الجمعة، 20 فبراير 2026

04:33 م

اتفاق من 28 بندًا أشعل المنافسة.. حكاية أول قمة بين الأهلي والزمالك

الأهلي والزمالك

الأهلي والزمالك

شهد تاريخ كرة القدم المصرية، لحظة فارقة في مطلع القرن العشرين، حين وُلدت واحدة من أعرق وأطول المنافسات الكروية في المنطقة العربية وأفريقيا، وهي مواجهة الأهلي والزمالك، تلك المنافسة التي تحولت لاحقًا إلى ما يُعرف بـ"مباراة القمة"، لم تبدأ كحدث اعتيادي، بل انطلقت رسميًا عام 1917 لتؤسس لعقود طويلة من الصراع الرياضي والجماهيري بين الناديين.

البداية الأولى.. حين التقى الأهلي بالمختلط

في التاسع من فبراير عام 1917، شهدت القاهرة، أول مواجهة رسمية موثقة بين النادي الأهلي ونادي المختلط، الاسم القديم لنادي الزمالك.

جاءت المباراة نتيجة اتفاق رسمي مكتوب بين الناديين، تضمن 28 بندًا لتنظيم اللقاءات بينهما، ونص على إقامة مباراتين وديتين، الأولى على ملعب المختلط والثانية على ملعب الأهلي، في خطوة عكست تنظيمًا مبكرًا للعلاقات الكروية بين الأندية في تلك الفترة.

الأهلي والزمالك

أقيمت المباراة الأولى على ملعب المختلط الكائن بشارع بولاق، في أجواء احتفالية لافتة، حيث حضر جمهور كبير من عشاق الكرة إلى جانب اهتمام إعلامي واضح، إذ قامت مجلة “اللطائف المصورة” بتوثيق الحدث من خلال الصور والتعليقات، وهو ما يعكس قيمة المباراة وأهميتها حتى في سنواتها الأولى.

نجوم البدايات وأسماء صنعت التاريخ

دخل الأهلي المباراة في ذلك الوقت وهو يُعرف بين الجماهير بـ"فرقة حسين حجازي"، نسبة إلى نجمه الأشهر وصاحب الشعبية الكبيرة. 

وضم تشكيل الأهلي، عددًا من أبرز لاعبي تلك الحقبة، منهم حسين منصور وإبراهيم فهمي ويوسف وهبي ومحمد جبر وحسنين زوبة ورياض شوقي ومحمود أباظة وحسن علوبة، إضافة إلى حسين حجازي ومحمود شكري وعبدالحميد محرم.

حسين حجاوي لاعب الأهلي

أما فريق المختلط (الزمالك حاليًا)، فشارك بتشكيل ضم مجموعة من اللاعبين البارزين آنذاك، من بينهم محمود مرعي ومحمد السيد وطه فرغل ومحمود بسيوني وعلي الحسني وأحمد قدري وحسين فوزي وأحمد خلوصي ويوسف محمد وكامل عبد ربه ونيقولا عرقجي.

تلك الأسماء مثلت الجيل المؤسس لكرة القدم في مصر، وأسهمت في رسم ملامح المنافسة التي ستتطور لاحقًا إلى واحدة من أشهر مواجهات الديربي في العالم العربي.

مباراة قوية وحسم بهدف وحيد

انطلقت المباراة بحماس كبير من الجانبين، وسط رغبة واضحة في فرض السيطرة وإثبات التفوق، خاصة أن اللقاء كان الأول من نوعه بين الفريقين. شهد الشوط الأول، محاولات هجومية متعددة، لا سيما من جانب الأهلي الذي سعى مبكرًا إلى هز الشباك، إلا أن النتيجة بقيت سلبية مع نهاية النصف الأول من اللقاء.

ومع بداية الشوط الثاني، ازدادت وتيرة التنافس وارتفعت حدة الندية بين الفريقين، حتى تمكن عبدالحميد محرم، من تسجيل الهدف الوحيد في المباراة، مانحًا الأهلي أول انتصار رسمي في تاريخ مواجهات القطبين.

وانتهت المواجهة بفوز الأهلي بهدف دون رد، لتُسجل تلك النتيجة في سجلات التاريخ باعتبارها البداية الرسمية لمنافسة ستصبح لاحقًا الأشهر والأكثر متابعة في الكرة المصرية.

إرث ممتد عبر أكثر من قرن

لم تكن تلك المباراة، مجرد لقاء عابر، بل شكلت نقطة الانطلاق لسلسلة طويلة من المواجهات التي امتدت لأكثر من مئة عام، وتحولت خلالها مباريات الأهلي والزمالك إلى أحداث جماهيرية كبرى تتوقف عندها الحياة الكروية في مصر.

ومع مرور الزمن، تطورت المنافسة بين الناديين لتصبح رمزًا للصراع الرياضي الشريف، ومسرحًا لظهور أساطير كرة القدم المصرية، ومصدرًا دائمًا للذكريات والقصص التي يتناقلها الجمهور جيلاً بعد جيل.

ومنذ ذلك اليوم في فبراير 1917، لم تعد مواجهة الأهلي والزمالك، مجرد مباراة كرة قدم، بل أصبحت ظاهرة رياضية واجتماعية وثقافية، تختصر تاريخ الكرة المصرية وتعكس شغف جماهيرها، لتظل البداية الأولى شاهدة على ميلاد أعظم ديربي في مصر.

اقرأ أيضًا:

ألفاريز يقترب من الانضمام إلى برشلونة بعد كأس العالم

قبل انتهاء عقده، أرسنال يربط ساكا بالمدفعجية حتى 2031

search