الأربعاء، 21 يناير 2026

12:52 م

كيف تتأثر المرأة بـ"العنف الطبي" في عيادات النساء؟

صورة مولدة بـ AI لمريضة داخل عيادة نساء

صورة مولدة بـ AI لمريضة داخل عيادة نساء

رغم أن طبيب النساء من المفترض أن يكون مصدرًا للأمان والشفاء، إلا أن التجارب الواقعية تكشف غير ذلك، فالعنف الطبي داخل عيادات النساء أصبح أكثر من مجرد واقعة عابرة بل ظاهرة تبدأ من الإساءة اللفظية وحتى الإجراءات الطبية القاسية دون شرح أو موافقة أو تهيئة نفسية.

تجارب من واقع الألم

قالت منى أبو ضيف إنها كادت أن تخضع لعملية إزالة لولب في أحد المستشفيات الحكومية بطريقة قاسية دون الحصول على موافقة منها، أو شرح وتمهيد للإجراء الذي شعرت أنه غريب، فرفضت حينها ذلك وذهبت لطبيب خاص الذي قام بإزالته بطريقة آمنة ومريحة لها.

أما ندى حسن فتعرضت لولادة قبل موعدها على يد طبيب خاص بحجة أنه لديه مؤتمر مهم، ما أدى إلى عدم إغلاق القناة الشريانية في القلب ودخول الطفل الحضانة وأخذه حقنة يوميًا تكلفتها مرتفعة حتى يتم شفائه.

بينما ذكرت منة أن هناك شيئا سيئا داخل عيادات النساء، فالأطباء كلهم إلا من رحم ربي، لا يعرفون معنى الحشمة، ففي وقت ألم الولادة وتعب المرأة هناك هزار وضحك بين الأطباء والممرضات، فضلًا عن التطاول باللسان وقول ألفاظ غير محببة داخل غرفة العمليات، غير ذلك فإن الأطباء يعرفون حجم الألم لدى المرأة الحامل ويقدرون ذلك ويحاولون التخفيف عنها.

إمرأة حامل داخل عيادة النساء

كيف يرى طبيب النساء العنف الطبي؟

من جانبه قال دكتور أمراض النساء، عمرو حمدي، إن العنف الطبي داخل عيادات النساء يحدث في حالات نادرة وليس شيئا شائعا، فالمريضة عندما تذهب إلى مستشفى حكومي يُمكن أن تُعامل ببعض الإهمال فتشعر بالإهانة كون الخدمة مجانية، ولم يتم تقديم الاهتمام الكافي رغم تعبها، ومع ذلك لا أحد يجبرها على شيء أو يأذيها، فلها حرية الرفض والشكوى.

وأضاف حمدي، في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن هناك اهتمامًا أفضل عند الطبيب الخاص، نظرًا للمبلغ الكبير الذي تدفعه المريضة مقابل الخدمة، ولكن يُمكن أن تتعرض لخداع طبي من خلال إقناعها بإجراء عملية لا تحتاجها أو محاولة التحرش بها إذا كانت بمفردها.

كيف تحمي المرأة نفسها من "فخ" عيادات النساء؟

ونصح حمدي المريضة بأنها إذا لاحظت أسلوبًا مستفزًا أو سلوكًا غريبًا أو حتى محاولة لإقناعها وإجبارها على شيء غير ضروري، فعليها أن ترفض ذلك وتذهب لطبيب آخر، إلى جانب عدم الذهب بمفردها إلى عيادات النساء سواء حكومية أو خاصة فيستحسن أن تكون بصحبة زوجها.

نحتاج إلى توعية

كما أشار حمدي إلى أنه لا بد من وجود توعية داخل الكليات والجامعات الطبية، إلى جانب تكثيف البرامج التدريبية للطلاب، لافتًا إلى ضرورة توعية الطبيب بعدم الكشف عن مريضة إلا بوجود ممرضة إلى جانب سن لوائح وقوانين والالتزام بها.

أما بالنسبة للمريضة نفسها فذكر حمدي أنه لا بد من توعيتها برفض ممارسة العنف الطبي عليها أو تعرضها لظلم وألا تصمت على انتهاك حقوقها وتشتكي.

إمرأة أثناء خضوعها لكشف طبي

التأثير النفسي للعنف الطبي على النساء

وقالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن المرأة كائن حساس ولطيف، حين تتعرض للإهانة أو تجاهل وجعها أو الإجبار على قرار طبي مثل ولادة بتدخل جراحي أو حتى منعها من السؤال ورفض شرح شيء معين لها، فإنه يحدث لها انكسار في إحساسها بالأمان داخل العيادة التي من المفترض أن تكون حماية لها.

وأضافت في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن ما تتعرض لها المرأة من أذى داخل عيادات النساء على يد أطباء غير مؤهلين للتعامل مع المريضات، فإنه لا يأذيها نفسيًا فسحب بل بيلوجيًا وجسديًا حيث يتحول الأمان إلى تهديد الذي بدوره يؤدي إلى خوف وحزن ويفاقم المرض أكثر.

مخاطر العنف الطبي .. من العجز لنوبات الهلع

وأشارت عبدالله إلى أن المرأة تشعر بالعجز عند مرورها بتجارب من ولادة أو فحوصات طبية عنيفة، كما تشعر بأن صوتها لا قيمة له، فتمتنع عن الحديث أو التعبير عن ألمها أو الاعتراض، إلى جانب شعورها بالخزي ولوم نفسها بدلًا من تقديم شكوى في المنظومة الطبية التي تلقي اللوم عليها دائمًا.

وأشار إلى أن كل ذلك ينتج عنه اكتئاب وقلق، خاصة “القلق الجسدي”، ما يؤدي في النهاية إلى نوبات هلع مرتبطة بالأماكن الطبية.

وترى الدكتورة إيمان أن العلاقة تصبح بين المريضة والطبيب “صادمة” بسبب التجربة النفسية والأخلاقية والإنسانية التي عاشتها معه، فكان عليه أن يشارك في العلاج كمداوٍ ومد يد المساعدة والعون التي جعلها الله لشفاء الناس.

 الدكتورة إيمان عبد الله

العنف النسائي.. عندما يتحول الطب إلى مصدر أذى

وذكرت الدكتورة إيمان أنه عندما يتحول الطب إلى مصدر أذى يصبح هناك “عنف طبي” ضد المرأة، وذلك تأثيره النفسي والاجتماعي عميق، لافتة إلى أن الطب مهنة شريفة ورسالة قوية للغاية خصوصًا النساء والولادة ففيها شق نفسي كبير، فحين تتحول تجربة المريضة إلى صادمة وكارثية لا بد أن تعاد صياغة العلاقة بين جسدها وبين ما تعرضت له.

وتابعت: “العنف لا يعني بالضرورة الاعتداء الجسدي المباشر بل يتمثل في إهانة أو تجاهل أو تقليل من مرضها أو ألمها أو قراراتها مما يسحب شخصيتها، لذلك فالخبرة الطبية مطلوبة وكذلك الفقه النفسي في كل المهن”.

لماذا يمارس طبيب النساء العنف؟

ورجحت الاستشاري النفسي أن طبيب النساء يمارس ذلك العنف بسبب ما يسمى بـ “إنكار الألم الأنثوي”، وذلك يرجع إلى أنه تربى على أن المرأة لا تتألم أو تعبر عن ألمها، أو أنه تدرب بشكل قاسٍ على أيدي الأطباء الكبار وتعرض لإهانة، لذلك يتعامل مع جسد المرأة على أنه ذكوري، قائلة: “هو يدرك أن القسوة تساوى كفاءة، وذلك شيء خاطئ”.

العلاج يبدأ بالاعتراف

أما بالنسبة لعلاج الآثار النفسية الناتجة عن العنف الطبي ذكرت الاستشاري النفسي أنه يبدأ من اعتراف المريضة بما حدث من أذى وليس إنكارها، ولا بد من العمل معها على “الذاكرة الجسدية”، حيث يخزن الجسد كل الذكريات المؤلمة، فضلًا عن فك الارتباط بين الألم والعار لبناء تجربة طبية أكثر أمانًا لها.

اقرأ أيضًا:

دراسة: رفع الحد الأدنى للأجور يقلص مخاطر ارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل

النزيف الحيضي الغزير.. أزمة صامتة تهدد صحة المرأة بنقص الحديد

الشاي أم القهوة، أيهما الأفضل لصحة المرأة؟

search