بعد معارك التخصصات الطبية، من يحسم الجدل حول التغذية العلاجية بالمستشفيات؟
التغذية العلاجية - تعبيرية
أصبحت التغذية العلاجية في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر التخصصات الطبية إثارة للجدل، بعد أن تجاوزت مفهوم “النظام الغذائي” إلى كونها علمًا دقيقًا يربط بين الغذاء والدواء، ويمتد تأثيره إلى علاج الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.
وتصاعدت أزمة التغذية العلاجية مع زيادة التساؤلات حول مستقبل هذا التخصص الحيوي وسط خلافات مهنية وقانونية متزايدة، مع تأكيدات من أطراف متعددة على ضرورة التعدد والتكامل بدلاً من الإقصاء.
الأزمة بدأت بتسلسل معقد من القرارات، كان أولها قرار المجلس الأعلى للجامعات الذي قصر الدرجات العلمية في مجال التغذية العلاجية على المهن الطبية مثل الطب البشري والعلاج الطبيعي والصيدلة.
التغذية العلاجية
وأثار الخلاف حول مدى أحقية خريجي كليات علوم التغذية وخريجي العلاج الطبيعي في ممارسة "التغذية العلاجية"، نقاشًا واسعًا في الأوساط الطبية والمهنية، بعد أن أصدرت الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، بيانًا رسميًا، حددت فيه الإطار القانوني والعلمي لممارسة هذا التخصص، مؤكدة أنه يقتصر على الأطباء البشريين الحاصلين على مؤهل معترف به في التغذية العلاجية.
وفي ظل التوجه العالمي نحو إدماج التغذية العلاجية كعنصر أساسي في الخطة العلاجية، أعادت وزارة الصحة ضبط مسار اختصاصات التغذية العلاجية بعد ظهور تباينات واختلاف في الآراء بين الأطباء والصيادلة حيث تسعى الوزراة إلى توحيد الإجراءات، وضبط الهيكل القيادي داخل فرق التغذية العلاجية، وربط الأداء بالبروتوكولات المعتمدة.
قطاع الطب العلاجي
وفي تطور لافت داخل أروقة وزارة الصحة، كشفت مصادر مطلعة عن تراجع مساعد وزير الصحة للطب العلاجي عن موقف سابق يتعلق بآليات إدارة فرق التغذية العلاجية السريرية بالمستشفيات، وذلك بعد أسابيع من الجدل بين القطاعات المعنية حول رئاسة الفريق وحدود الاختصاصات.
القرار السابق، الصادر في ديسمبر 2025، كان قد حسم رئاسة فريق التغذية العلاجية لصالح أحد أعضاء المهن الطبية من الصيدلة والطب البشري ليقوم بمهام أخصائي التغذية الإكلينيكية، في تقييم المرضى ووضع الخطة العلاجية والإشراف على تنفيذها، والعمل بروح الفريق متعدد التخصصات، دون التشديد الحاسم السابق على مسألة “رئاسة الفريق”.
وبحسب مصادر داخل القطاع العلاجي، فإن اعتراضات مهنية وردت من بعض الجهات التنفيذية حول آليات التطبيق العملي لهذا القرار داخل المستشفيات، خاصة في المنشآت التي لا يتوافر بها أطباء حاصلون على توصيف “أخصائي تغذية إكلينيكية” بشكل رسمي.
كما أثيرت تساؤلات حول مدى توافق بعض البنود مع اللوائح المنظمة للامتيازات الإكلينيكية داخل المنشآت التابعة، حيثت أصدر مساعد الوزير منشورا أعاد التأكيد على ضرورة الالتزام بالبروتوكولات الصادرة عن المجلس الصحي المصري، باعتبارها المرجعية العلمية.
مصادر مطلعة أشارت إلى أن التراجع لم يكن سياسياً بقدر ما كان تنفيذياً، فيما يرى البعض أن القرار يعد تراجعاً واضحاً عن موقف سابق، بينما يعتبره آخرون تصحيح مسار إداري لتفادي صدام مهني داخل المنظومة الصحية، بين الصيدلة والطب والعلاج الطبيعي.
وفي محاولة لفك الالتباس حول الأمر، أصدر مساعد وزير الصحة للطب العلاجي في يناير 2026، خطاباً دورياً موجهاً إلى رؤساء القطاعات والهيئات الصحية التابعة، بناء على الاستفسارات الواردة من الجهات المختلفة، وإلحاقاً بالقرار الصادر في ديسمبر 2025، بهدف توضيح آليات التطبيق وتحديد المسؤوليات داخل فرق التغذية العلاجية، بعد بدء التنفيذ الفعلي في عدد من المنشآت الصحية.
مرجعية علمية ملزمة
وأكد مساعد الوزير ضرورة الالتزام الكامل بالبروتوكولات العلاجية الخاصة بالتغذية العلاجية السريرية والصادرة عن المجلس الصحي المصري، باعتبارها المرجعية العلمية والتنظيمية الحاكمة لهذا الملف داخل جميع المنشآت الصحية.
وشدد الخطاب على أن أي ممارسات داخل أقسام التغذية العلاجية يجب أن تتم وفق هذه البروتوكولات، بما يضمن توحيد المعايير وتحقيق العدالة في تقديم الخدمة الصحية.
حسم مسألة رئاسة الفريق
أبرز ما تضمنه الخطاب هو التأكيد الصريح على أن الطبيب البشري أخصائي التغذية الإكلينيكية هو رئيس فريق التغذية العلاجية بالمستشفى، وذلك طبقاً للامتيازات الإكلينيكية الممنوحة له.
وحدد الخطاب مهامه في:
- مناظرة وتقييم المرضى بمختلف أقسام المستشفى.
- وضع الخطة العلاجية والإشراف على تنفيذها.
- إعداد خطة التغذية العلاجية الخاصة بكل مريض داخل المستشفى.
كما أكد على معاونة الصيدلي الإكلينيكي للطبيب، وفقاً للامتيازات المقررة له، بما يشمل استكمال التقييم التغذوي، وحساب الاحتياجات الغذائية، ومتابعة تنفيذ الخطة العلاجية، في إطار تكامل الفريق الطبي.
خلفية القرار
التحرك الأخير يأتي استكمالاً لخطاب ديسمبر 2025، الذي وضع الأساس التنظيمي لمنظومة التغذية العلاجية، وأرفق التوصيف الوظيفي للعاملين بأقسام التغذية العلاجية، مع توجيه بنشره وتعميمه على جميع الجهات التابعة لضمان وضوح الأدوار ومنع تضارب الاختصاصات.
كما أرفق قطاع الطب العلاجي آنذاك تقرير متابعة أعده منسقو التغذية بالمديريات عقب مرورهم على عدد من المنشآت الصحية، وطالب بموافاته بتقارير شاملة عن كل منشأة بعد المرور، بهدف تقييم الجاهزية ورفع كفاءة الأداء.
وشدد الخطاب على ضرورة الالتزام باستخدام نموذج المسح التغذوي (Screening Sheet)، الذي تتولى الممرضة استيفاءه عند دخول المريض، للكشف المبكر عن مخاطر سوء التغذية، إلى جانب نموذج التقييم التغذوي (Assessment Sheet)، الذي يقوم بإعداده صيدلي التغذية العلاجية تمهيداً لعرض الحالة على الطبيب المختص لاعتماد الخطة النهائية.
ووجّه بتعميم النموذجين على جميع وحدات التغذية العلاجية داخل المنشآت الطبية التابعة، باعتبارهما جزءاً من منظومة العمل القياسية.
اقرأ أيضا:
بين الطبيب والأخصائي، من يملك حق “التغذية العلاجية” في مصر؟
أزمة مستمرة في قطاع الصحة، صراع الاختصاصات يشعل الجدل حول التغذية العلاجية
ثلاثة يزاحمون الطبيب البشري في ممارسة "التغذية العلاجية"، لمن الحق؟
الأكثر قراءة
-
طرق مشاهدة مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا
-
شائعة وفاة الدكتور حسام موافي تشعل مواقع التواصل الاجتماعي.. ما القصة؟
-
رمضان 2026 الأربعاء أم الخميس؟.. موعد أول أيام الشهر الكريم
-
تفاصيل مأساوية بواقعة وفاة "رشا" على يد زوجها.. ماذا قالت لوالدتها قبل مقتلها؟ (خاص)
-
بعد نجاتها من حادث مروع، تفاصيل مرعبة فى واقعة إنهاء حياة “رشا”على يد زوجها الخليجي
-
قناة مجانية تنقل مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا
-
"كنا بنتناوب الحراسة"، متهم بواقعة مدرسة سيدز يكشف تفاصيل غرفة الظلام (انفراد)
-
تفاصيل حادث أتوبيس جماهير الزمالك خلال رحلة العودة إلى القاهرة
أخبار ذات صلة
الأوقاف: 4812 مسجدًا للاعتكاف و269 مائدة رحمن في رمضان
15 فبراير 2026 11:50 م
بمناسبة رمضان 2026، صرف 331.6 مليون جنيه منحة العمالة غير المنتظمة
15 فبراير 2026 07:59 م
10 ملايين بطاقة تموينية تحصل على 400 جنيه دعم لشهرين، تعرف على المعايير
15 فبراير 2026 11:40 م
البترول: ضخ مليون أسطوانة غاز يوميًا خلال رمضان
15 فبراير 2026 11:32 م
عبر إذاعة القرآن الكريم، جدول تلاوات الأسبوع الأول من رمضان 1447هـ / 2026
15 فبراير 2026 11:19 م
بزيادة 60%، شعبة المحمول تكشف سبب ارتفاع أسعار الموبايلات في مصر
15 فبراير 2026 10:13 م
مصر: استئناف إسرائيل تسجيل أراضي الضفة الغربية تصعيد خطير
15 فبراير 2026 09:40 م
بقيمة 40.3 مليار جنيه، تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة
15 فبراير 2026 09:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً