الخميس، 12 فبراير 2026

12:00 م

احذر.. مواد كيميائية بالبيت تؤثر على الخصوبة

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

كشفت دراسة المجلس الأعلى للبحوث العلمية الإسبانية، أن التعرض المستمر للمركبات الكيميائية الضارة، مثل المبيدات الحشرية أو المحليات أو ثنائي الفينول، يؤثر على عملية تكوين الحيوانات المنوية، وتقليل تركيزها وحركتها وحيويتها.

وأشارت الدراسة إلى أن العديد من المواد الكيميائية البالغ عددها 12000 مادة المستخدمة في الإنتاج العالمي للمواد التي تتلامس مع الغذاء (8000 مادة في أوروبا) لم تخضع لاختبارات كافية لتحديد سميتها الفعلية، كما ندد بذلك تحالف الصحة والبيئة (HEAL).

ويشكل التعرض لهذه المواد الكيميائية وغيرها الموجودة في الأشياء اليومية خطراً كبيراً على الصحة الإنجابية، مما يؤثر على الخصوبة ونمو الجنين والصحة الهرمونية لدى كل من الرجال والنساء.

وقد حددت منهجية رائدة طورها معهد التقييم البيئي وأبحاث المياه (Idaea) التابع للمجلس الوطني الإسباني للبحوث (CSIC)، بالتعاون مع المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية والبيئية (INRAE) وجامعة روفيرا إي فيرجيلي (URV) في تاراجونا، 42 مركباً كيميائياً شائع الاستخدام في السائل المنوي البشري.

وتقدم النتائج، التي نُشرت في مجلة "Exposome"، نظرة تفصيلية عن التعرض العالمي للمركبات السامة وتأثيرها المحتمل على الصحة الإنجابية للذكور.

يؤثر العقم على 15% من سكان العالم، وهي مشكلة تفاقمت في العقود الأخيرة، حيث أن العوامل الذكورية مسؤولة عن 40-50% من حالات العقم.

تُعتبر العوامل البيئية، وتلك الناجمة عن أنماط الحياة الحالية، السبب الجذري لمشاكل الصحة الإنجابية. 

وتوضح مونتس ماركيز، الباحثة في معهد IDAEA-CSIC والمؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلة:"على الرغم من أن دراستنا لا تثبت وجود علاقة سببية بين وجود مواد كيميائية متعددة وعملية تكوين الحيوانات المنوية، إلا أنها تُظهر ارتباطات بين التعرض لهذه المركبات وجودة السائل المنوي".

لتقييم أثرها، تُقيّم الدراسة الجديدة "الإكسبوزوم الكيميائي" - أي مجموعة المواد الكيميائية التي يتعرض لها السكان - باستخدام منهجية مبتكرة لقياس الطيف الكتلي عالي الدقة.

 تُحدد هذه التقنية الكتلة الدقيقة للمركبات بدقة تزيد عن 0.001 وحدة كتلة ذرية، مما يُتيح التمييز بين المواد التي، على الرغم من تشابهها ظاهريًا، إلا أنها تختلف في تركيبها الكيميائي.

لتحديد وجود المركبات الكيميائية، قام البحث بتحليل عينات من السائل المنوي والدم والبول من مجموعة دراسة مكونة من 48 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة تتراوح أعمارهم بين 18 و 40 عامًا، من سكان تاراجونا.

قام فريق البحث بتطبيق فحص كيميائي واسع النطاق لتحليل مجموعة المواد الكيميائية التي يتعرض لها المشاركون بشكل روتيني.

بعد فحص أكثر من 2000 مركب عضوي، كشفت التقنية عن 42 مادة في السائل المنوي، و42 في البول، و48 في الدم، تنتمي هذه المواد إلى مخاليط معقدة تشمل المحليات الصناعية، والمبيدات الحشرية، ومواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS)، ومثبطات اللهب، ومركبات غذائية، ومستحضرات صيدلانية، ومؤشرات على استخدام التبغ.

تُعدّ مركبات PFAS من أكثر العائلات الكيميائية استخدامًا في الصناعة اليوم. فهي موجودة في العديد من الأدوات اليومية، من المقالي إلى مستحضرات التجميل. في الواقع، تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 4700 مادة مختلفة منها في السوق عام 2018، تُستخدم في قطاعات متنوعة كصناعة الأغذية والنسيج والمستلزمات الطبية.

 ومؤخرًا، حظرت المفوضية الأوروبية استخدام هذه المواد الكيميائية في تغليف الأغذية ومستحضرات التجميل والمنسوجات نظرًا لمخاطرها الصحية، بما في ذلك مركبات PFAS الموجودة في علب البيتزا.

وقالت ماركيز "تقليدياً، تركز الدراسات على عائلات محددة من المركبات السامة. في هذا العمل، وبفضل قياس الطيف الكتلي عالي الدقة، قمنا بتطبيق طريقة فحص قادرة على تتبع آلاف المركبات في وقت واحد في ثلاث مصفوفات بيولوجية مختلفة: السائل المنوي والدم والبول".

جودة الحيوانات المنوية

وأظهر التحليل أن بعض المركبات السامة التي تم الكشف عنها أثرت سلبًا على العديد من معايير جودة السائل المنوي. فعلى سبيل المثال، ارتبطت مادة أسيسولفام (مُحلي صناعي واسع الاستخدام)، ومركب بيسفينول-إس (مركب يُستخدم في صناعة البلاستيك والراتنجات)، ومبيد الحشرات نيتينبيرام، وبعض المواد الخافضة للتوتر السطحي المستخدمة في الصناعة والأدوية، سلبًا بالعدد الإجمالي للحيوانات المنوية وشكلها وتركيزها.

تم ربط مادة فوسفات ثلاثي الإيثيل المقاومة للهب (المستخدمة كمادة مقاومة للحريق في مواد البناء أو المركبات أو الإلكترونيات) بانخفاض حجم الحيوانات المنوية، في حين تم ربط مادة مضافة أخرى تستخدم في صناعة الإطارات بانخفاض الحركة والحيوية.

أكدت الدراسة أيضاً وجود ارتباطات سلبية سبق وصفها في الأدبيات العلمية بين مركبات التبغ، مثل النيكوتين والكوتينين، والمواد المشبعة بالفلور المستخدمة في أدوات الطبخ والتغليف والملابس، وغيرها. 

وتعزز هذه النتائج الأدلة على أن التعرض الكيميائي قد يؤثر على تكوين الحيوانات المنوية ونموها (عملية تكوين الحيوانات المنوية)، ويساهم في انخفاض خصوبة الذكور الذي لوحظ في العقود الأخيرة.

"لقد وجدنا أن البلازما المنوية هي مادة ذات أهمية كبيرة لدراسة التعرض الكيميائي فيما يتعلق بجودة السائل المنوي، لأنها تسمح لنا بتحديد مخاليط الملوثات التي قد لا يتم ملاحظتها في الدم أو البول، ولكنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالوظيفة الإنجابية"، كما يقول جيرمان كانو سانشو، الباحث في وحدة INRAE ​​Laberca والمؤلف الأول للدراسة.

يسمح هذا النهج بتحسين استخدام العينات البيولوجية ويوفر صورة أكثر اكتمالاً للتعرضات الفعلية لعموم السكان، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث في الصحة البيئية والإنجابية.

ويجدر التذكير بأن الدراسات السابقة قد أظهرت، على سبيل المثال، أن براز الرضع يحتوي، في المتوسط، على تركيزات من مادة PET أعلى بعشر مرات من تلك الموجودة لدى البالغين ، كما أظهرت الأبحاث المنشورة في "رسائل العلوم والتكنولوجيا البيئية". أو أن النساء الحوامل المعرضات لمواد PFAS أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وأمراض القلب بعد 20 عامًا، وفقًا لدراسة نُشرت في "مجلة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي السريرية".

رغم أن هذه المواد الكيميائية تُقدّر لخصائصها المقاومة للماء والحرارة والالتصاق، إلا أنها غالباً ما تكون مواد مُخلّة بالغدد الصماء، ما قد يُؤثر على الهرمونات ويُسبب مشاكل صحية مثل السرطان والعقم ومشاكل النمو لدى الأطفال والسمنة. والحقيقة أننا نعيش محاطين بها. وينطبق هذا أيضاً على أوروبا. 

فقد كشف تحليل أُجري على 24 شخصية سياسية رفيعة المستوى من 19 دولة في الاتحاد الأوروبي، في نهاية عام 2025، أن أكثر من نصفهم لديهم تركيزات من مركبات PFAS في دمائهم قد تُشكل مخاطر صحية.

search