها للمدنيين ضمن الحدود الدستورية والقانونية المحددة.
جرائم اقتصادية
وأضاف صابر أن التلاعب بالأسعار أو الاحتكار يُعد جرائم اقتصادية تختص بها المحاكم العادية أو الاقتصادية، ما لم يرتبط باعتداء مباشر على مصالح القوات المسلحة أو صدر تشريع خاص يُصنفه جرائم أمن قومي اقتصادي ضمن الضوابط الدستورية، إذ تُعتبر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري استثناءً دستوريًا مقيدًا يُفسر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز توسيعه إلا بنص صريح يراعي تلك الضوابط.
اقرأ أيضًا:
الحبس وغرامة 3 ملايين جنيه.. البرلمان يغلّظ عقوبة احتكار السلع
الأكثر قراءة
-
نموذج إجابة امتحان العربي للثانوية العامة 2026.. جمّع درجاتك
-
"حاولت تهرب من شقة صديقها".. مصرع ربة منزل سقطت من الطابق الرابع بحدائق أكتوبر
-
كلوب: محمد صلاح جعلني مشهورا جدا في مصر ولا استطيع زيارتها بسببه
-
اعترافات صادمة لصديقة ضحية أكتوبر: "صاحبها قفل عليها الباب.. فحاولت الهروب من الشباك"
-
شياطين في ثوب بشر.. كيف تجردت "أم حلوان" وعشيقها من فطرتهما لإنهاء حياة صغيرها تعذيبًا؟
-
من كان معها؟.. الأمن يحقق في سقوط فتاة من الطابق الخامس بكمبوند شهير بأكتوبر
-
ربة منزل تعتدي على رضيعها 9 شهور وتصوره فيديو لطليقها بالوراق
-
تنسيق الثانوية العامة 2026 المتوقع كل المحافظات.. المؤشرات الأولية
أخبار ذات صلة
"رزق على حافة الطريق".. حادث بائعة الشاي يكشف ثغرات تنظيم العربات المتنقلة
28 يونيو 2026 02:09 م
التصدير العقاري في مصر.. فرصة لإنعاش الاقتصاد أم تهديد لحق السكن؟
27 يونيو 2026 11:32 ص
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
26 يونيو 2026 10:53 م
بطل الإكوادور يعانق المجد.. كايسيدو من معاناة مع الفقر إلى قهر ألمانيا بالمونديال
26 يونيو 2026 12:43 م
امتحانات غزة.. "شمس" تقاوم الرصاص بالورقة والقلم لتحقيق حلم محصور في الخيام
24 يونيو 2026 12:56 م
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً