اقتصاد "المطبخ النبوي".. كيف كان طعام النبي وزوجاته؟
تمر مع حليب وماء
60 يومًا دون إعداد طعام سوى التمر والماء وألبان ممنوحة، هكذا كانت معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته، فقد كان زاهدًا في الدنيا، معرضًا عن شهواتها وملذاتها، أما الطعام المطبوخ في بيوت أمهات المؤمنين لم يكن بالولائم الكبيرة بل كان خبزًا ولحمًا وحساءً.
كيف كان الطعام المقدم في بيوت أمهات المؤمنين؟
الشيخ أشرف عبدالجواد من علماء وزارة الأوقاف، قال إن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته كانت من أبسط ما يكون في معيشتهم وأكلهم وشربهم وفراشهم ولباسهم إلى غير ذلك من هذه الأشياء، حيث كان النبي زاهدًا في الدنيا، معرضًا عن شهواتها وملذاتها، وكذلك كان حال زوجاته.
واستشهد عبدالجواد بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29).
واستند عالم الأوقاف إلى حديث سيدنا عروة بن الزبير ابن السيدة أسماء بنت أبي بكر، مع خالته السيدة عائشة رضي لله عنه، عن معيشتهم، حيث ذكرت أن النار كانت لا تُوقد لمدة شهرين في أبيات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان الطعام هو الأسودان: التمر والماء إلى جانب الألبان التي كانت يمنحها جيران الأنصار للنبي.

ماذا كان يأكل الرسول يوميًا؟
إلى جانب التمر والماء والألبان اتسم طعام النبي صلى الله عليه وسلم بالبساطة، حيث ورد في السنة النبوية الحث على أكل بعض الأطعمة من بينها العسل والتلبينة، والعجوة، فيما ورد بعض الأطعمة التي أحبها النبي لكنه لم يأمر بها، من بينها القثّاء “الخيار”، والدبَّاء؛ وهي القرع أو الكوسة، والمرق “الحساء”، والقديد “اللحم المجفَّف” مع الخبز.
روى البخاري عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قال: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُبْزًا وَمَرَقًا، فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم "يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ القَصْعَةِ"، قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: "فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ".
الأطعمة التي نهى عنها النبي يوم الجمعة
في المقابل نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أطعمة يوم الجمعة كونها تحرم المسلم من صلاة الجماعة لرائحتها، وهي: “البصل، الثوم، والكرات” حسبما أفادت الإفتاء في وقتٍ سابقٍ.
هل كان الرسول يساعد زوجاته في المطبخ؟
وأما بالنسبة لحال النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، فأوضح عالم الأوقاف أنه عندما سُئلت السيدة عائشة عن كيف يكون صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، أجابت: "كان يكون في خدمة أهله، بمعنى أنه كان يساعدهن في الأعمالِ الَّتِي يَقُمْنَ بها، ومِن ذلك أَنَّه صلَّى الله عليه وسلّم - كما في مُسند أحمد - كان يَخدُم نفْسَه، ويَحلُبُ شاته، ويَرْقُعُ ثَوبَه، ويخصف نعله، وكان إذا حضَرَتِ الصَّلاةُ خرج إليها دُونَ تأخير صلَّى الله عليه وسلَّم.

ما الدروس المستفادة من تقليل الطعام والشراب؟
لفت عبدالجواد إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-“مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ”، وفي الحديث إشارة إلى طلب الزهد في الدنيا والأذى الذي يُلحقه الإكثار من الطعام بالإنسان.
وأشار عالم الأوقاف إلى أن الله أمرنا بأن نتزود من التقوى لا من الطعام والشراب، لقوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚوَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}، كما ذكر أن كثرة الطعام والشراب وأن يأكل الإنسان كل ما تقع عليه عينه وكل ما تشتهيه نفسه هو أمر يتنافى مع المعنى الحقيقي للصوم، لأن الله عز وجل عندما فرض الصوم على عباده تهذيبًا للنفس وتربية للروح وليس تعذيبًا للبدن.
كيف تطبق الأسرة مفهوم البركة والقناعة؟
أما فيما يخص تطبيق مفهوم البركة والقناعة، فحث عبدالجواد على الاقتداء بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بالآية القرآنية الكريمة: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".
واستشهد عبدالجواد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم"، موضحًا أن النظر في أمور الطاعات والعبادات والأمور التعبدية دائمًا وأبدًا يكون لمن هو أحسن حالًا في صلته بالله وعلاقته بالله وصلاته وصيامه وزكاته وصدقاته إلى غير ذلك.
أما في أمور الدنيا في الطعام والشراب والمأكل والملبس والمسكن إلى غير ذلك من هذه الأشياء؛ يكون النظر إلى من هو أقل، وفقًا لعبدالجواد.
الرضا بقسمة الله
واختتم عالم الأوقاف حديثه بقوله: لا بد من تذكر حال الفقراء المعدمين إخواننا في بعض البلاد التي تعاني الحروب، فهذا يعطينا الفرصة أن نحمد الله عز وجل وأن نرضى بحالنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
وأضاف: “في هذا الشهر المبارك علينا أن نربي أولادنا على ذلك ونعود أنفسنا أيضًا حتى نخرج من رمضان بأكبر استفادة ممكنة في مسألة التقلل والتقشف في الطعام والشراب والزهد في الدنيا أيضًا”.
اقرأ أيضًا:
هل قلة المطر غضب من الله؟.. عالم بوزارة الأوقاف يجيب
الأزهر: نجاة والديّ النبي مؤكدة وجرائم القدح فيهما إساءة للرسول
كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك؟.. عالم أزهري يجيب
الأكثر قراءة
-
الدول التي أعلنت رمضان 2026، وموعد رؤية الهلال في مصر
-
ما هي الدول التي تصوم غدًا؟ قائمة الدول التي أعلنت أول أيام رمضان 2026
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، كم يبلغ؟
-
بعمق 6 أمتار، سقوط ميكروباص في حفرة بالزاوية الحمراء وإصابة 5 ركاب
-
"رموهم من فوق المنزل"، وفاة محامية وإصابة زوجها أثناء تنفيذ حكم بالدقهلية
-
"كتفوها ورموها من البلكونة"، تفاصيل مؤلمة في مقتل محامية على يد أهل زوجها بالدقهلية
-
"إحنا مش في أمستردام"، صاحب واقعة فتاة المترو يكشف تفاصيل المشادة (خاص)
-
تمهيدا لدفنها بالحوامدية، وصول جثمان المصرية المقتولة على يد زوجها الخليجي
أخبار ذات صلة
مع السعي لإطلاقه في 2030.. "الجنيه الرقمي" محاط بميزات ومحاذير
17 فبراير 2026 07:32 م
طرح المطارات أمام القطاع الخاص.. لماذا يخشى خبراء الاقتصاد بنود الاتفاق؟
17 فبراير 2026 12:12 م
"الشعب يريد ميراث فايزة"، جولة تليجراف مصر تكشف فوضى أسعار الياميش قبل رمضان
16 فبراير 2026 04:03 م
هل تتكرر معجزة ليستر سيتي في فرنسا؟.. لانس يلتهم مليارات "الباريسيين"
16 فبراير 2026 01:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً