الخميس، 08 يناير 2026

03:57 ص

احذر البارود الأسود، كيميائي متخصص يشرح كيف تصنع الألعاب النارية؟

ألعاب نارية

ألعاب نارية

بالنسبة للكثيرين حول العالم، تمتلئ اللحظات الاحتفالية بأصوات وعروض الألعاب النارية الملونة، من دويّ الانفجارات العالية إلى صفيرها الطويل، ومن الأحمر القاني إلى الأزرق الباهت، هناك آلاف الأنواع المختلفة من الألعاب النارية، وفرع كامل من الكيمياء يستكشف هذه الألعاب المثيرة.

وتستخدم الألعاب النارية الحديثة جميع أنواع السحر الكيميائي لتقديم عروض مذهلة كما نراها اليوم.

ألعاب نارية بألوان مختلفة في العديد من احتفالات العالم ببالعام الجديد 

صناعة الألعاب النارية 

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية، تقريرًا حول صناعة الألعاب النارية، لافتة إلى أن البارود الأسود هو المكون الرئيسي لجميع الألعاب النارية.

ويقول بول سميث، وهو محاضر مساعد في قسم الكيمياء بجامعة بيردو، ورئيس نقابة الألعاب النارية الدولية، وهي منظمة تروج للاستخدام الآمن للألعاب النارية: "توجد مئات من التركيبات الكيميائية- أو كما أحب أن أسميها، وصفات الألعاب النارية - للألعاب النارية". 

وأضاف سميث: "لا تزال هذه الوصفات تعتمد على مزيج قديم من المواد الكيميائية التي تُنتج ذلك الانفجار المميز، لكن الألعاب النارية الحديثة تستخدم كل أنواع السحر الكيميائي لتقديم عروض مذهلة كما نراها اليوم".

يبدأ كل شيء بالبارود الأسود

وكشف سميث أن المكون الأول لأي لعبة نارية هو البارود الأسود المتفجر القديم، والذي اكتشفه الكيميائيون الصينيون منذ أكثر من ألف عام، ولم تتغير وصفته تقريبًا على مر القرون.

وقال: "لصنع البارود الأسود، كل ما عليك فعله هو خلط 75% من نترات البوتاسيوم، و15% من الفحم، و10% من الكبريت، ولصنع لعبة نارية بسيطة، ضع هذا المسحوق في وعاء، عادةً ما يكون مصنوعًا من ورق مقوى سميك أو ورق عادي".

ويُستخدم البارود الأسود لإطلاق الألعاب النارية في الهواء، بالإضافة إلى إشعالها ودفع تأثيراتها - كالألوان - لتشكيل نمط في السماء.

وأضاف الباحث الكيميائي: "بمجرد إشعال الكبريت بفتيل أو شرارة، ينصهر أولًا عند درجة حرارة 112.8 درجة مئوية (235 فهرنهايت)، يتدفق الكبريت فوق نترات البوتاسيوم والفحم، فيحترقان، ينتج عن تفاعل الاحتراق هذا كمية كبيرة من الطاقة والغاز بسرعة، أي انفجار، وإذا وُجد ثقب صغير لخروج الغاز، فإن التفاعل يقذف الألعاب النارية في الهواء، وفي مكان ضيق جدًا، يُفجّر مكونات الألعاب النارية ويُشعل كل ما حولها".

وتابع سميث: "يُمكن لتغيير حجم حبيباته أن يُغيّر سرعة احتراقه أيضًا، تخيّل نارًا مشتعلة؛ فعند إضافة غصن شجرة كبير، تشتعل النيران لفترة أطول وببطء، أما عند إلقاء حفنة من نشارة الخشب في اللهب، فإنها تحترق بشدة وسرعة، يعمل البارود الأسود بطريقة مشابهة، وهذا ما يُسهّل التحكم في كمية الطاقة المنبعثة وسرعة إطلاقها".

مواد كيميائية مختلفة لألوان مختلفة

إذا وضعت مسحوقًا أسود ناعمًا جدًا في مكان مغلق، فإنه ينفجر مُحدثًا سحابة من الحرارة والغاز والضوضاء، فمن أين تأتي الألوان والضوء الساطع؟.

وفقًا للباحث الكيميائي: “عند تسخين أي مادة، فإنك في الواقع تُزوّد ​​إلكترونات ذرات تلك المادة بالطاقة، وإذا قمت بإثارة الإلكترونات بدرجة كافية، فعندما تعود إلى مستويات طاقتها الطبيعية، فإنها تُطلق تلك الطاقة الزائدة على شكل ضوء”.

وهناك عدد من العناصر المختلفة التي، عند إضافتها إلى الألعاب النارية وتسخينها، تُطلق أطوال موجية مختلفة من الضوء تظهر بألوان مختلفة. السترونتيوم يُنتج اللون الأحمر، والباريوم يُنتج اللون الأخضر، والنحاس يحترق باللون الأزرق، وهكذا، وفقًا لسميث.

وتابع: “لطالما شكل صنع الألعاب النارية التي تُنتج اللون الأزرق تحديًا كبيرًا لكيميائيي الألعاب النارية، فالأزرق الداكن جدًا يكون قاتمًا للغاية ولا يمكن رؤيته في سماء الليل، أما إذا كان الأزرق فاتحًا جدًا، فإنه يبدو أبيض، لذا، يجب أن يكون طول موجة الأزرق المثالي دقيقًا للغاية، وهذا صعب التحقيق لأن الضوء الأزرق له طول موجة أقصر، مما يعني أن المسافة بين قمم وقيعان موجة الضوء متقاربة جدًا”.

وتُنتج بعض العناصر ألوانًا مختلفة، ولكن ماذا عن البريق والوميض؟.

لتحقيق هذه التأثيرات، يُمكن إضافة معادن مختلفة إلى تركيبات الألعاب النارية، حيث يُنتج كل من الألومنيوم والمغنيسيوم والتيتانيوم شرارات بيضاء، وبإضافة الحديد، نحصل على شرارات ذهبية. 

ويُمكن أن يُنتج مزج أنواع مختلفة من الفحم، شرارات حمراء وبرتقالية، حيث يحترق كل عنصر من هذه العناصر بسرعة وطريقة مختلفتين، وبالتالي يُنتج ألوانًا وشدات ضوئية متفاوتة، وفقا للباحث.

إصدار صفارة أو دويّ

الجزء الأخير من الألعاب النارية الجيدة هو المؤثر الصوتي المثير.

ويقول سميث: "لإضافة مؤثرات صوتية للألعاب النارية، نحتاج إلى تركيبة تُنتج كمية كبيرة من الغاز بسرعة فائقة، إذا كان للألعاب النارية فتحة صغيرة لخروج الغاز، فإنها تُصدر صوت صفير. وتؤثر سرعة الغاز وحجم الفتحة على حدة صوت الصفير وشدته".

وأشار الباحث الكيميائي إلى أن صنع مفرقعة أسهل بكثير، قائلا: "ببساطة، ضع تركيبة متفجرة في مكان مغلق لا يوجد فيه منفذ للغاز. عند إشعالها، سيزداد الضغط وتنفجر المفرقعة، مُحدثةً دويًا أو انفجارًا مفاجئًا".

والآن بينما تشاهدون الألعاب النارية ليلة فرح أو احتفال، ستعرفون الآن كيف تعمل، ولكن رغم أنها مبهجة للغاية، فإن الانفجارات والمواد الكيميائية المحترقة خطيرة، حتى وإن كانت تأتي في عبوات ملونة، إذا كان مسموحًا قانونًا بإطلاق الألعاب النارية، فيرجى التعامل معها بحذر.

اقرأ أيضًا..

خطر صامت في طعامك، أغذية شهيرة تضعف هرمونات الذكورة

search