الثلاثاء، 13 يناير 2026

12:16 م

نقل ملكية قناة السويس لـ المركزي، لماذا يحذر الخبراء من مقترح "تصفير الدين"؟

قناة السويس

قناة السويس

اقترح رجل الأعمال حسن هيكل، خطة لإعادة تنفيذ ما وصفه بـ"المقايضة الكبرى"، والتي تهدف إلى تصفير الدين المحلي الذي بلغ 11.057 تريليون جنيه بنهاية يوليو الماضي.

ويأتي هذا المقترح في ظل تساؤلات واسعة حول إمكانية تنفيذ الخطة على أرض الواقع، وما إذا كانت الإجراءات المقترحة قادرة على معالجة أعباء الدين بشكل فعلي، دون التأثير على الاستقرار المالي للبلاد أو الأصول السيادية للدولة.

خطة تصفير الدين المحلي

وأوضح هيكل خلال استضافته في برنامج "ما هو الحل" المذاع على قناة “القاهرة والناس”، أن الخطة تقوم على نقل ملكية أصول سيادية، أبرزها هيئة قناة السويس، من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري مقابل إعادة هيكلة المديونية المحلية، مع تقدير قيمة القناة بنحو 200 مليار دولار "ما يعادل تقريبًا 10 تريليونات جنيه".

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي، عبدالنبي عبدالمطلب، أن تصفير الدين المحلي لن يؤثر على إجمالي ديون الدولة، فالناتج المحلي الإجمالي هو دخل الدولة وليس دخل الحكومة فقط.

قناة السويس

أظهرت بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ارتفاع الدين المحلي بنهاية يونيو 2025 بنسبة 3.5% ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقارنة بـ10.685 تريليون جنيه في نهاية الربع الأول من العام نفسه.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة الديون المحلية قصيرة الأجل بنسبة 2.8% لتسجل 9.517 تريليون جنيه بنهاية يونيو، مقابل 9.259 تريليون جنيه في مارس، بينما شهدت الديون متوسطة الأجل انخفاضًا بنسبة 9.9% لتبلغ 328.659 مليار جنيه، مقابل 364.845 مليار جنيه في نهاية الربع الأول.

هل بيع الأصول حلًا؟

وأضاف عبدالمطلب، أن مناقشة تصفير الدين مقابل رهن أو بيع بعض أصول الشعب لن تحل أزمة الديون حلاً نهائيًا، مشيرًا إلى أن تجربة تخفيض الديون بشكل كبير خلال حكم الرئيس الراحل مبارك لم تمنع عودتها للتفاقم لاحقًا.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن حل مشكلة الديون يستلزم زيادة الإنتاج وجذب الاستثمار الحقيقي، سواء المحلي أو الأجنبي.

ومن جانبه، حذر أستاذ الاستثمار والتمويل، عز الدين حسانين، من مقترحات نقل ملكية قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مؤكدا أن علاج أزمة الدين لا يكون عبر تغيير مسميات مالكي الأصول القومية، بل عبر إصلاح ميزان التجارة وتحفيز الإنتاج الحقيقة

قناة السويس ملك للشعب 

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن قناة السويس ملك للشعب وتديرها الدولة، ومحاولة استخدامها كأداة لإطفاء الديون أو خفضها قد تكون مسكنا مؤقتا، لكنها تخاطر بمستقبل إدارة أهم شريان ملاحي في العالم.

وأضاف أن نقل ملكية القناة لا يقلل الفقر ولا يزيد الإنتاج، بل يجعل ميزانية البنك المركزي تبدو أقوى وميزانية الحكومة أقل مديونية “ورقيا” فقط، محذرا من أن هذا الحل يهرب من المشكلة الحقيقية وهي عجز الموازنة الهيكلي.

وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن البنك المركزي جهة رقابية مستقلة تدير السياسة النقدية، وليس شركة قابضة للأصول التجارية، ودمج القناة ضمن ميزانيته قد يربط قراراته النقدية بأداء القناة وتذبذب إيراداتها، ويفتح ثغرات قانونية تجعل القناة عرضة للرهن أو الضمانات الدولية، وهو ما يمس السيادة الوطنية.

وأكد حسانين أن مثل هذه المقترحات تجزئ أصول الدولة وتخلق صعوبة في الرقابة البرلمانية والشعبية على أهم مورد دولاري في البلاد، وتخالف الأعراف الدولية التي تفصل بين وزارة المالية والبنك المركزي لضمان استقلاليته ووظيفته الأساسية في السيطرة على التضخم وإدارة النقد، مشددًا على أن مثل هذه الأفكار لا يجب أن تُعرض على العامة حتى لا يثار الذعر بين المواطنين حول قدرة الحكومة على إدارة الدين العام المحلي.

اقرأ أيضًا:

أعباء خدمة الدين، مصر تسدد 30.1 مليار دولار خلال 9 أشهر

المركزي: ارتفاع مؤشر الاستقرار المالي مدفوعا بتحسن الاقتصاد

search