بعد عامين من الحرب.. غزاويون تحت وطأة الرصاص وانهيار الاقتصاد
غزاويون في سوق محلي بالقطاع
تواجه غزة، أزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، حيث يجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم بلا مصادر دخل في ظل دمار واسع طال البنية التحتية وقطاعات العمل المختلفة، رغم استمرار تدفق المساعدات الإنسانية التي لا تغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وتعكس قصص السكان اليومية، حجم المعاناة الناتجة عن البطالة المرتفعة، وغلاء الأسعار، وندرة فرص العمل، وسط ظروف معيشية متدهورة ومستقبل اقتصادي غامض.
فقدان مصادر الرزق
يبدأ منصور محمد بكر (23 عامًا) يومه بمغادرة غرفته الصغيرة المستأجرة في مدينة غزة، حيث يعيش مع زوجته الحامل وابنتيه، يمر يوميًا بالميناء وبأمواج البحر الأبيض المتوسط التي كانت يومًا مصدر رزقه، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية".
قبل الحرب التي استمرت عامين ودمّرت القطاع، كان بكر، يعمل صيادًا، يتشارك قارب الصيد ومعداته مع والده وإخوته، لكن النزاع أدى إلى مقتل إخوته، وتقدم والده في السن، وتدمير معدات الصيد، ليجد نفسه اليوم، مثل مئات الآلاف من سكان غزة، في حاجة ملحّة إلى العمل.

ويؤكد بكر، أن المال أصبح شرطًا أساسيًا للبقاء على قيد الحياة، مشيرًا إلى أن المساعدات المحدودة لا تغطي الاحتياجات اليومية الأساسية.
المساعدات الإنسانية وحدود تأثيرها
كثّفت المنظمات الإنسانية، عمليات توزيع المساعدات منذ أكتوبر، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما دفع إسرائيل إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى القطاع.
وفي يناير، تمكنت وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها، من إيصال مساعدات غذائية إلى نحو 1.6 مليون شخص، كما تقدم منظمة "وورلد سنترال كيتشن" نحو مليون وجبة ساخنة يوميًا، بحسب الصحيفة.
ومع ذلك، تظل هذه المساعدات، غير كافية، إذ تقتصر على الاحتياجات الأساسية، بينما تتطلب بقية المتطلبات المعيشية الاعتماد على المال، الذي يعاني السكان من نقص شديد فيه.
ارتفاع الأسعار
يشير عمال الإغاثة، إلى توفر كميات أكبر من السلع التجارية مثل الفاكهة والخضراوات واللحوم والملابس والأدوات المنزلية، لكنها تباع بأسعار مرتفعة للغاية.

وتقول المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة غزة، كيت تشارلتون، إن الإمدادات التجارية شهدت زيادة كبيرة لكنها باهظة الثمن.
معاناة النازحين
يعيش محمد الفار (55 عامًا)، وهو تاجر سابق، مع أسرته في منطقة المواصي الساحلية المكتظة بمخيمات النازحين، حيث لا يحصلون سوى على وجبة واحدة يوميًا من منظمات الإغاثة، غالبًا ما تكون من الأرز أو العدس أو الفاصوليا، مع توفر اللحوم مرة أو مرتين أسبوعيًا.
ويؤكد الفار أن الحياة اليومية تتطلب المال لتغطية مصاريف النقل وشحن الهواتف وشراء المواد الغذائية الأساسية.
وقد حاول إطلاق مشاريع صغيرة لبيع الفلافل والحلويات، إلا أن هذه المحاولات فشلت، وتراكمت عليه الديون، بينما يزيد تقدمه في السن من صعوبة إيجاد عمل، رغم استعداده للعمل في أي مجال.
بطالة وانهيار اقتصادي
تعاني غزة من نقص حاد في فرص العمل، حيث بلغ معدل البطالة نحو 80% وفق تقديرات الأمم المتحدة، فيما تقلص الاقتصاد إلى 13% فقط من حجمه السابق.
وفي نوفمبر، صرّح نائب الأمين العام في وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بيدرو مانويل مورينو، بأن الحرب قضت على عقود من التقدم، مشيرًا إلى أن غزة تشهد أسرع وأشد انهيار اقتصادي مسجل.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض عام 2024 إلى 161 دولارًا سنويًا، وهو من أدنى المعدلات عالميًا.
كما أدى الهجوم الإسرائيلي إلى تدمير شبكات الصرف الصحي والنقل والطاقة والقطاع الصحي، إضافة إلى تدمير الحقول الزراعية والبيوت الزجاجية وإلحاق أضرار جسيمة بقطاع صيد الأسماك الذي كان يشغّل آلاف العاملين.

تعثر إعادة الإعمار واستمرار القيود
كان من المفترض أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر في تسريع إعادة الإعمار، إلا أن التقدم ظل محدودًا، وشملت بعض التطورات عودة جميع الرهائن وإعادة فتح معبر رفح الحدودي بشكل جزئي.
كما يجري العمل على خطط لإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار، حيث أعلنت إندونيسيا استعدادها لإرسال آلاف الجنود لأدوار إنسانية وإعادة إعمار.
وتبدو إسرائيل غير مستعدة للتخلي عن سيطرتها على أجزاء واسعة من الأراضي.
كما منعت إسرائيل، الإدارة التكنوقراطية الجديدة التي كان من المقرر أن تحكم غزة بموجب خطة السلام التي طرحها دونالد ترامب من دخول القطاع، فيما لا تزال المعابر الرئيسية خاضعة لقيود.
ويؤكد بكر، أن القيود البحرية الإسرائيلية ستمنعه من العودة إلى مهنة الصيد حتى لو تمكن من شراء قارب جديد.
صعوبة العمل حتى لأصحاب المؤهلات
لا تقتصر أزمة البطالة على العمال غير المهرة، بل تمتد إلى أصحاب الشهادات الجامعية، فقد تخرجت بيسان محمد في تخصص علوم المختبرات الطبية قبل أشهر من اندلاع الحرب، لكن زوجها، وهو حارس أمن، استشهد في الأيام الأولى للنزاع، لتصبح مسؤولة عن إعالة ابنتها.
وتعيش حاليًا مع والديها في خيمة بمخيم النصيرات وسط القطاع، مؤكدة أن كل متطلبات الحياة الأساسية، بما فيها الماء والطعام والفراش، تتطلب المال، وأنها لم تتمكن من العثور على أي عمل.

استمرار العنف رغم وقف إطلاق النار
تشير تقارير منظمة أكليد إلى أن يناير شهد عددًا من الهجمات الإسرائيلية يفوق أي شهر منذ أكتوبر، رغم سريان وقف إطلاق النار.
ووفق السلطات الصحية في غزة، استشهد 586 فلسطينيًا منذ بدء الهدنة، ليرتفع إجمالي عدد شهداء الحرب إلى أكثر من 72 ألفًا، معظمهم من المدنيين.
وترى بيسان محمد، أن وقف إطلاق النار لم يحسّن الواقع، لافتة إلى استمرار القصف وارتفاع الأسعار ونقص الموارد الأساسية، إضافة إلى غموض المستقبل وعدم قدرتها على تصور ما قد يحدث لها ولابنتها في ظل غياب العمل والدخل.
رغم الظروف الصعبة، لا يزال منصور بكر، يحلم بالعودة إلى البحر واستئناف مهنة الصيد التي ورثها عن أجداده، آملاً في امتلاك قارب جديد يتيح له إعالة أسرته وتوفير احتياجاتها الأساسية.
ويؤكد أنه ترك المدرسة مبكرا ولم يعمل في أي مجال آخر، ولا يزال يبحث عن فرصة عمل في كل مكان يستطيع الوصول إليه.
اقرأ أيضًا:
"مجنونات الإبادة الجماعية"، طرد 3 إسرائيليات من متحف رينا صوفيا بمدريد
الأكثر قراءة
-
طرق مشاهدة مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري أبطال أفريقيا
-
"كنا بنتناوب الحراسة"، متهم بواقعة مدرسة سيدز يكشف تفاصيل غرفة الظلام (انفراد)
-
بعد نجاتها من حادث مروع، تفاصيل مرعبة فى واقعة إنهاء حياة “رشا”على يد زوجها الخليجي
-
لينك الاستعلام عن منحة العمالة الغير منتظمة بالرقم القومي 2026
-
موعد الإعلان عن زيادة المرتبات 2026.. هل تصل إلى 9 آلاف جنيه؟
-
هل يجوز الصيام قبل رمضان بيومين 2026؟ موعد أول يوم رمضان 2026 ورؤية الهلال
-
هتكوا عرضه تحت تهديد السلاح، تفاصيل إحالة المتهمين في واقعة الملابس النسائية
-
بشهادة رسمية، زينة تفاجىء جمهورها: أنا وأولادي من الأشراف
أخبار ذات صلة
إيطاليا تستعد لتدريب قوات شرطية في غزة والأراضي الفلسطينية
16 فبراير 2026 04:37 م
مفاوضات على خط النار.. إلى ماذا تسعى واشنطن من تحركاتها تجاه طهران؟
16 فبراير 2026 04:20 م
شتاينماير من بيروت: نزع سلاح "حزب الله" ضرورة لمنع التصعيد
16 فبراير 2026 03:45 م
أمريكا تعترف: الاتفاق مع إيران ليس سهلًا "لأسباب دينية"
16 فبراير 2026 03:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً