"الشعب يريد ميراث فايزة"، جولة تليجراف مصر تكشف فوضى أسعار الياميش قبل رمضان
أجواء السوق الرمضاني مع غلاء أسعار الياميش
"يااااا لهووووي!؟".. كانت تلك الكلمة ردة الفعل العفوية لسيدة وقفت أمام "أبو مصطفى"، بائع الياميش حين باغتها بسعر كيلو اللوز: “500 جنيه”، إذ لم تحتمل الرقم، فاستدارت مغادرة المكان وكأن السعر وحده كان كافيًا لإنهاء رغبتها في الشراء، تاركة خلفها سؤالًا معلقًا في عيون المارة، هل أصبح ياميش رمضان لمن استطاع إليه سبيلًا؟.
في حي العتبة "منطقة العطارة" لم تكن حالة فردية، بل قصة موسم رمضاني يعيش المواطنون فيه أزمة حقيقية ما بين العادات و جيوب أنهكها الغلاء، وتجار يحاولون تبرير الارتفاعات الفلكية في الأسعار.

ميراث "فايزة" ينقذ الموقف
على الجانب الآخر من السوق في منطقة العتبة، كانت "فايزة"، السيدة الخمسينية القادمة من "الزاوية"، تقف في حالة من التردد المحسوم مسبقًا، كانت نيتها الأولى المقاطعة: "والله ما كنت هجيب حاجة.. الأسعار غالية"، لكن القدر كان يخبئ لها مفاجأة غيرت المعادلة. فقد حصلت على ميراث والدتها الراحلة، حيث قالت: “جالي من السما، بـ 5000 جنيه”.

تقول فايزة بابتسامة رضا: "قلت والله العظيم تلاتة أنا جايبة.. رمضان فرحة وبييجي مرة في السنة"، وبفضل هذا "الدعم السماوي"، خرجت فايزة محملة بربع كيلو من كل صنف: لوز، فستق، عين جمل، بندق، وصولًا إلى قمر الدين، بفاتورة بلغت 1805 جنيهات، متمسكة بقناعة البسطاء: "ربنا بيبارك في الحاجة وبتكفي طول الشهر".

"جهاز العروسة" يفرض كلمته
في الوراق، كانت الحسابات أكثر تعقيدًا لدى "أم يوسف".. السيدة التي تحمل إرثًا ريفيًا لا يعترف بالتقشف في الواجبات الاجتماعية، وجدت نفسها محاصرة بين نار الأسعار وواجب تقديم "الموسم" لخطيبة ابنها.
وسط الزحام، استقرت عيناها على طبق "مشكل" بسعر 250 جنيهًا كهدية للعروس، لكنها في المقابل، قررت حرمان نفسها من نفس الأصناف الفاخرة، وتقول: "مش هقدر أجيب لنفسي نفس الحاجة، هاكتفي بالفول السوداني وجوز الهند والزبيب".

أما "أم جمعة"، الشابة الثلاثينية، فقد رفعت الراية البيضاء أمام الياميش التقليدي، مستبدلة إياه بالحلويات الجاهزة، واصفة الأسعار بـ"الغريبة". وتلخص التحول في سلوك المستهلك بقولها: "زمان كنا بنشتري بالكيلو، دلوقتي بنجيب على قد الميزانية.. المشكلة بقى في الميزانية".

رحلة "تليجراف مصر".. فوضى التسعير
قررنا في "تليجراف مصر" ألا نكتفي بالمشاهدة، وخضنا التجربة عمليًا لتسعير سلة ياميش أساسية، وكانت المفاجأة في تفاوت الأسعار الذي يعكس غياب المعيار الموحد.

بينما يباع كيلو "عين الجمل" داخل أحد محال العطارة الكبرى بـ800 جنيه، وجدناه في حي المعادي بـ780 جنيهًا، ليهبط سعره فجأة على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية إلى 500 جنيه فقط،
فارق يتجاوز 300 جنيه في السلعة الواحدة يكشف عن اختلاف مصادر التوريد، وربما الجودة، وتكاليف التشغيل التي يتحملها المستهلك النهائي بحسب الاقتصاديين.

بورصة الرصيف.. "إحنا بنلم بالعشرة"
وسط أكوام المكسرات على الأرصفة، يقف “محمد” شاب عشريني، يتعامل مع الأرقام ببرود يحسد عليه، يسرد قائمة أسعاره كأنها نشرة أخبار ثابتة: الفستق بـ 680 جنيهًا، اللوز وعين الجمل بـ500، والمشمشية بـ 600.

ويقول "محمد": “الكرتونة جملة بـ6000 جنيه، إحنا بنجيب جملة وبنيجي نلم بالعشرة”، ورغم الغلاء يؤكد أن حركة البيع مستمرة، فالناس يشترون وإن قلت الكميات.

وفي المعادي، دافع أحد العاملين بمحل عطارة عن أسعاره المرتفعة بنبرة حادة: "أنا مزودتش حاجة.. هما اللي زودوا"، مبررًا ذلك بأن بضاعته "طازجة" ومستوردة لهذا الموسم، متهمًا من يبيعون بأسعار أقل بأنهم "يصرفون مخزون العام الماضي".
خدعة "السمعة" وسقوط الجنيه
ويرى الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب أن الصدمة الحالية ليست وليدة ارتفاع الأسعار عالميًا بقدر انعكاس لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية ويشرح قائلًا في تصريحات لـ"تليجراف مصر": "لو قمنا بقياس الأسعار بالدولار، قد نجدها لم تتغير كثيرًا منذ عام 1991، لكن تراجع الجنيه هو الذي جعل الأمر كارثيًا".
ويشير عبدالمطلب إلى زاوية أخرى، وهي استغلال بعض المحال لـ"السمعة" لرفع الأسعار، موضحًا أن "التسعير الجبري" غائب قانونيًا عن هذه السلع، ودور وزارة التموين يقتصر على الرقابة الصحية والإعلان عن السعر، مما ترك السوق مفتوحًا لتقلبات العرض والطلب.

هل انخفضت الأسعار حقًا؟
على النقيض تمامًا من شكاوى المواطنين، فجر عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية حازم المنوفي، مفاجأة بتأكيده أن أسعار الياميش هذا الموسم "أقل من العام الماضي".
وبحسب المنوفي لـ"تليجراف مصر"، فقد تراجعت أسعار الكاجو (الذي كان قد تجاوز 900 جنيه)، وعين الجمل، والمشمشية، والاستثناء الوحيد كان "البندق" الذي ارتفع سعره عالميًا بسبب ضعف الإنتاج.
ويرفض المنوفي فكرة تخزين التجار للبضائع، قائلًا بمنطق التاجر: "رأس المال لازم يدور، أركن فلوس سنة كاملة ده مش منطق"، وينصح المواطنين بضرورة "اللف" والمقارنة بين المحال للحصول على السعر العادل.

الرقابة من خلال زيادة المعروض
من جانبه، يؤكد مدير مديرية التموين بالقاهرة عبدالباسط عبدالمنعم، أن الحكومة تحاول ضبط الإيقاع عبر "زيادة المعروض" في معارض "أهلا رمضان" والمجمعات الاستهلاكية، وليس عبر فرض التسعير.
ويكشف عبدالمنعم لـ"تليجراف مصر" عن الوجه الآخر للأزمة، وهو الغش التجاري، مشيرًا إلى أن "التمور" تعد أكثر السلع التي يتم ضبط مخالفات بها، حيث تُعرض كميات منتهية الصلاحية أو تالفة، وهو ما تتصدى له الحملات الرقابية بالإعدام الفوري.

من الكيلو إلى "الربع"
ويلخص رئيس شعبة العطارين محمد الشيخ، الموقف بوضوح، قائلًا: “الأسعار محكومة بالدولار والمحاصيل العالمية، حيث نستورد 80% من الياميش، ورغم استقرار الدولار هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتي في الزبيب، إلا أن تراجع المحاصيل عالميًا في أصناف كالبندق أدى لزيادة أسعارها”.
وتابع في تصريحاته لـ"تليجراف مصر": "المواطن عاقب السوق بتقليل مشترياته.. اللي كان بيشتري كيلو بقى يشتري نص، واللي كان بيجيب نص رضي بالربع"، لتظل فرحة رمضان حاضرة، ولكن بوزن أخف وميزانية أثقل.

اقرأ أيضًا..
من "الكيلو" إلى "الثمن".. رحلة 5 سنوات غيرت خريطة شراء “ياميش رمضان”
زيادة 1150%.. قفزات خيالية في أسعار ياميش رمضان خلال 19 عامًا
أسعار ياميش رمضان 2026 في المجمعات الاستهلاكية، دليلك الكامل بالتخفيضات
الأكثر قراءة
-
"كنا بنتناوب الحراسة"، متهم بواقعة مدرسة سيدز يكشف تفاصيل غرفة الظلام (انفراد)
-
بعد نجاتها من حادث مروع، تفاصيل مرعبة فى واقعة إنهاء حياة “رشا”على يد زوجها الخليجي
-
لينك الاستعلام عن منحة العمالة الغير منتظمة بالرقم القومي 2026
-
موعد الإعلان عن زيادة المرتبات 2026.. هل تصل إلى 9 آلاف جنيه؟
-
بشهادة رسمية، زينة تفاجىء جمهورها: أنا وأولادي من الأشراف
-
هتكوا عرضه تحت تهديد السلاح، تفاصيل إحالة المتهمين في واقعة الملابس النسائية
-
حل كتاب التقييمات للصف الخامس الابتدائي رياضيات الترم الثاني 2026 PDF
-
"فقدت ضهري وسندي"، ريم مصطفى تعلن وفاة والدتها
أخبار ذات صلة
هل تتكرر معجزة ليستر سيتي في فرنسا؟.. لانس يلتهم مليارات "الباريسيين"
16 فبراير 2026 01:33 م
من التطريز إلى العمليات الفدائية.. تعرف على قصة الحاجة فرحانة شيخة المجاهدات
15 فبراير 2026 06:13 م
من "الكيلو" إلى "الثمن".. رحلة 5 سنوات غيرت خريطة شراء “ياميش رمضان”
15 فبراير 2026 01:26 م
بين العبادة والمذاكرة.. كيف ينظم طلاب الثانوية والجامعات وقتهم في رمضان؟
15 فبراير 2026 09:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً