مشاعر صالحة للاستخدام مرة أخرى
ليس كل قلب خرج من علاقة خاسرًا يكون قلبًا مختلًا، وليس كل حب انتهى يعني أن المشاعر كانت في غير موضعها. أحيانًا لا تخطئ المشاعر، بل يخطئ التوقيت، ويُخطئ التوافق، ويُخطئ الأشخاص.
نُربّي دون أن نشعر ونكبر على فكرة قاسية، أن الفشل في علاقة ما يعني أن هناك خللًا فينًا في قلوبنا في قدرتنا على الحب، فنبدأ في محاكمة إحساسنا، واتهام صدقنا، والشك في كل ما شعرنا به يومًا، كأن القلب قطعة إلكترونية تعطّلت ويجب استبدالها.
لكن الحقيقة أبسط وأرحم من ذلك بكثير:
المشاعر لا تفشل، هي فقط لا تُزهر في أرضٍ غير أرضها.
قد تكون مشاعرك صادقة، دافئة، معطاءة، لكنها وُضعت في يدٍ لا تعرف كيف تحتفظ بها، وقد تكون قد أحببت بعمق، لكنّك أحببت شخصًا لا يجيد الغوص، فاختنق عند أول خطوة. هل هذا عيب في عمقك؟ أم في قدرته على النزول إليك؟ هناك علاقات لا تنتهي لأنها سيئة، بل لأنها غير متوافقة. كما لا يعيب المفتاح أنه لا يفتح كل الأبواب، ولا يعيب الباب أنه لا يقبل كل المفاتيح.. المشكلة ليست في المعدن، بل في التطابق.
علم النفس يفرّق بوضوح بين قيمة الشعور وقابلية العلاقة، ومن هنا تبدأ المشكلة حين نُصرّ على تحميل القلب ذنب علاقة لم تُصمَّم له.. قد تمتلك قلبًا سليمًا، قادرًا على الحب، لكنّك وضعت هذا القلب في علاقة لا تشبهه، لا تحترم إيقاعه، ولا تحتمل صدقه، فيخرج مجروحًا، لا لأنه هش، بل لأنه كان كريمًا أكثر مما ينبغي.. الوجع الحقيقي لا يأتي من الحب، بل من الإصرار على أن نُهدر مشاعرنا في مكان لا يراها.
والمؤلم أكثر أن بعض الناس لا يخرجون من علاقة وهم يقولون لم أكن مناسبًا لهذا الشخص يخرجون وهم يقولون أنا لست مناسبًا للحب أصلًا.. وهذا ظلم للنفس لا يقل قسوة عن الخذلان.
مشاعرك التي خُذلت ليست تالفة.
الحنان الذي لم يُقابَل لا يزال حنانًا.
الصدق الذي أُسيء فهمه لا يزال صدقًا.
والحب الذي لم يُحتضَن لا يفقد قيمته لأنه لم يجد مكانه بعد.
ربما لم تكن المشكلة فيك.
بل في من لم يعرف ماذا يفعل بكل هذا النقاء.
والآن قل لي أيها القارئ:
هل فكّرت يومًا أن مشاعرك التي أرهقها الفشل
ما زالت صالحة للحب ؟!
وانها لم تجد الشخص الذي يعرف كيف يستخدمها بحب؟!
الأكثر قراءة
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. هل تشمل الزيادة الجديدة؟
-
الاستعلام عن فاتورة الكهرباء برقم العداد 2026، الخطوات والرابط
-
بعد مقترح المليون جنيه.. هل يمكن سداد ديون مصر بالتبرعات؟ خبراء يوضحون
-
صندوق النقد: نتوقع طلبات دعم بقيمة 50 مليار دولار بسبب حرب إيران
-
شهية الاستثمار مفتوحة.. شركات أجنبية تخطط لحفر 101 بئر استكشافية بمصر
-
خسر 150 قرشًا في يومين.. متى يتراجع الدولار إلى 46 جنيهًا؟
-
مع ترقب مفاوضات إيران وأمريكا .. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة
-
للخريجين الجدد.. تفاصيل وظائف البنك العربي 2026
مقالات ذات صلة
ليست حربهم.. حكايات مؤجلة وقلوب تنتظر إذن العبور
07 مارس 2026 05:15 م
رجلٌ في مكانٍ بعيد يسكنني
13 يناير 2026 08:16 م
حب عن بعد.. بتوقيت مصر وأمريكا
04 يناير 2026 03:16 م
حين اجتمع قلبان من وجع واحد
29 ديسمبر 2025 05:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً