الثلاثاء، 20 يناير 2026

09:16 ص

لا تغتالوا "خليل" ورفاقه

سيداتي، سادتي.. شعب مصر العظيم،
هذه شهادتي أمام الله، من المملكة المغربية الشقيقة، أكتبها بعد يوم واحد من واقعة اعتداء غير مفهومة من شخصين، أشعلت نار السوشيال ميديا، فاحترق في ألسنتها اسم مصر ظلمًا ولكني ويعلم الله تجاوزت وسامحت وهذا بسبب التالي.

منذ اليوم الأول، بعد أن حصلت على ختم الجواز من مصر، التقيت مجموعة شباب كانوا عائدين من مصر، وسمعت لأول مرة جملة لم تسمعها أذناي في أي بلد من قبل، قيلت بابتسامة صادقة:
“أنت مصري… أهلاً بك في المغرب.”

لن أحكي لكم عن كرم المسؤولين في المطار، ولا عن حسن المعاملة وتسهيل كل شيء على المستويين الرسمي والشعبي وللمصريين فقط.

كيف أحكي لكم عن سائق تاكسي رفض أن يأخذ 10 دراهم أقل من فتاة مغربية كانت معنا، وعندما ذهبت إليه لأدفع قال لي:
“أنت مصري… أهلاً بك في المغرب، ادفع ما شئت.”

عندما وصلت إلى أكادير، شعرت وكأنني نجم مشهور أو صاحب بطولة كبيرة. الجميع، ما إن يسمع صوتك، يردد نفس الجملة:
“أنت مصري… أهلاً بك في المغرب.”

الجميع يرون فينا الزعيم عادل إمام، والست أم كلثوم، وأحمد زكي، ونور الشريف، ومحمد رمضان.

الجميع يحنّ لنا وللدراما المصرية التي تربّوا عليها منذ الصغر.

كنا نتجه إلى الاستاد بالتاكسي، ونتفاجأ بأن شخصًا لا نعرفه قد دفع الأجرة عنا، وفي المطاعم تسمع صوتًا من بعيد:
“يا مصري… أنا دفعت، صافي.”

وأكثر جملة سمعناها كانت:
“إن شاء الله النهائي مصري مغربي… وأنتم سيبوها لنا المرة دي.”

أما الصحفيون المغاربة، فلنا معهم قصص وحكايات.
كيف أحكي لكم عن أخٍ لم تلده أمي، الصحفي الكبير والمهني خليل أبو خليل، الذي لم يتركني لحظة منذ وصولي إلى المغرب، دون سابق معرفة.

كيف واجهت مشكلة كبيرة في اعتمادي الصحفي، وتخلى الجميع عنا وكان أول من تدخل وساند وساهم في حلها، وكيف كان يتسابق لتقديم الدعم لي ولزملائي لمجرد أننا مصريون.

كيف أحكي لكم عن المنظم الذي التقط علم مصر قبل أن يسقط من المدرجات، فقبّله بشكل تلقائي وأعاده إلى مكانه بشكل منضبط ومحترم.

كيف أحكي لكم عن أغاني الست وعبد الحليم، وحتى حكيم، وحمادة هلال، والليثي، التي لا تتوقف في الأسواق والمحلات، ولا عن صوت الحصري والمنشاوي في التاكسيات والمحلات صباحًا.

عن نداءات الناس في الشوارع:
“سلّم لنا على عادل إمام”
وأطفال يسألون:
“هو محمود عبد العزيز مات؟”

وعن من يقابلك بإيفيهات الأفلام المصرية القديمة والجديدة… دون تكلّف، ودون ادعاء.

وكيف أحكي لكم عن تقديرهم العميق لعظمة الجيش المصري، ومعرفتهم الدقيقة بتفاصيل الصراع المصري–الإسرائيلي، وكيف ينظرون إلى مصر ويقولون ذلك علنًا:
إنها حصن الأمة كلها، وركيزتها وقت الشدة قبل الرخاء.

لذلك، أرجوكم، لا ننجرف وراء مهاترات المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا خلف تصريحات بعض المندفعين، سواء عن عمد أو في لحظة غضب.
فما يُقال في لحظة انفعال لا يجب أن يهدم تاريخًا طويلًا من المحبة والاحترام المتبادل.

لذلك فان تجاوز شخصين متهورين وعديمي المسؤولية في حقي في مشهد تلفقته أبواق الفتنة، لن يغير ما تركه فينا الشعب المغربي من انطباع عام بحفاوة وحسن ضيافة وكرم بالغ، ولن يؤثر على متن  علاقتنا باشقائنا أسود الأطلس.

ختام.. يجب أن نتجاوز، وأن نتحلّى بالصبر والحكمة، وأن نلقي خلف ظهورنا كل ما هو سيئ،
وأن نتذكر الجميل…
والجميل فقط.

search