الثلاثاء، 27 يناير 2026

03:19 م

من ذراع أبو النجا للرامسيوم، تحركات مكثفة لإعادة رسم خريطة الآثار بالأقصر

الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار

الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار

تشهد محافظة الأقصر نشاطًا أثريًا غير مسبوق، مع تحركات ميدانية موسعة شملت عددًا من أهم المواقع الأثرية بالبرين الشرقي والغربي، لمتابعة المشروعات الجارية وأعمال البعثات الأثرية المصرية والأجنبية، في خطوة تستهدف دفع العمل الأثري إلى مراحل أكثر تقدمًا من حيث التوثيق والترميم والكشف.

ذراع أبو النجا ودير المدينة.. اكتشافات تُعيد قراءة الدولة الحديثة

وشملت التحركات مواقع ذراع أبو النجا ودير المدينة، حيث جرى الوقوف على نتائج أعمال البعثات العاملة، والتي أسفرت خلال الفترة الماضية عن اكتشاف عدد من المقابر المهمة، بينها 3 مقابر لكبار موظفي الدولة الحديثة تم الكشف عنها خلال عام 2025، ما يمثل إضافة نوعية للدراسات المتعلقة بالحياة الإدارية والجنائزية في تلك الفترة.

وفي دير المدينة، نجحت البعثة الفرنسية في تجميع وإعادة تركيب التابوت الحجري الخاص بمقبرة «باشيدو» من عصر الملك سيتي الأول والملك رمسيس الثاني، بعد العثور عليه مقسمًا إلى عدة أجزاء، في قطعة فريدة تحمل نصوصًا نادرة من بينها نص «اعتراف النفي»، الذي يُعد من أبرز النصوص الجنائزية.

معبد مونتو.. بحيرة مقدسة ومقاصير أوزيرية

وفي معبد مونتو بالكرنك، تواصل البعثة الأثرية المصرية - الصينية أعمالها، للكشف عن أسرار الموقع، بعد نجاحها في اكتشاف مقاصير مخصصة للإله أوزير وبحيرة مقدسة، حيث يجري حاليًا استكمال أعمال الكشف عن باقي أجزاء البحيرة، ضمن خطة عمل بحثية ممتدة تعكس عمق التعاون المصري-الصيني في مجال الآثار.

الرامسيوم.. الصرح الأول يعود للحياة

وشهد معبد الرامسيوم متابعة دقيقة لأعمال مشروع ترميم وإعادة تركيب الصرح الأول، أحد أضخم المشروعات الأثرية الجارية حاليًا بالأقصر، والذي يُنفذ بالتعاون بين بعثة مصرية-كورية، حيث تم الانتهاء من الدراسات العلمية والفنية، وأعمال التوثيق الرقمي باستخدام الماسح الضوئي ثلاثي الأبعاد، إلى جانب استخراج عدد كبير من كتل الصرح المدفونة منذ قرون، نتيجة الزلزال الذي دمّر المعبد في العصور القديمة.

وخلال أعمال الحفائر، تم الكشف عن خراطيش تحمل اسم الملك رمسيس الثاني داخل أساسات البرج الشمالي للصرح، بما يدعم الدراسات المعمارية والتاريخية للمعبد.

المخازن والمتاحف.. تطوير خلف الكواليس

ولم تقتصر التحركات على مواقع الحفائر، بل شملت متابعة أعمال تطوير المخازن المتحفية بمنطقتي القرنة وأبو الجود، والتي تشمل رفع كفاءة نظم التأمين والإضاءة والإطفاء، إلى جانب التوجيه بتحديث معامل الترميم وفق أحدث المعايير الدولية.

كما شملت الجولة متحف الأقصر، مع متابعة مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي لخبيئة الأقصر، والتوجيه بتغيير منظومة الإضاءة بالكامل، وتدعيم العرض بقطع أثرية من المخازن لتعويض القطع المشاركة في المعارض الخارجية.

اقرأ أيضًا…

ترميم ما أفسده الزمن.. بعثة أسترالية تعيد قراءة تاريخ الأسرة 19 بذراع أبو النجا

search