الأربعاء، 11 فبراير 2026

07:17 ص

أبرزها مرتبط بالصحة والتعليم والاقتصاد.. أحلام المصريين على طاولة الحكومة الجديدة

مطالب الشارع من الحكومة الجديدة

مطالب الشارع من الحكومة الجديدة

بمجرد إعلان التشكيل الحكومي الجديد، برز سؤال رئيس: ماذا يترقب المصريون من هذه الحكومة، وبدورها قامت “تليجراف مصر” باستطلاع آراء عدد كبير من المواطنين في محاولة لرصد تطلعاتهم ووضعها من خلال هذا التحقيق على طاولة الحكومة.

تقف "منى"، السيدة الخمسينية، أمام ماكينة خياطة في مصنع ملابس، غير عابئة بأسماء الوزراء التي جرى إعلانها في مجلس النواب، بقدر تركيزها على لقمة عيشها.

منى مثلها مثل الكثير من أصحاب المهن البسيطة، تواجه صعوبات في حياتها بسبب بعض الإجراءات الروتينية، زوجها (كهربائي) تأثر عمله بشدة في الفترة الأخيرة، كونه عاملًا باليومية ولا يرتبط بعمل منتظم، وحين طرقت “منى” باب وزارة التضامن للحصول على عن معاش "تكافل وكرامة"، اصطدمت بحائط الرفض لأن الأوراق الرسمية تصنف زوجها "كهربائيًا"، متجاهلة واقعه كعاطل عن العمل.

السيدة الخمسينية قالت لنا: "المعاش بيروح لبعض الناس اللي مش محتاجه، والأسعار أكلت الأخضر واليابس"، لافتة إلى أن أمنيتها الوحيدة من التعديل الوزاري الجديد ليست سياسية، بل إنسانية بحتة: "يا ريت نلاقي حاجة اتغيرت بجد".

نساء حصلن على معاش “تكافل وكرامة” بينما أخريات لم يحظين به

أحلام مؤجلة براتب 8 آلاف جنيه

أما "سيد محمود صالح"، شاب ثلاثيني، فيجسّد مأساة الطبقة المتوسطة المتآكلة، يعمل مندوبًا في شركة ملابس، ورغم أن راتبه يلامس الثمانية آلاف جنيه، فإنه يقف عاجزًا أمام حلم "الشقة" والزواج. 

ويطالب سيد الحكومة الجديدة وتحديدًا وزارة العمل، بمد بصرها إلى القطاع الخاص الذي تآكلت فيه قيمة الرواتب أمام التضخم: "أنا بقالي 10 سنين شغال، والفلوس يدوب بتكفي الأكل والمواصلات.. عمري 32 سنة ومش عارف أعمل أي حاجة لنفسي".

الكثير من الشباب يتطلع إلى الزواج والحصول على شقة سكنية

ورسميًا، أوضحت مؤشرات البنك المركزي، تراجعًا في معدل التضخم السنوي في ديسمبر الماضي، كما سادت حالة من الاستقرار في أسعار السلع الأساسية، كما تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر إلى 11.8% خلال ديسمبر 2025، مقارنة بـ12.5% في نوفمبر الماضي.

"الصحة والتعليم".. الثقب الأسود للخدمات

لا يمكن الحديث عن تعديل وزاري دون المرور بملفي الصحة والتعليم، وهما الهاجس الأكبر بالنسبة إلى الكثير الأسر المصرية.

في هذا السياق، يرى "محمود كمال"، مستورد شاب، أن تغيير الأشخاص لن يجدي نفعًا ما لم يتغير الأداء، واصفًا المستشفيات - على سبيل المثال - بأنها تقدم "خدمات بلا خدمة"، والعلاج بات عملة نادرة أو باهظة الثمن.

أما "دنيا" التي تعيش في منطقة “دار السلام” بالقاهرة، فترى أن التعليم يحتاج إلى نسف الروتين القديم، معتبرة أن الحل يبدأ من "جيب المدرس"، فالمعلم "المطحون" لن يبدع، والطبيب الذي يتقاضى راتبًا صغيرًا لن يبلي بلاء حسنًا.

فيما تقترح صديقتها “آثار” اقتراحًا جريئًا: "قننوا الخدمات المميزة بأسعار أعلى بدلًا من فتح الباب للرشوة والفساد".

الألعاب الفردية  يتيمة و"الجماعية" بالمحسوبية

في زاوية أخرى، يبدو "كابتن وليد"، مدرب اللياقة البدنية، منفصلًا تمامًا عن الحدث السياسي، إذ لم يكن يعلم أصلًا بوجود تعديل وزاري من الأساس، ما يعكس فجوة الاتصال بين الحكومة والشباب.

لكنه حين علم، صب غضبه على إدارة الملف الرياضي، مشيرًا إلى أن الألعاب الفردية "يتيمة" الأب، لا ينفق عليها سوى أهالي اللاعبين، بينما تذهب الأموال والاهتمام للألعاب الجماعية التي تحكمها "المحسوبية" وأبناء المشاهير، مطالبًا بوجوه جديدة في الإدارات تفهم لغة الملاعب لا لغة المكاتب.

اللامبالاة.. حين يفقد الشارع اهتمامه

سعيد ذكي، شاب في الثامنة والعشرين يعمل في مجال الموارد البشرية، يقول: "ماعرفش إن فيه تعديل وزاري أصلًا"، بل ولا يتذكر أسماء أغلب الوزراء في التشكيل السابق.

من وجهة نظره، المشكلة أكبر من تغيير وجوه، ويعتقد أن أداء وزارة التموين والتجارة الداخلية في الفترة السابقة لا ينعكس على استقرار الأسعار أو جودة السلع، وأن الرقابة لا تزال غائبة رغم تكرار ضبط المخالفات.

مواطنون يطالبون بتشديد الرقابة على أسعار المنتجات

لا يتابع السياسة

على بعد خطوات، يقف أحمد (36 عامًا) من الجيزة، يعمل مهندس أمن صناعي، وهو في الحقيقة لا يتابع الأخبار السياسية كثيرًا، لكنه رغم ذلك يرى أن بعض المواقع التنفيذية تضم شخصيات يصعب تعويضها.

ويشير أحمد إلى أداء وزارة النقل باعتباره نموذجًا للسرعة والانضباط، حيث تنجز المهام بوتيرة تتجاوز المعتاد، لكنه لا يكتفي بتقييم أداء الحكومة السابقة، بل يوجه جزءًا من النقد إلى المجتمع نفسه، إذ يؤمن بأن فرص العمل موجودة لمن يبحث بجدية، حتى لو اضطر للعمل خارج تخصصه.

‏الاستثمار  ومخاطر البنوك

بالنسبة لـ"سعيد" (38 عامًا)، مدير بإحدى شركات الأغذية والمشروبات، لم يعد السؤال متعلقًا بمستقبله الشخصي، بل بمستقبل طفلين ينتظران منه أن يمهد لهما طريقًا أفضل مما سار فيه. ويقول إن حساباته تبدلت بالكامل فلم يعد يفكر في أحلامه الشخصية، بل في تعليم جيد، ورعاية صحية، وفرص حقيقية لابنيه، وهو ما يتمنى أن تنجح فيه الحكومة الجديدة.

ويرى أن وزارة المالية تبذل جهدًا كبيرًا، لكن هذا الجهد - من وجهة نظره - يحتاج إلى وزارات أخرى تسانده حتى يتحوّل إلى نتائج ملموسة على الأرض.

نريد "مبدعين" لا موظفين

وبنظرة أكثر عمقًا وخبرة، يشرح المهندس المتقاعد "عبدالناصر مجلي" (63 عامًا) الأزمة الحقيقية، حيث يرفض فكرة الوزير "الموظف" الذي ينفذ التعليمات بلا إبداع، ويتمنى من أن تنجح الحكومة الجديدة عبر رؤية اقتصادية مميزة.

عبدالناصر يتمنى أن تنجح الحكومة عبر رؤية اقتصادية مميزة

قراءة في "فنجان" التعديل.. أشخاص أم سياسات؟

وللإجابة عن السؤال الأصعب: "هل هو تغيير وجوه أم تغيير نهج؟"، يضع اللواء طارق خضر، أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطة، "روشتة" الحكم على الحكومة الجديدة. 

