الأخطبوط ميندي يقضي على حلم دياز، ركلة بانينكا تتحول إلى مأساة مغربية
إبراهيم دياز
كان إبراهيم دياز نجم منتخب المغرب وريال مدريد الإسباني، على بعد لحظات قليلة من كتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم المغربية، حين حصل على ركلة جزاء حاسمة في الوقت القاتل من نهائي كأس الأمم الأفريقية 2026 ضد السنغال، قبل أن يهدر على أسود الأطلس فرصة التتويج باللقب في واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ البطولة.
ابراهيم دياز هداف البطولة بخمسة أهداف، والذي قاد المغرب إلى النهائي بأداء رائع، اختار تنفيذ الركلة بطريقة "بانينكا"، الأسلوب الشهير الذي يجمع بين الجرأة والفن، لكن الحارس السنغالي إدوارد ميندي كان في الموعد، وأمسك الكرة بسهولة، ليحوّل الفرصة الذهبية إلى لحظة مأساوية ستلاحقه طوال مسيرته.
تُعد طريقة “بانينكا” من أكثر أساليب تنفيذ الركلات إثارةً للجدل في تاريخ كرة القدم، ذلك الأسلوب الذي ابتكره التشيكي أنتونين بانينكا في نهائي كأس أمم أوروبا 1976 ضد ألمانيا الغربية، حين كان فريقه يتقدم في ركلات الترجيح 4-3، ووجد الحارس سيب ماير يتحرك قبل التسديد.
وبحركة جريئة وفنية، رفع بانينكا الكرة برفق إلى منتصف المرمى، محرِزًا هدفًا تاريخيًا منح بلاده اللقب، وجعل هذا الأسلوب يحمل اسمه للأبد.
بانينكا نفسه أوضح في كتابه Twelve Yards أن السر يكمن في قراءة حركة الحارس واختيار توقيت الركلة بدقة، مضيفًا: "كنت أرى نفسي كفنان يقدم لمسة فنية، وأردت أن أخلق شيئًا يُحدث ضجة بين الجماهير".
الجرأة التي تحولت إلى إهانة
في 8 مايو 2021، حاول سيرجيو أجويرو مهاجم مانشستر سيتي، تنفيذ ركلة جزاء على طريقة بانينكا ضد تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، الركلة لم تكن بالسرعة المعتادة، وسقطت الكرة بسهولة في يد الحارس إدوارد ميندي
وأثار هذا الفشل جدلًا واسعًا بين الجماهير والمحللين.
وعلق حينها ميكاه ريتشاردز نجم إنجلترا السابق قائلًا: "كان أجويرو ينفذ هذه الركلة في التدريبات دون أن يسجل، فلا أعلم لماذا حاول مجددًا الآن".
إحصائيًا، تعتبر ركلات بانينكا مخاطرة عالية، وفقًا لأستاذ الاقتصاد بجامعة لندن إجناسيو بالاسيوس هورتا، فإن معدل تسجيل ركلة بانينكا أقل بنحو 4-5% من أي ركلة جزاء عادية، والتي يبلغ معدل نجاحها نحو 80% عادة.
وشملت دراسة حديثة 1,716 ركلة جزاء في الدوريات الأوروبية الكبرى بين 2015 و2019 أكدت أن الركلات التقليدية الموجهة بقوة ودقة في الزوايا أكثر فاعلية من ركلات بانينكا، رغم التأثير النفسي الكبير للأخيرة على اللاعبين والحكام والجماهير.
مع ذلك، لم تكن ركلة أجويرو كارثية على مانشستر سيتي، فقد ضمن الفريق لقب الدوري الإنجليزي، وأبقى الفشل على سمعة المهاجم محفوظة نسبيًا، بخلاف التحدي الكبير الذي واجهه بانينكا في عام 1976، حين كان الخطأ قد يُفسر على أنه تقليل من احترام النظام الشيوعي، وقد يعرّضه لعقوبة بالغة، كما قال: "ثلاثون عامًا من العمل في المناجم".
دياز يفشل في دخول التاريخ
بعد سنوات، جاء الدور على لاعب آخر، إبراهيم دياز، الذي حصل على ركلة جزاء حاسمة في نهائي كأس الأمم الأفريقية ضد الستغال.
دياز، الذي أحرز 5 أهداف في البطولة وكان الهداف الأول لها، قرر تنفيذ الركلة بطريقة "بانينكا" الشهيرة، حيث يرفع الكرة برفق إلى منتصف المرمى بدل التسديد بالقوة.
لكن الحارس السنغالي إدوارد ميندي وقف بثبات وأمسك بالكرة بسهولة، محبطًا آمال المغرب وجماهيرها في اللحظة الحاسمة.
إهدار هذه الركلة أفقد المغرب فرصة التتويج، وجعلها ذكرى دائمة ستطارد دياز طوال مسيرته، كما هو الحال لعدد من اللاعبين الذين حاولوا تقليد هذا الأسلوب في لحظات حرجة.
وكانت ركلة الجزاء مؤجلة لما يقارب 17 دقيقة بعد أن خرج معظم لاعبي السنغال، بمن فيهم ميندي من الملعب، احتجاجًا على احتساب الركلة.
