الخميس، 12 فبراير 2026

03:42 ص

“المستعربون” و“المتأسرلون”.. كيف تخترق إسرائيل الوعي العربي؟

قال أبو عبيدة في أحد خطاباته إن ما يقوم به "العملاء المستعربون" يمثل خيانة كاملة بحق الشعب الفلسطيني، في إشارة إلى خطورة هذا النمط من الاختراق الأمني والاجتماعي داخل المدن والمخيمات.

هذه الكلمات تفتح بابا لفهم ظاهرة معقّدة.. فمن هم المستعربون؟ ولماذا لا يتوقف أثرهم عند البعد العسكري فقط؟

من هم المستعربون؟

المستعربون يمثلون أحد أخطر الأوجه الخفية للعمليات الإسرائيلية.

يتسللون بين الناس… يجمعون المعلومات.. وينفذون اعتقالات واغتيالات.. وجودهم يزرع الخوف والشك داخل كل حي وشارع في الأراضي المحتلة.

    •    عناصر إسرائيلية تعمل داخل فلسطين بزي فلسطيني.

    •    يتقنون العربية ولهجاتها ويعرفون العادات والتقاليد.

    •    يندمجون في الحياة اليومية من الأسواق إلى المناسبات.

    •    يختفون بين الناس قبل تنفيذ مهام حساسة.

تدريب هذه العناصر يستمر بين 12 و15 شهرًا قبل دمجهم ميدانيًا، ما يعكس حجم الاستثمار العسكري والاستخباراتي في هذا الأسلوب.

البعد التاريخي والعسكري

منذ الستينيات، استخدمت إسرائيل عناصر متخفية لمراقبة المخيمات.

في الانتفاضتين الأولى والثانية، برز دور هذه الوحدات في الاعتقالات والكمائن داخل المدن.

وخلال العقدين الماضيين، ارتبط اسم وحدات مثل “دوفدفان” بهذا التكتيك في الاقتحامات الدقيقة داخل البيئات المكتظة.

المهام الأساسية للمستعرب

    1.    جمع المعلومات الاستخباراتية.

    2.    تنفيذ اعتقالات واغتيالات دقيقة.

    3.    زرع الشك والانقسام داخل المجتمع.
    
4.    التسلل للأحداث العامة ونقل المعلومات فورًا.

لكن الخطر لا يتوقف هنا.. فهناك ظاهرة أخرى أكثر هدوءًا لكنها أيضا أكثر خطورة ويمكن تسميتها “المتأسرلون”.

من هم "المتأسرلون"؟

بعيدا عن التكتيك العسكري والعمل الاستخباراتي.. تظهر ظاهرة فكرية واجتماعية في بعض البيئات العربية.. يمكن توصيفها بـ “المتأسرلة”.

لا تشير هذه الكلمة إلى أشخاص بعينهم..  بل إلى نمط خطاب وسلوك يتبنى  - بوعي أو دون وعي- سرديات إسرائيلية ويعيد إنتاجها داخل المجال العربي.

 

كيف يظهر هذا النمط؟

    •    التشكيك المستمر في أي موقف وطني أو مقاوم بوصفه “غير واقعي”.

    •    تصوير الاحتلال كأمر واقع يجب التكيف معه.

    •    تقديم “الحياد” بوصفه عقلانية، بينما يؤدي عمليًا إلى تفريغ القضايا من مضمونها.

    •    نشر الإحباط واليأس بوصفهما قراءة “منطقية” للواقع.

    •    تحويل القضايا الكبرى إلى نقاشات جانبية تُفقدها مركزيتها.

هذا النمط لا يمدح إسرائيل صراحة ولا يقول إنها " على حق".. لكنه يجعل المتلقي يصل إلى استنتاجات تخدم الرؤية الإسرائيلية وتروج لأجندة الإسرائيليين.

أيهما أخطر؟

المستعرب يقتحم المكان.. أما هذا المتأسرل فيقتحم العقول.

الأول يمكن كشفه في لحظة.. الثاني ينتشر ببطء عبر الأفكار والتصورات.

المستعرب أداة أمنية.. أما “المتأسرل” فهو ظاهرة فكرية.

الأول يتحرك في الشارع.. والثاني يتحرك داخل الوعي.

المتأسرل لا يزرع الخوف… بل يزرع الالتباس.. والالتباس يشل القدرة على اتخاذ موقف حقيقي.

وبالتأكيد فإن أخطر أشكال الاختراق ليس دائما ما نراه بأعيننا… بل ما يتشكل بهدوء داخل العقول دون أن ننتبه.. فكم من " متأسرل" يعيش بيننا الآن؟

search