ويرى خضر أن العبرة ليست بالاسم، بل بالخلفية والملف، فإذا تولى الاقتصاد خبير مالي له باع طويل، فهذا تغيير سياسات، أما إذا سار الوزراء الجدد على الدرب القديم نفسه، فنحن أمام "تغيير كراسٍ" فقط، مؤكدًا أن المواطن هو "الترمومتر" الحقيقي؛ فإذا لم يشعر بتحسُّن ملموس في التموين والصحة والمحليات، فالتغيير لن يكون مُجديًا.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب "رؤية 2026" التي تختلف جذريًا عن أهداف 2018، ما يستلزم تكاتفًا وتغييرًا في الفكر الإداري للدولة وليس مجرد تعديل شكلي.

 أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطة، اللواء طارق خضر

من جانبه، يضع الخبير الاقتصادي رئيس مركز العاصمة للدراسات والابحاث الاقتصادية، خالد الشافعي، مجموعة من الشروط التي يرى أنها حاسمة للحكم على أي تشكيل وزاري جديد، مؤكدًا أن المسألة لا تتعلق بتغيير أسماء بقدر ما ترتبط بوجود رؤية واضحة وآليات تنفيذ قادرة على تحويلها إلى نتائج ملموسة.

ويوضح الشافعي أن الوزير الذي يتولى المسؤولية يجب أن يمتلك تصورًا متكاملًا لمواجهة التحديات داخل قطاعه، بحيث يُحدث فارقًا حقيقيًا ينعكس مباشرة على حياة الناس، سواء في ملفات المالية، أو الاستثمار، أو التموين، أو الزراعة، أو الصناعة.

ويشدد على أن الحكومة الجديدة مطالبة بتقديم حلول عملية، بل و"خارج الصندوق"، لمعالجة ما وصفه بـ"التشوهات المتراكمة" في بنية الاقتصاد، وهي التشوهات التي حالت حتى الآن دون شعور المواطن بالعائد الإيجابي المتوّقع بعد سنوات من تحمّل أعباء الإصلاح.

 الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي

ويضيف أن اللحظة الراهنة تفرض الانتقال من مرحلة الصبر إلى مرحلة جني الثمار، بحيث يلمس المواطن تحسنًا في الخدمات الأساسية، واستقرارًا في الأسعار، وفرصًا أفضل للحياة.

ويقترح الشافعي استحداث ما يمكن تسميته بـ"مؤشر رضا المواطن"، ليكون أداة قياس حقيقية لأداء الحكومة، عبر أسئلة مباشرة: هل تحسنت خدمات الصحة؟ وهل تطوَّر التعليم؟ وهل بات مستوى المعيشة أفضل؟ وهل ظهرت انعكاسات إيجابية للسياسات الجديدة على دخل الأسرة؟ مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لأي حكومة لن يُقاس بما يُقال في البيانات الرسمية، بل بما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

الحكومة وبرنامج الإصلاح وصبر المواطن

وقبل نحو أربعة أسابيع، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن الحكومة تحيي المصريين على صبرهم خلال مرحلة الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أن ما تحمّله المواطنون جرى في سياق بناء الدولة وسط تحديات دولية ضاغطة.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي

وأوضح أن أولوية المرحلة المقبلة هي أن يلمس المواطن بنفسه نتائج ما نُفِذ من برامج خلال السنوات الماضية، عبر تحسُّن الخدمات في الصحة والتعليم، وتوسيع فرص العمل، والحفاظ على استقرار أسعار الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن الاهتمام سينصب بشكل خاص على الطبقة المتوسطة باعتبارها عماد المجتمع، لما تمثله من ثقل في ملف التعليم ومستقبل الأبناء، مشددًا على أن الفترة من العام الجاري وحتى الأعوام الثلاثة التالية ستتجه إلى رفع جودة الحياة وتعزيز القدرة الاقتصادية للأسرة، بحيث يبدأ المواطن في جني ثمار الجهود التي بُذلت خلال مرحلة الإصلاح.

اقرأ أيضًا: 

4 مفاجآت في الحكومة الجديدة، بكري يكشف ملامح التعديل الوزاري المرتقب

توقع تعديل وزاري واسع، مسلم: "المواطن لا يأكل شو إعلامي أو لقطة"

لرفع كفاءة الأداء، خبير اقتصادي يتوقع تعديلاً وزارياً يطال 11 حقيبة

تابعونا على

search