السبت، 10 يناير 2026

02:33 ص

مناجم تغرق ومصاهر تتكدس، هل يواجه العالم شحا في النحاس؟

أسعار النحاس عالميًا

أسعار النحاس عالميًا

عاد النحاس إلى واجهة القلق العالمي بوصفه المعدن الذي قد يحدد حدود النمو الاقتصادي في العقد المقبل، في ظل فجوة متسعة بين الطلب المتسارع تاريخيًا والإمدادات غير القادرة على مجاراته، وفق تقرير لوكالة بلومبيرج.

وذكرت الوكالة، أن القطاع يواجه اضطرابات إنتاجية وصعوبات هيكلية في فتح مناجم جديدة أو توسيع القائمة منها.

وأوضحت بلومبيرج، أن النحاس عنصر أساسي في جميع الأجهزة الكهربائية، من الهواتف الذكية والثلاجات إلى السيارات الكهربائية وشبكات الطاقة، كما يلعب دورا محوريا في تقنيات خفض الانبعاثات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، غير أن الطلب المتزايد لا يقابله يقين بقدرة المعروض، بسبب أعطال إنتاجية متكررة وتعقيدات مزمنة في قطاع التعدين.

فرض ترامب رسوم جمركية على النحاس

وأضافت الوكالة، أن المخاوف من احتمال فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على المنتجات النحاسية المكررة دفعت إلى زيادة التخزين داخل الولايات المتحدة، ما استنزف المخزونات على المستوى العالمي.

ومع تزامن هذه المخاوف مع اضطرابات إنتاجية من تشيلي إلى إندونيسيا، ارتفعت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية، متجاوزة 13 ألف دولار للطن المتري في بورصة لندن للمعادن حتى السادس من يناير 2026.

طلب طويل الأمد رغم تباطؤ الصين

وأشارت بلومبيرج، إلى أن توقعات الطلب على المدى القريب تأثرت بتباطؤ الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك عالمي للنحاس، نتيجة ركود سوق العقارات وضعف إنفاق المستهلكين.

لكن التقديرات طويلة الأمد، بحسب بلومبيرج نيو إنرجي فاينانس، تشير إلى أن الاستهلاك العالمي سيزيد بأكثر من الثلث بحلول 2035، مدفوعًا بالطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية وتحديث شبكات الكهرباء. 

سعر النحاس عالميًا

وأوضحت الوكالة أن السيارات الكهربائية تحتاج أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في المركبات التقليدية، في حين قد تستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى أربعة أضعاف النحاس مقارنة بالمرافق التقليدية.

عجز محتمل في المعروض العالمي

وحذرت بلومبيرج من أن سوق النحاس مرشحة لدخول عجز هيكلي خلال العقد المقبل أو حتى في وقت أقرب، نتيجة سلسلة نكسات أصابت مناجم كبرى في 2025، شملت فيضانات في الكونغو الديمقراطية، وانهيارات في تشيلي، وانزلاقات طينية في إندونيسيا.

وقالت بلومبيرج إن هذه التطورات زادت الضغوط على المصاهر، خصوصاً في الصين، حيث توسعت طاقات الصهر أسرع من نمو الإنتاج المنجمي، ما أدى إلى ضعف الهوامش. وأضافت أن أي خفض إضافي للإنتاج في المصاهر قد يشدد الاختناق في المعروض العالمي.

ورغم الأسعار المرتفعة، أكدت بلومبيرج أن زيادة الإمدادات تواجه عقبات كبيرة، إذ تتردد شركات التعدين في ضخ استثمارات ضخمة خوفًا من دورات الطلب، بينما يؤدي تراجع جودة الخامات إلى ارتفاع التكاليف.

وأظهرت بيانات نقلتها بلومبيرج عن "ستاندرد آند بورز جلوبال" أن اكتشاف الرواسب الكبرى يتباطأ بشدة، مع اكتشاف 14 مكمنًا فقط خلال العقد الأخير، ومتوسط الفترة من الاكتشاف إلى الإنتاج يتجاوز 15 عامًا.

في مواجهة ذلك، توجهت شركات التعدين نحو الاندماجات، منها صفقة مرتقبة بين "أنغلو أميركان" و"تيك ريسورسيز" لتشكيل عملاق تعدين بقيمة 50 مليار دولار.

وأشارت بلومبيرج إلى أن نحو نصف إنتاج النحاس المنجمي العالمي يتركز في تشيلي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبيرو، بينما تهيمن الصين على أكثر من 40% من إنتاج النحاس المكرر العالمي، رغم امتلاكها احتياطات محدودة نسبيًا. 

وأضافت أن النفوذ الصيني أثار قلق الولايات المتحدة وحلفائها، ودفعهم للبحث عن بدائل في دول أكثر قربًا سياسيًا.

وعلى صعيد التجارة، لفتت بلومبيرج إلى أن إعلان ترامب في فبراير 2025 نيته فرض رسوم جمركية على النحاس أربك تدفقات السوق، ورغم استثناء المعدن المكرر، عاد القلق مع تلويحه بإعادة النظر في القرار.

واختتمت بلومبيرج تقريرها بالتأكيد على أن العالم يواجه معادلة دقيقة “طلب متسارع تقوده الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، مقابل معروض مقيد بعوامل جيولوجية وبيئية وجيوسياسية، ما يجعل النحاس أحد أكثر المعادن حساسية في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة”.

اقرأ أيضًا:

أسعار الذهب تحت الضغط، بيانات أمريكية اليوم تحسم مصير "الأصفر"

النحاس يتجاوز 13 ألف دولار.. إلى أين تتجه الأسعار في 2026؟

بعد وصول أسعار النحاس العالمية لمستويات قياسية، هل يتأثر المعدن الأحمر في مصر ؟

search