هذا الانتظار الطويل وبحسب مدرب المغرب وليد الركراكي، أضاف ضغوطًا نفسية هائلة على دياز قبل تنفيذ الركلة، وقال: “كان لديه وقت طويل قبل تنفيذ الركلة، وهذا بلا شك أثر عليه، لكن لا يمكننا تغيير ما حدث، هذه هي الطريقة التي اختار بها تنفيذ الركلة، علينا الآن التفكير في المستقبل”.
بعد الركلة، بدا دياز مصدومًا وحزينا، حتى أن الكاميرات أظهرت دموعه وهو على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في الوقت الإضافي، الخبراء والمحللون وصفوا هذه اللحظة بأنها ستلاحق اللاعب لأسابيع وأشهر.
وقال حسن كشلول لاعب المغرب السابق: “أعتقد أن إبراهيم دياز سيعاني من كوابيس في الأيام القادمة”.
وعلق دانيال أموكاشي، مهاجم نيجيريا السابق، قائلا: “دياز أضاع كل لحظاته المجيدة، بعد أن سجل 5 أهداف في هذه البطولة”.
فيما قال جون أوبي ميكيل، لاعب نيجيريا السابق: “هذا الإهدار يفسد كل ما حققه إبراهيم دياز في البطولة”.
فيما قال إفان إيكوكو، لاعب نيجيريا السابق أيضًا: "إنها لحظة لن ينسى إبراهيم دياز أثرها أبدًا".
ذكرى سيئة تطارد إبراهيم دياز للأبد
على الرغم من أن ركلات بانينكا تحمل نسبة نجاح أقل، فإنها تؤدي أحيانًا إلى تغيير زخم المباراة نفسيًا، كما حدث مع سيرجيو راموس ضد البرتغال في يورو 2012، أو أندريا بيرلو ضد إنجلترا في يورو 2012، حيث أدت الركلات الناجحة على طريقة بانينكا إلى ضغط نفسي على المنافسين، ففشل اللاعبون الآخرون في ركلاتهم التالية.
من ناحية أخرى، تشير بيانات شركة “أوبتا” المتخصصة في الأرقام والإحصائيات منذ موسم 2006-07 إلى أن الركلات الموجهة نحو الزوايا المنخفضة لها معدل نجاح 77-80%، بينما الركلات الموجهة إلى وسط المرمى تكون ناجحة بنسبة تصل إلى 97.8% إذا كانت عالية، و80% إذا كانت منخفضة، هذا يعكس أن اختيار الركلة يعتمد على دراسة الحارس والموقف النفسي، وليس على الجرأة فقط.
وتُظهر ركلات بانينكا أن كرة القدم ليست مجرد مهارة تقنية، بل مزيج من الفن والجرأة والجانب النفسي، حيث فشل أجويرو في مانشستر سيتي لم يكن كارثيًا، بينما فشل إبراهيم دياز كلف فريقه اللقب، لكنه يؤكد أن هذه اللحظات تبقى جزءًا من دراما اللعبة، وتدخل التاريخ سواء بالنجاح أو الفشل.
الركلة على طريقة بانينكا هي أكثر من مجرد محاولة تسجيل هدف؛ إنها محاولة لترك بصمة شخصية وإبهار الجماهير، لكنها تظل مخاطرة عالية تتطلب الجرأة والتوقيت المثالي والخبرة.
اقرا أيضا:
حمادة صدقي مهاجما ميدو: تصريحاته من وحي خيالية وتشويه لتاريخ منتخب مصر
"شيوخ وغيبيات"، محمد العدل يهاجم ميدو بعد تصريحاته عن منتخب حسن شحاتة
الأكثر قراءة
-
هل غدا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية والبنوك في مصر؟
-
كاميرات المراقبة تفضح المتهم، تفاصيل مأساوية في العثور على جثث 3 صغار بالمنوفية
-
فوز أنغام والكدواني، "جوي أووردز" يكرم النجوم في النسخة السادسة
-
الإفتاء تعلن نتيجة رؤية شعبان 1447.. ما موعد رمضان؟
-
ساديو ماني.. القائد الذي لا يحتاج إلى شارة
-
العثور على جثث 3 أطفال مشنوقين في الراهب بالمنوفية
-
رابط الاستعلام عن نتيجة الصف الثاني الإعدادي برقم الجلوس والاسم
-
نتيجة الصف الأول الإعدادي بالرقم القومي 2026، ورابط الاستعلام بالاسم ورقم الجلوس
أخبار ذات صلة
بشورت ممزق وحذاء مهترئ، ماني من حواري السنغال إلى أيقونة أفريقيا
19 يناير 2026 12:20 م
في عيد ميلادها، كيف استحقت مي عز الدين لقب "بنت خالة الشعب" عن جدارة؟
19 يناير 2026 11:00 ص
“الأوهام والواقع”.. هل تصلح قائمة منتخب مصر والتوأم لقيادة الفراعنة بالمونديال؟
18 يناير 2026 03:14 م
في حفل "جوي أووردز"، فضل شاكر الغائب يتخطى الجميع بـ"صحاك الشوق" (تحليل)
18 يناير 2026 10:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً