السبت، 10 يناير 2026

12:17 م

احتجاجات إيران تفتح شهية أمريكا وإسرائيل، هل تنهار دولة المرشد؟

المظاهرات في إيران

المظاهرات في إيران

في 28 ديسمبر 2025، اندلعت أولى شرارات الاحتجاج في سوق البازار الكبير بطهران، حيث خرج التجار للتعبير عن غضبهم من الانهيار الحاد لقيمة العملة المحلية، الريال الإيراني، مقابل الدولار الأمريكي، ومن ارتفاع أسعار السلع الأساسية (طعام، دواء، تكاليف المعيشة) بشكل غير مسبوق. 

ولم تقتصر الاحتجاجات على التجار، بل امتدت بسرعة لتشمل الطلاب والعمال ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وأفراد المجتمع المدني في معظم المحافظات الإيرانية، لتتحول إلى أكبر موجة احتجاج منذ عام 2022.

وما بدأ كاحتجاج اقتصادي صار سياسيًا بسرعة، حيث اشتملت المظاهرات على انتقادات للنظام الإيراني وسياساته الاقتصادية المتعنتة، مع توجيه الاتهامات للفساد المستشري، ما جعلها تمثل اختبارًا مباشرًا للقيادة الإيرانية.

الأزمة الاقتصادية.. إيران تدفع ثمن العقوبات

انخفض الريال الإيراني إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد من قبل، حيث تراوح سعر الصرف غير الرسمي بين 1.42 و1.47 مليون ريال لكل دولار أمريكي، ما يمثل فقدان أكثر من 80% من قيمة العملة خلال عام واحد مقارنة بسعرها في 2024.

وتزامن هذا الانهيار مع تضخم سنوي يُقدر بين 40 و72% حسب تقديرات مؤسسات مستقلة، خاصة في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر والبطاطس، ما أثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة للمواطنين.

ورغم ثراء إيران بالنفط والغاز، فقد أظهر الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، نموًا ضعيفًا للغاية لا يتجاوز 0.6%، بينما يعيش ما يقارب 30% من السكان تحت خط الفقر، أي نحو 25‑40 مليون شخص، مع ارتفاع معدلات البطالة إلى 9.2% في بعض المناطق، وأرقام أعلى في المحافظات الريفية والاقتصادية الأقل تطورًا.

انخفض الريال الإيراني إلى بين 1.42 و1.47 مليون ريال لكل دولار أمريكي

وبحسب “بلومبرج” فإن العقوبات الدولية لعبت دورًا رئيسيًا في الأزمة، حيث حدت من صادرات النفط الإيرانية، وقلصت الوصول إلى احتياطيات النقد الأجنبي المجمدة، وأثرت على حجم الاستثمارات الأجنبية.

كما أن هيكل الاقتصاد الإيراني الهش، واعتماده الكبير على النفط والغاز، وعدم وجود تنويع اقتصادي فعال، جعل البلاد أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية والسياسات العقابية الخارجية. 

وأدت السياسات النقدية الخاطئة، بما فيها ضخ احتياطيات العملات الأجنبية لمحاولة تثبيت سعر الصرف، إلى استنزاف الاحتياطيات وتفاقم الأزمة، ما أدى إلى ظهور ركود تضخمي، حيث يتفاقم الانكماش الاقتصادي في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه الأسعار بشكل كبير.

كيف تعامل المسؤولين الإيرانيين مع الأزمة؟

الرئيس مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه قبل عام تقريبًا، وصف الوضع الاقتصادي بأنه خطير. وأكد أن إيران تواجه حربًا اقتصادية كاملة، محاولًا ربط الأزمة بالضغوط الخارجية والعقوبات أكثر من السياسات الداخلية.

أما المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فقد كرر اتهامه للولايات المتحدة وأعداء إيران بالتحريض الخارجي، معتبرًا أن الأزمة نتيجة أعداء الدولة وليس نتيجة السياسات المحلية، وذلك بحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية".

وأعلنت الحكومة، رغبتها في فتح "حوار وطني" مع ممثلي بعض المحتجين، في محاولة للتهدئة، بينما تصاعدت المظاهرات في معظم المدن رغم هذه الدعوات.

سقوط قتلى وحرائق في مباني حكومية

أدى العنف الأمني إلى مقتل ما بين 25 و45 متظاهرًا بحسب مصادر حقوقية مستقلة، بينهم أطفال في بعض الحالات، وتم اعتقال أكثر من 2000 شخص من تجار وطلاب ونشطاء، مع انقطاع الإنترنت والاتصالات في محاولة لكبح التواصل بين المحتجين.

أدى العنف الأمني إلى مقتل ما بين 25 و45 متظاهرًا

وسجلت تقارير عن تدخل قوات الأمن بعنف لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك التدخل في المستشفيات لإبعاد الجرحى، وأخبار عن حرائق في مباني حكومية أبرزها الإذاعة والتلفزيون وعدد من المباني في المحافظات الأخرى، ما أثار إدانات منظمات حقوق الإنسان الدولية.

احتجاجات إيران في عيون أمريكا

لم تقف أمريكا بعيدة عن المشهد، إذ حذر الرئيس دونالد ترامب، النظام الإيراني، مؤكدا أن قتل المتظاهرين السلميين يعد "خطًا أحمر" يستدعي تدخل الولايات المتحدة مباشرة. 

وأضاف عبر منصته الرسمية "تروث سوشال"، أن أمريكا جاهزة للتحرك، إذا تم استخدام القوة المميتة ضد المدنيين.

وزير الخزانة سكوت بيسّنت، وصف إيران، بأنها تمر بلحظة حرجة اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات تتعلق بالأزمة المالية العميقة التي تواجهها البلاد، وأن النظام الإيراني ضعُف اقتصاديًا وسياسيًا.

إسرائيل تترقب إيران بصمت.. والخطط جاهزة في الظل

رغم عدم وجود تدخل عسكري إسرائيلي مباشر في الاحتجاجات، فإن تل أبيب تتابع الوضع عن كثب، خصوصًا مع المخاوف من ضعف النظام الإيراني وتأثيره على برنامج الصواريخ والصواريخ الباليستية الإيرانية. 

ولفت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إلى استعداد إسرائيل لأي ضربات محتملة ضد خطوط إنتاج الصواريخ إذا تجاوزت طهران قدراتها الحالية لإنتاج 2000‑3000 صاروخ سنويًا.

وتقارير إسرائيلية، بما في ذلك الصحافة والقناة 14 العبرية، ربطت المظاهرات بمطالب شعبية داعمة للمعارضة، مشيرة إلى أن 56% من الإسرائيليين يرون وجوب تدخل إسرائيل لدعم المحتجين ضد النظام، بينما رفض 32% واحتفظ 12% بموقف محايد.

وعقب التعافي من هجمات أمريكا وإسرائيل في حرب 12 يومًا السابقة، أعادت إيران تعزيز قدراتها الصاروخية، ما جعل التهديد أكبر من البرنامج النووي نفسه، وهو ما ناقشه نتنياهو مع ترامب أثناء لقائهما في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025، رغم أن ترامب حاليًا مشغول في أمريكا اللاتينية بما يحدث في فنزويلا وجرينلاند وكولومبيا.

اقرأ أيضًا:

الإعلام الرسمي الإيراني "يكسر صمته" ويتحدث عن قتلى خلال الاحتجاجات

بعد إيران وفنزويلا، النفط يتجه لتسجيل مكاسب للأسبوع الثالث

بعد قطع الإنترنت.. احتجاجات واسعة في إيران وامتداد المظاهرات إلى عدة مدن

search